الرئيسية » المدونة » حوار مع الحمزاوي: الجدار العازل إنشاءات هندسية أيضا

حوار مع الحمزاوي: الجدار العازل إنشاءات هندسية أيضا

كان يتوقع من كاتب يعرّف نفسه ليبراليا، أن يكون له موقف حاسم من الأصوات العنصرية تماما، كالموقف من جريمة الحصار على غزة، من دون اعتبار للحساسية الوطنية التي لا تقر بها الليبرالية، وجوهرها أن الإنسان الفرد هو القيمة العليا لا الوطن أو القومية أو المذهب. إلا أن الكاتب عمرو حمزاوي لا ينفك يفاجئنا سواء في ما كتب ابتداء أو في ردوده على القراء والتي أعاد فيها تكرار مواقفه.

أطرف ما في ردوده هو تكرار مقولة “الإنشاءات الهندسية” بحسب قاموس الصحافة “القومية المصرية”، وهي مقولة لو أخذت بها محكمة العدل الدولية لأقرت الجدار العازل الذي يمزق أرض الضفة الغربية. وحتى سجن غوانتنامو، والسجون السرية إنشاءات هندسية.

وكنت أتمنى على الباحث في كارنيجي أن يزور غزة لغايات بحثية (وتضامنية أيضا!) حتى يتأكد أن الجدار ليس سوى مشرط يقطع شرايين الحياة، وهو التعبير الذي استخدمته تقارير الأمم المتحدة في وصف الأنفاق.

يخلص الكاتب في دفاعه إلى “إلا أنني انتهيت برفض الخلط بين الانتقاد المشروع لموقف الحكومة المصرية من قافلة شريان الحياة والنشطاء الأوروبيين، وبين تأمين الحدود كعمل سيادي أراه مبررا أو السماح المقبول من وجهة نظري لمواطنين إسرائيليين ومنتمين للديانة اليهودية من دول أخرى بالاحتفال بمولد أبو حصيرة على الأرض المصرية، وهو ما تصادف تواكبه زمنيا مع أزمة شريان الحياة”.

تأمين الحدود في القانون الدولي يعني فتحها أمام الحركة الطبيعية للأفراد والبضائع. وفي حال الكوارث والحروب يتم تجاوز كثير من الاعتبارات السيادية المشروعة مثل التأشيرات والجمارك وغيرها، وما حصل في غزة العكس تماما وهو فرض حصار ظالم (بحسب ما يصفه الكاتب) وهو من جانبين مصري وإسرائيلي. بلا سند قانوني أو أخلاقي.

لم يسبق في التاريخ البشري أن مورس عمل سيادي كهذا،مع أن العالم شهد أنظمة غير مقبولة دوليا مثل نظام الإمارة الإسلامية في أفغانستان ونظام صدام حسين ونظام كاسترو وغيرهم. لا يجوز استخدام الفلسطينيين رهائن يُضغط عليهم لتحقيق برنامج سياسي يتعلق بالتسوية أو الوحدة الوطنية.

أثناء كتابة المقال كان طفلي (وهو غير فلسطيني بالمناسبة) وعمره 7 سنوات يلعب مع شقيقته 4 سنوات من خلال طائرة تنقل المساعدات إلى غزة. لم أشأ أن أخرب اللعبة وأقول له إن استخدام الأجواء محرم على غير طائرات العدوان، وتركته يعبر عن فهمه الفطري للقانون الطبيعي.

ما كانت جريمة الحصار لتتواصل لو نظر العالم إلى الفلسطينيين بوصفهم بشرا طبيعيين، فإن كان من حق اليهودي أن يصل إلى مقام أبو حصيرة، فمن حق الفلسطيني أن يصل إلى كنيسة المهد والمسجد الأقصى حتى لا نقول مقام الحسين في القاهرة!

ذلك ليس بحثا علميا قابلا للاجتهادات المتباينة، بل موقف أخلاقي، لا يقبل أدنى من التضامن مع الضحية قولا وفعلا، تماما كالإنكار على الجاني، ولو كان من بني وطننا الذي تحول إلى قبيلة “غزية” لدى بعض الليبراليين وشعارهم “إن غوت غويت”. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *