الرئيسية » المدونة » حتى لا يتحول حزب الله إلى “صحوات”

حتى لا يتحول حزب الله إلى “صحوات”

في ظل الجو الطائفي المحموم يسهل الانتقاص من حزب الله وتضحياته، وتحويله إلى مجرد ميليشيا طائفية. غير أن الاستسلام لمشاعر الغضب والانتقام في ظل الممارسات الطائفية البشعة للنظام السوري سيخدمه ولن يخدم الشعب الثائر. من مصلحة السوريين الفصل بين النظام السوري وحزب الله وإيران، تماما كما هي مصلحة لهما.
 حتى الآن تتورط إيران وذراعها العسكرية حزب الله  بالحرب القذرة التي يشنها النظام على شعبه، ولا تنأى بنفسها عنه. وبعيدا عما تواتر من أنباء عن الخدمات الأمنية والفنية والعسكرية تكفي خطابات زعيم حزب الله التي صارت تنافس المؤتمرات الصحفية لوليد المعلم. ومع كل خطاب لا يقنع أحدا ولا يزيد من أنصار بشار واحدا، ولكنه هو يخسر من قاعدته العريضة في العالم العربي التي ترى فيه زعيما قاتل الإسرائيليين وضحى بفلذة كبده هادي في مواجهتهم.
        تراجعت شعبية حزب الله كثيرا لكنه قادر على استعادتها لو فك ارتباطه بالنظام السوري، وحافظ على دوره في الصراع العربي الإسرائيلي. من حق السيد أن يغتر بقوة حزبه الذي صمد كل هذه السنين في المعركة. لكن عليه أن يدرك أن الظروف تغيرت وأن حزب الله سيتحول إلى “صحوات”. زعامات تقبض ثمن المقاومة نقدا، مالا ونفوذا وسلامة من القتل والاعتقال.
      يعرف السيد أكثر من غيره، كيف اغتيل عماد مغنية، وأن قيادات عليا في الحزب من أصحاب السابقة تورطت بالعمالة، مثل أبو تراب المعتقل في إيران وأبو عبد سليم الذي هرب إلى بوابة فاطمة وسلم نفسه للإسرائيليين. والضعف البشري لا يستثني أحدا. وأن قرى الجنوب التي قاتلت حتى الشهادة هي ذاتها من كان من أبنائها يستقبل المحتل بالأرز ويخدم في جيشه الجنوبي.
    يوما وبخ بترايوس عندما كان قائد المنطقة العسكرية الوسطى رئيس الأركان الإسرائيلي إشكنازي على بناء الجدار العازل، وقال له إن حزب الله يمتلك عشرة آلاف صاروخ قادرة على ضربكم فلم الجدار. اليوم يمتلك الحزب ما يقدر بخمسين ألف صاروخ قادرة على ضرب الإسرائيليين. فهل نضحي بها من أجل نظام بشار الأسد؟
     بعد رحيل النظام السوري سيفكك حزب الله رهبا ورغبا. سيكون من السهل اغتيال قادته المؤثرين، واقتناص ضعاف النفوس. وستباع الخمسين ألف صاروخ صاروخا صاروخا. وسيجد الشيعة في لبنان ألف نبيه بري يعبرعنهم سياسيا. وفي الأثناء سيتورط الحزب في اقتتال طائفي يفقده كثيرا من التعاطف الشعبي، حتى في الأوساط الشيعية. ومن خبرة الحزب في العراق يستطيع أن يكتشف كيف يمكن أن تنقلب الولاءات بين عشية وضحاها في ظروف حرب أهلية.
    لا شك أن لدى الحزب وإيران خططا للتعامل مع مرحلة ما بعد بشار، والكارثة أن تقوم تلك الخطط على أساس تعميق الفرز الطائفي، وخوض قتال طائفي مفتوح. المأمول أن يعجل الحزب في الطلاق مع النظام الراحل، ويحافظ على الخمسين ألف صاروخ الموجهة ضد المحتل الصهيوني، وقبلها يحافظ على إرث من دماء الشهداء قضوا في معركة الأمة، لا معركة الطائفة. يكفي تشويها لسيرة حزب ما يزال إلى اليوم مصدر تهديد للإسرائيليين. ولا تشويه يماثل ربطه بنظام بشار الأسد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *