الرئيسية » المدونة » ثنائية الحوار والصاروخ.. الحرب على أوكرانيا تثير جدلا في إيران وتعيد البرنامج الصاروخي للواجهة

ثنائية الحوار والصاروخ.. الحرب على أوكرانيا تثير جدلا في إيران وتعيد البرنامج الصاروخي للواجهة

فضلا عن الجدل بشأن الموقف الرسمي حيال الغزو الروسي لأوكرانيا، انقسم الإيرانيون؛ بين من تعاطف مع مقاومة الشعب الأوكراني وصمود الرئيس فولوديمير زيلينسكي، وآخرين أشهروا دعمهم للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وتجلى الانقسام في الإعلام الرسمي الناطق باسم المعسكرين المحافظ والإصلاحي، فشنّ الإعلام المحافظ -صحف وطن أمروز وكيهان وجوان- هجمة شرسة على الصحف الإصلاحية -زندكي وآرمان ملي وشرق- متهما إياها بتبنّي أجندة غربية للنيل من المصالح الوطنية.

وأفرز الانقسام ثنائية “الحوار والصاروخ”، مستذكرا مقولة الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي كان قد قال عام 2016 إن “الغد هو عالم الحوار، وليس عالم الصواريخ”، فرد عليه المرشد الأعلى علي خامنئي حينئذ بالقول إن “اليوم هو عهد الصواريخ والحوار أيضا… إذا قيل هذا الكلام عن دراية فتلك خيانة”.

كنعاني يؤكد أنه لا هيبة لدولة تقبل بنزع قوتها الردعية (الجزيرة)

العقيدة العسكرية

وأعادت ثنائية الحوار والصاروخ البرنامج الصاروخي للواجهة، وتعالت الأصوات المنادية بضرورة تعزيز قوة الردع وأخذ العبر من التجربة الأوكرانية التي سبق أن فرطت في قوتها النووية، وأصبحت بحاجة ماسة إليها هذه الأيام في ضوء وضع روسيا “قوات الردع النووي في حالة التأهب”.

وفي السياق، يقول القيادي السابق في الحرس الثوري الأمين العام لحزب “سبز” المحافظ حسين كنعاني مقدم إن العقيدة العسكرية الإيرانية تقوم على مبدأ تحييد الخطر، و”إبادة كل ما من شأنه تهديد أمننا القومي قبل وصوله إلى حدودنا”.

وأوضح -في حديثه للجزيرة نت- أنه بعيدا عن المشاحنات الإعلامية فإن العبرة التي تتخذها بلاده من التجربة الأوكرانية سوف تترجم في زيادة أمداء الصواريخ، لتبلغ كل قواعد العدو من البحر الأبيض المتوسط حتى شرق آسيا، مؤكدا أنه لا هيبة لدولة تقبل بنزع قوتها الردعية.

واستغرب الأصوات المنادية بضرورة التفاوض على البرامج العسكرية الإيرانية لخفض التوتر مع الدول الغربية، وأكد أن “طهران لن تقبل بالتفاوض بخصوص أمنها القومي على غرار الاتفاق النووي الذي لن يطبق بالكامل وسيعيد التوتر والعقوبات بشتى الذرائع علی إيران”.

الصناعات العسكرية

وأضاف “بعد تجربة الانسحاب الأميركي الأحادي من الاتفاق النووي عام 2018 لن نعوّل على ثمرة الاتفاق المحتمل وإحياء الاتفاق المبرم عام 2015، لكن إيران قبلت بالعودة إلى طاولة المفاوضات لسحب الذريعة من بعض الأطراف التي تريد إعادة طهران إلى أحكام البند السابع لميثاق الأمم المتحدة”.

وكشف كنعاني مقدم أن بلاده توفر السلاح الخفيف والثقيل لأكثر من 5 دول، وأن طهران تخطط لتؤدي صناعاتها العسكرية دورا بارزا في النهوض باقتصادها المتضرر بفعل العقوبات الأميركية.

وخلص إلى أن هشاشة أي اتفاق بشأن النووي الإيراني يثبت من جديد ضرورة تعزيز البرنامج الصاروخي، وعدم التفريط بالخطوط الحمر التي رسمها المرشد الأعلى علي خامنئي، وفي مقدمتها القوة الردعية.

القزويني يحذر من أن فشل مفاوضات فيينا قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية بين إيران والولايات المتحدة (الجزيرة)

تنافس داخلي

في المقابل، وصف سعيد ليلاز، عضو المجلس المركزي لحزب كوادر البناء المحسوب على التيار الإصلاحي، الهجمة الإعلامية علی المتعاطفين مع أوكرانيا بأنها تأتي في إطار تقويض التيار المنافس للمحافظين.

وأشار -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن نظرية رفسنجاني بشأن الحوار وتفضيله على الصراع فسرت خلافا لما كان يقصده السياسي المخضرم الذي كان يعتقد أيضا بجدوى تعزيز القوة الخشنة للمضي قدما في أي حوار لوضع حد للصراعات.

ولفت ليلاز إلى أن التيار السياسي الذي ما فتئ ينتقد آراء المعتقدين بمنطق الحوار وخطاب الحضارات يخوض هذه الأيام مفاوضات في فيينا لإحياء الاتفاق النووي، وأضاف “كما أن المعارضة الداخلية كانت قد قوّضت فاعلية دعوة الرئيس الإيراني محمد خاتمي لحوار الحضارات، فإن التنافس السياسي الداخلي حرّف نظرية رفسنجاني الداعية إلی تبني منطق الحوار”.

وختم بالقول إنه لا يمكن تفادي الحرب إلا باللجوء إلى الحوار والتفاهم ولا سبيل سوى الحرب إذا وصل الحوار إلى طريق مسدود، مؤكدا ضرورة تقديم لغة الحوار على استخدام القوة الخشنة لضمان الأمن القومي.

دبلوماسية عسكرية

ولا فرق بين المحافظ والإصلاحي في الحرص على تعزيز القدرات الدفاعية، وفق الباحث في الشؤون الإستراتيجية صالح القزويني الذي أكد أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني هو الذي يخطط خطط الدبلوماسية العسكرية في البلاد.

وأوضح -في حديثه للجزيرة نت- أن التيارين المحافظ والإصلاحي يتفقان على ضرورة التعامل والحوار مع دول العالم، مستدركا أن الإصلاحيين يعوّلون أكثر من غيرهم على حلحلة القضايا العالقة مع الغرب للنهوض بالاقتصاد.

وتابع القزويني أن الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، هي التي خذلت الإصلاحيين رغم رغبتهم بالحوار، وذلك أدى إلى هزيمة مدوية للمعسكر الإصلاحي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة وتلك التي فاز بها الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد عام 2005.

وحذر من أن فشل المفاوضات المتواصلة في فيينا من شأنه أن يؤدي إلى مواجهة عسكرية بين إيران والولايات المتحدة على غرار التصعيد الذي بلغ أشده في حقبة أحمدي نجاد عقب فشل لغة الحوار مع الدول الغربية.

المصدر : الجزيرة


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *