الرئيسية » المدونة » حوار مع مواطن في الكرك .. التونسة في مواجهة البلطجة ..

حوار مع مواطن في الكرك .. التونسة في مواجهة البلطجة ..

< للمرة الأولى في حياتي المهنية أتلقى تهديدا من مواطن ، تلقيت من مسؤولين كبار، وسجنت وتعرضت للضرب وأفتخر أن في رأسي 12 قطبة. لم ولن أحشى ذلك، فقد تعلمت منذ توفي والدي رحمه الله عن خمسة وثلاثين عاما، أن الأعمار بيد الله، وأن ما بيدنا هو ما نفعله خلال الشوط المكتوب لنا سواء كان خمسة وثلاثون عاما، أم أكثر أم أقل. لذلك لم أخش تهديد المواطن في الكرك، وانسحبت لأن الإعلام الحر هو لخدمته مواطنا قبل كل شيء. وكان بإمكاني أن أعمل تقريرا في عمان ، لكن لأني أحب الكرك تحملت وعثاء السفر من أجلها. والكرك التي أعرفها ناسا وأرضا، لا يعبر عنها مجموعة من المتحمسين للحكومة. <br /> <br />زوَرنا الوالد الكرك ونحن في طريقنا إلى معان ولم أكن قد تجاوزت السابعة من عمري، ولا أنسى طريق الموجب الرهيب. لم يكن لدينا مصالح في الكرك ولا تجارة، أراد أن يربطنا ليس بأناء الوطن الواحد الذي لا فرق فيه بين معان والكرك، وإنما بالأمة الواحدة، وأبطالنا هم جعفر الطيار وزيد بن حارثة وعبدالله بن رواحة، وما فعله الوالد ، فعلته مع أولادي،فهذه بلدهم وهذه أمتهم. <br /> <br />في عملي الصحفي ظلت الكرك حاضرة، وزرتها أول مرة عام 1996، كنا أنا وباسل رفايعة وعماد الحمود وأيمن الصفدي (نائب رئيس الوزراء حاليا) ، تمكن أيمن من نشر تقاريره في الجوردان تايمز ولم يجد تقريري مكانا للنشر في جريدة الرأي! وبعدها زرتها غير مرة صحفيا وكان آخرها في حراك المعلمين. <br /> <br />في مسيرة الكرك وجدت من يستضيفني في بيته دون أعرف اسمه إلى الآن، وأصور براحتي، وجدت المعلم الطيب مصطفى الرواشدة ، وهو سواء شرعت الحكومة قانون النقابة أم لا، غدا بشرعية المبادرة نقيب المعلمين في الأردن، وممثلهم بلا منازع. لا أريد أن أقدم كشفا بالناس الجيديين في الكرك ، فكلهم كما أبناء الأردن جميعا كذلك. <br /> <br />ما أخشاه أن يستغل حماس المواطن من أطراف تريد تكرار تجربة البلطجة في مصر، بحيث تغدو مهمة مقاومة الإعلام ومقاومة حق الناس في التجمع والتظاهر مهمة خارجة على القانون، وفي النهاية تقوم الحكومة بدور المصلح بين الأطراف المتنازعة، وتعقد مؤتمرات علن طاهرة العنف الاجتماعي. <br />ممكن أن نختلف ونتحاور، وأنا لا أدعي العصمة ، ولا أغطي من اتفق معهم. نحن نجهد للحصول على رد حكومي، وممكن أن أجلس مع السيد المواطن ساعات لنتحاور، لا لنتشاجر. بالمناسبة من هو التلفزيون الذي غطى حراك المتقاعدين العسكريين وهل ظهر السيد علي الحباشنة رئيس اللجنة على التلفزيون الأردني أم على الجزيرة ؟ وعندما اختلفت مع لجنة المتقاعدين في ما خص العلاقات الأردنية الفلسطينية لم أتشاجر وقعت على بيان أحمد عبيدات. <br /> <br />لا يمكن تكرار تجربة البلطجة فالنظام الملكي عندنا اتسم تاريخيا بالتسامح مهما تدنى منسوب الديموقراطية.ولا يقبل بممارسة العنف من قبل المتحمسين. والمجتمع الأردني صغير ويعرف بعضه بعضا، وليس بلدا ضخما مثل مصر تضيع فيه الوجوه في الزحام.والعشائرية تشكل حماية إن عجز القانون. <br /> <br />لا أتكئ على عشيرتي في مواجهة ما حصل معي في الكرك، ولكن أدعو القضاء والحكومة للتحرك درءا للعنف الاجتماعي، فسيادة القانون هي التي تحمي الجميع. وقد كان من الممكن أن أتعرض لما تعرض له النائب السابق علي الضلاعين من اعتداء. <br /> <br />ايها المواطن ، وأنت بعمر والدي، قلت لك أني لم أسئ لك بكلمة ,انت تسيء ، ومما قلته للمحيطين من أنصارك أني أسأت للدرك، مع أن العالم شاهد على الشاشات أن الدرك هم من أساؤوا لي والضرب الذي تعرضت له بشهادة الأطباء كاد أن يكون قاتلا، ويومها وقبل أن يتصل جلالة الملك قلت أني مسامح بحقي الشخصي فمن الذي أساء؟ ولماذا اليوم بعد عامين تذكرني بالإساءة. <br /> <br />أهلي في معان علموني أن “ضرب الدولة شرف” وعلماء الاجتماع والسياسية ينظرون بأن العنف ضد الدولة مشروع احتجاجا إن أساءت ، ويستشهدون بما حصل في لوس أنجلوس عندما اعتدت شرطة بشكل عنصري على أحد الأميركيين من أصول أفريقية. وأنا أقول لك أن العنف غير مطلوب ، والمتظاهرون لم يشتبكوا مع أحد ولم يكسروا لوح زجاج،ولكنهم في الكرك وأربد تعرضوا للاعتداء من مدنيين مؤيدين للحكومة. <br /> <br />بإمكانك أن تنظم مسيرة تأييد للحكومة، وربما يغطيها التلفزيون الأردني، وربما أغطيها أنا أن سمحت لي. وسأدافع عن حقك في إبداء رأيك أن حاول أحد منعك. <br /> <br />أننا في زمن التونسة ، أي الاحتجاج السلمي في مواجهة عنف الدولة. استشهد نحو ستين من أبناء تونس الطيبين ، أحدهم أستاذ جامعي ترك باريس ليعمل في بلده، لكنه تظاهر دفاعا عن فقر طلابه، <br />لم يقتل أحد من الأمن لأن الناس لا تريد قتلهم وتريد التعبير سلما لا عنفا. <br /> <br />ايها المواطن ، ما أريد أن تتأكد منه، أني لا أخاف التهديد، يوما في تكريت وضع عسكري أميركي فوهة بندقية أم 16 في رأسي بعد أن أمرني مع فريق الجزيرة بالانبطاح أرضا، ولا أنسى لهيب الأرض في صيف العراق. وأنا لا أدري هل أركز في الأرض المشتعلة أم بفوهة البندقية. كان من الممكن أن أفقد حياتي، وفي لبنان اهتزت الأرض من تحت أقدمنا أكثر من مرة بفعل قصف طائرات الأف 16، ولم نخف. <br /> <br />فكرت بمقاضاتك ، ولكن صرفت النظر وفضلت أن أحاورك ، آملا أن تكون وجهة نظري قد وصلتك. وستظل مواطنا أردنيا عزيزا كريما، أعمل لخدمتك، لا أمن عليك بل أحمد الله أني في وظيفة تمكنني من خدمة أهلي الطيبيين. <br /> <br />انتهى زمن البلطجة الذي ابتدعه النظام المصري لمواجهة معارضيه. ولن يصلنا إلى الأردن. فنحن مجتمع السلم والتسامح، مهما تدنى مستوى الديموقراطية . </p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *