مقالات

حديث في الشأن المحلي

هل أهرب للشأن العربي، في مصر وسورية وغيرهما، بعيدا عن الشأن المحلي؟ ببساطة، نعم. لأن هامش الحرية في الشأن الخارجي يكاد يكون مفتوحا؛ محليا ليس كذلك.
كنت أود أن أكتب، مثلا، عن “نائب الكلاشنكوف”، وعن تعيين أمين عمان الجديد، وحتى فيما يتصل بالشأن المحلي من الملفين السوري والمصري. في الواقع، يمكن التعاطي مع قضايا محلية بحرية تامة؛ مثل أزمة السير، والمدارس الحكومية والخاصة. ويمكن الاقتراب من القضايا السابقة في سياق؛ مثلا الدعوة إلى أن يستخدم النواب المسدسات بدل “الكلاشنكوف”، أو التمني على أمين عمان (بمعزل عن الانتخاب والتعيين، وآليات التعيين وظروفه) أن يكف عن زراعة الياسمين، ويرمم حدائق الحسين وينشئ حدائق أطفال، أو أن يحاسب على مخالفات الأرصفة بشكل يمنع قتل الأطفال والكبار في حوادث سير. يتحدث “الأمين” الجديد عقل بلتاجي، عن زراعة نصف مليون شتلة ياسمين في عمان. ويقول للتلفزيون الأردني إن شركة المعبر تبرعت بالأشتال. وسأكون من أسعد الناس لو تم ذلك. لكن قبله أو معه، هل شاهد “الأمين” حدائق الحسين؟ للأمانة، يوجد فيها أفضل مرفق للأطفال، ربما في المنطقة العربية، هو متحف الأطفال. لكن سيكون الطفل سيئ الحظ لو خرج من المتحف إلى الحدائق. فالألعاب خطرة، لأنها مكسرة ولم تخضع لصيانة منذ أمد بعيد؛ فمن الممكن أن تنكسر رقبة طفل بسبب عدم إصلاح حاجز الحماية في ألعاب مرتفعة عن الأرض. <br/> <br/>لا توجد مرافق عامة للأطفال.عليك أن تشاهد الأطفال مع ذويهم على شارع الأردن أو شارع المطار. الحدائق العامة التي استُملكت من أملاك المواطن، تحولت بقدرة واسطة إلى استثمارات خاصة. مركز هيا الثقافي الذي كان من أوائل مرافق الطفولة في عمان، تحول إلى مقاه تقدم كل ما يعادي الطفولة، من أراجيل وغيرها. “متنزه اللويبدة”، وهو قد يكون أقدم حديقة عامة، تحول أيضا إلى استثمار خاص يغلق في وجه العامة بعد الثامنة مساء. <br/>أعرف صديقا اشترى شقته لأنها، بحسب مخططات “الأمانة”، مطلة على حديقة تطل على شارع الأردن. وصار يخطط كيف يجلب لها الأشتال بشكل تطوعي. لكنه صُدم بأن “الأمانة” منحت الأرض لناديين اجتماعيين مغلقين دون سكان المنطقة، ومن حصل على الأرض لم يكلف نفسه زراعتها بالياسمين ولا بالصبار! ولا بمراجيح الأطفال. <br/> <br/>العجيب في شأن المواطن و”الأمانة” هو أن ازدراء الزراعة يتحول إلى ولع بها عندما يتعلق الأمر بالأرصفة؛ هل يُعقل زراعة الزيتون على الرصيف؟ كم صغير وكبير تعرض لحادث سير نتيجة استحالة المشي على الأرصفة؟ طبعا، استباحة الأرصفة لا تقتصر على الأشجار، لك أن تشاهد اعتداءات المطاعم والبسطات وغيرها في أي شارع تجاري. <br/> <br/>بالنتيجة، المواطن لا يعي حقوقه ولا يطالب بها. أنا مع أن يتظاهر الناس ضد اقتحام المسجد الأقصى، وضد مجازر “رابعة” و”الكيماوي”.. لكن لماذا لا يعتصمون وينظمون العرائض مطالبة بحقوق بسيطة يمكن الحصول عليها بضغط بسيط؟ ربما هم يستمتعون أيضا بالهرب من شؤونهم المحلية، مثلي. <br/> <br/>[email protected] <br/>الغد</p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *