الرئيسية » المدونة » حواري مع مجلة ” مشاهد ” المغربية

حواري مع مجلة ” مشاهد ” المغربية

* أخطأ فيصل القاسم عندما استضاف وفاء سلطان على بلاتو الاتجاه المعاكس

* المغرب بلد واعد في الصحافة من حيث سقف حرية التعبير

* أقوى حزب اليوم يشكله أعداء النجاح وهم من يحاولون اغتيالي مهنيا

يعتبر الإعلامي ياسر أبو هلالة مدير مكتب الجزيرة في العاصمة الأردنية عمّان ، واحدا من الوجوه التلفزية التي فرضت وجودها على المشاهد العربي من خلالها تقاريرها الإخبارية وتحقيقاتها المتميزة .

في هذا الحوار يتحدث أبو هلالة لمجلة ” مشاهد ” المغربية عن عمله في قناة الجزيرة وعن حكايته مع وفاء سلطان إضافة إلى التدوين والإعلام الجديد في المغرب…

ماهو السر وراء نجاحك السريع؟

أعتقد أن الأمر ليس وراءه أي سر، فهو تقدم طبيعي مثل أي تطور في الحياة. عملت في التدريس، وتطوعت في جريدة “الرباط” ثم تفرغت للعمل في “السبيل”.

منذ أن تركت التدريس لم يحدث أن طلب مني أحد رؤية شواهدي، الكتابة مسألة كفاءة لا غير، لكن الجهد لوحده غير كاف للنجاح، أعتقد في حالتي أنني كنت محظوظا بالعمل في مؤسسة مرموقة مثل الجزيرة فعدد العاملين داخلها محدود.

ماذا حققتَه للجزيرة وماذا أعطتكَ في المقابل؟

الجزيرة منحنتني الرعاية وإمكانات هائلة كالسفر وزيارة دول مختلفة كتركيا والعراق ولبنان وسوريا واليمن والمغرب. لقد وفرت لي النقل والحماية في المناطق الساخنة. أما ماقدمته بمكتب عمان لهذا المنبر فيراكم على جهود الزملاء في القناة. لقد أعطتني الجزيرة أكثر مما أخذت.

وما ذا قدمته القناة للمواطن العربي؟

يمكنني أن أطرح السؤال بصيغة أخرى، ماذا لو فقدنا الجزيرة يوما؟ أو ماذا لو لم تكن موجودة؟ لو فقدنا الجزيرة لخسر الوطن العربي أكثر مما يخسره اليوم. لو لم تكن الجزيرة موجودة لتخلف الإعلام العربي المبني على العلاقات العامة والحكومات. من حق المواطن المغربي أن يعلم بما يحدث في المغرب ومن حق المواطن الأردني أن يحيط بما يدور في الأردن. الجزيرة لم تقدم خدمة إعلامية للمشاهد العربي فقط، بل قدمت قيمة للإنسان العربي عبر الدفاع عن حقوقه، كما أنها شكلت وسيلة تثقيف هائلة لا تزال تساهم في تعريب الوطن العربي وحفظ ثقافته الغنية وإثراءها.

كنتَ من أوائل الكتاب على مدونات “مكتوب”، حينما أنشأت مدونتك “ماوراء الشاشة وما وراء الصفحة”، ماهي القصة بالضبط؟

أنا لست مدوناً، لأنني أمارس التدوين بالحد الأدنى وضيق الوقت هو السبب. يمكنك أن تقول بأنني على تخوم التدوين (يضحك). لقد كنت أدون ما كنت أنشره في الصحافة الورقية وأنشر إدراجات إلكترونية من حين لآخر. ولوجي إذن لعالم التدوين جاء عن طريق نافذة الصحافة الكلاسيكسة، أي الورقية المطبوعة، والحقلان كما تعلم مختلفان. أعتقد بأن التدوين الإلكتروني أكثر تعقيدا من النشر الورقي باعتبار أنه يعتمد على اليومي والشخصي، وهو بذلك أقرب إلى السيرة الذاتية، لكن الأجمل في هذه التجرية هو ذاك التفاعل الذي يحصل أسفل كل مقال بين المدونين والزوار عن طريق خدمة التعليق.

وكيف تنظر لمستوى التدوين والإعلام الجديد عموما في المغرب ؟

المغرب بلد واعد في الصحافة من حيث سقف حرية التعبير المعقول نسبيا. الأكيد انه يجب أن تُبذل المزيد من الجهود للرفع من الجودة وتحقيق المهنية وهذا ممكن عن طريق التداريب وتشجيع الصحافة. كما أن استهداف الصحافة لا يجب أن يرى دائما على أنه انهيار للديمقراطية فأحيانا يكون الأمر يعني العكس تماما. فاستهداف الدولة لبعض الصحف المستقلة يمكن أن يقرأ من زاوية أخرى على أنه مؤشر على تفوقها وحرفيتها، وهذه المنابر يجب أن تبني على هذا المكسب. أما مستوى التدوين فهو متميز، لديكم هنا في المغرب مدونون في المستوى، يمكن أن أذكر على سبيل المثال لا الحصر مدونة سعيد احجيوج الذي أجرى مقابلة مهمة مع هديل الحضيف والتي أنجزت عنها تقريرا صحفيا عقب وفاتها.

في إحدى كتاباتك تهجمت على وفاء سلطان ووصفتها بالجاهلة ومحترفة الشتم. أوصل الأمر إلى هذا الحد؟

لقد أخطأ فيصل القاسم، إذ ماكان يجب استضافتها أصلا في بلاتو الإتجاه المعاكس، فقناة الجزيرة لها ميثاق شرف يشدد على احترام الرموز والمقدسات، وليس من حقنا أن نهاجم البابا والشخصيات الدينية الأخرى فكيف بشخص الرسول (ص)؟!

لكن ما حصل هو أن الجزيرة منعت إعادة بث الحلقة فقدمت خدمة مجانية لسلطان إذ أقبل الملايين على مشاهدة الحلقة على مواقع الأنترنت.

أنت لا تستطيع أن تمارس الرقابة والقص على شخص يتحدث على الهواء، تصور لو ظهرت امرأة عارية في نشرة مباشرة، هل نعيد الحلقة؟

لقد كان خطأ، وأشهر القنوات العالمية تقع في هفوات أكبر من هذا الصنف. العيب هو الإصرار على الخطأ، ومنع إعادة بث الحلقة كان موقف إدانة وهذا مهم جدا.

لنعد إلى عملك في قناة الجزيرة، هناك من اتهمك باستغلال منصبك كمدير للقناة في الأردن من أجل الدعاية لجبهة العمل الإسلامي والتقزيم في المقابل من أهمية الأنشطة اليسارية

أنا لست معصوما من الوقوع في أخطاء مهنية، ولا أنكر بأن هناك هامش خطأ في عملي ولا بد أن أحاسب عليه، والمشاهد هو الوحيد الكفيل بذلك. ككل شخص يشغل منصبا مهما لدي أصدقاء وأعداء، وأقوى حزب اليوم يشكله أعداء النجاح. المسؤول عن كثرة التغطيات اليسارية ليس أبو هلالة، بل نسبة أنشطة الإسلاميين التي تفوق نظيرتها اليسارية.

لقد كانت اتهامات رخيصة المسؤول عنها هو شخص يساري اسمه عمر الفزاع. الطريف أنه تم اعتقاله بعد هذه الحملة المدفوعة الأجر، فقمت بتغطية الخبر، ولم أقم بذلك من باب المقايضة وطلب تصحيح الخطأ، بل من باب المهنية والإخبار وحقوق الإنسان، وفي المقابل لم يتحل هذا الشخص بشجاعة الإنصاف ويعيد النظر في موقفه. هناك فرق بين الانتقاد وبين حملات الاغتيال الشخصية، وأن أرفض أن أشن هجومات على الآخرين بالرغم من أنني أشتغل في أحد أهم الوسائل الإعلامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *