الرئيسية » المدونة » حبيبتي عمان

حبيبتي عمان

لا أمل من الكتابة عن الحبيبة عمان، فكل يوم تدهشني تلك المدينة البسيطة التي “أرخت جدائلها بين الكتفين” على قول شاعرها حيدر محمود، وعندما نحبها لا نجري لها عمليات تجميل شدا وشفطا ونفخا، بل كما هي. ولا يضيرها فقرها قياسا بالمدن الغنية ولا حداثة عهدها قياسا بالمدن العريقة. هي فريدة كما هي قد تعدها ثرية Yن يممت غربا في أحياء القصورالباذخة وقد تحسبها فقيرة إن استدرت شرقا. وإن حسبتها من تاريخ برج الملفوف نافت على 2500عام وإن بدأت من مآذن الجامع الحسيني فلا تتم قرنا. <br /> <br /> ما دفعني للعودة إليها تلك الهجمة على فيلم وثائقي بثته الجزيرة الوثائقية، ومع أني لم أشاهد الفيلم، إلا أنkي أرفض التعامل مع عمان بهذا الشكل، فمن حق أي فنان أن يرصد عمان من الزاوية التي يشاء، وهي ليست “المدينة الفاضلة” مثلها مثل أي مدينة أخرى تُرى من زاويا متعددة، والسلوك المدني يتطلب امتلاك حس فني لا حس الزعران الأشرار الذين ينتقمون ممن يمس جناب العصابة. <br /> <br /> الفيلم لم يعده مكتب الجزيرة، وهي اشترته، وكان يمكن أن تشتريه أي محطة أخرى، من داليا خوري المخرجة المستقلة. وهي فازت بالجائزة البرونزية في مهرجان الأفلام الأردنية القصيرة عن فيلمها “عربيزي” كما فازت ببرونزية قرطاج عن فيلم ” ابتسم أنت في جنوب لبنان”. وهي حاصلة على ماجستير من جامعة جولد سميث البريطانية في إنتاج الأفلام الوثائقية. <br /> <br /> لا أعرف المخرجة ولم أشاهد الفيلم، لكنني تلقيت ملاحظات من الجزيرة على الفيلم قبل بثه، تماما كما تلقيت ملاحظات ممن شاهدوه بعد عرضه وفي مجملها نقدية تعتبر أن الفيلم تعامل بسطحية مع ظاهرة عمان الشرقية والغربية. وفرق كبير بين نقد الفيلم وهذا سلوك مدني وبين حملات التشهير التي تعبر عن سلوك بدائي. <br /> <br />في كل العواصم أحياء فقراء وأحياء أغنياء، الميزة في عمان أن الجسر مفتوح باتجاهين بين الغني والفقير. ولدت في جبل الحسين وأمي ولدت فيه، في كلية الحسين كنت تجاور ابن مخيم الحسين وابن الوزير. ومن أبناء المخيم من تقدموا بفعل الذكاء والجد والتحصيل ومن أبناء الجبل من تراجعوا بفعل الكسل والإهمال وربما سوء الحظ. <br /> <br /> لا يوجد في العرب من يمتلك روحا وطنية كالمصريين الذين تمتد دولتهم لسبعة آلاف عام. وكثيرا ما تغدو الروح المصرية شوفينية عنصرية، لكن ذلك لم يمنع من إنتاج أفلام روائية ووثائقية ترصد مصائب أم الدنيا، هل يوجد فيلم أردني يصل بنقده إلى مستوى “حين ميسرة” الذي يرصد عشوائيات القاهرة؟ <br /> <br /> لا تحتاج عمان إلى “صحبة الدب” الذي قتل صاحبه، تحتاج صحبة الأذكياء من فنانين وشعراء وباحثين. كانت محظوظة بشعر حيدر محمود وغناء نجاة الصغيرة و”سيرة مدينة” للروائي الراحل عبدالرحمن منيف الذي رسم مدينة سكر بعد تألقه في “مدن الملح”، والراحل زياد قاسم في رائعته “أبناء القلعة”.. وغيرهم بقدر ما حظها سيئ بمن حسبوا أن حبها صراخا وزعيقا ينمان عن رعونة وجهل وسطحية، والمؤكد أن هذه ليست من سمات أبناء عمان. <br /> <br />الغد. <br /></p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *