الرئيسية » المدونة » حول الصحافة والنوادي الليلية

حول الصحافة والنوادي الليلية

تختلف وظيفة النائب عن وظيفة الصحفي والواعظ والمدرس، وحتى القاضي ورجل الأمن. فالصحفي يمكن أن يكتب ضد النوادي الليلية، وكذلك الواعظ والمدرس. والقاضي يستطيع أن يتعامل مع الشكوى بحق النوادي الليلية إن تجاوزت حدود القانون. ورجل الأمن لا يستطيع إغلاق ناد ليلي، بل هو مكلف بحمايته إن تعرض لاعتداء. ورجال الأمن أكثر الجهات سخطا على تلك النوادي التي تعتبر مصدرا للقلق والمشاكل، لكنهم في النهاية مكلفون بتنفيذ القانون. النائب دوره مختلف تماما؛ بإمكانه أن يصدر تشريعا يلغي رخص النوادي الليلية، أو أن يشرع بمنع الصحفيين والنواب من دخولها، والشرطة ستكون مكلفة بتنفيذ القانون. <br />وما أريد أن أفهمه فعلا، هل المشكلة بالخمارات والنوادي الليلية -وأنا لست من روادها بالمناسبة- أم بدخول الصحفيين إليها؟ حقيقة، توجد حتى في إطار القانون مشاكل جوهرية يمكن للنواب طرحها، مثل قرب تلك الأماكن من المدارس ودور العبادة، والأخطر بيع الخمور والسجائر لمن هم دون السن القانونية. ويوجد في مجلس النواب، بالمناسبة، من ساهم في الاعتداء على حدائق الأطفال لصالح مقاه لا يقل ضررها عن ضرر النوادي الليلية، أو هي نواد ليلية مقنعة. <br />لا توجد هجمة على مجلس النواب، ولا أرى في ما طرحه النواب هجمة على الصحافة. العلاقة بين الصحافة ومكونات المجتمع والدولة نقدية أساسا، وليس وظيفة الصحافة محاباة مجلس النواب أو الحكومة أو النقابات والأحزاب. والصحافة ذاتها ليست محصنة. وقد كشفت صحيفة “الغارديان” العريقة فساد الصحافة في مؤسسات ميردوخ. ومن حق النواب والحكومة وأي فرد في المجتمع محاسبة الصحافة. <br />ليست القضية قضية نواد ليلية؛ القضية صراع مبطن حول مدة صلاحية مجلس النواب. فبعض النواب حلل، أو لديه معلومة، أن بعض المنابر لا يمكن أن يهاجم المجلس بدون ضوء أخضر، وما الهجوم إلا تمهيد لرحيل المجلس بعد تعثره في المضي في برنامج الإصلاح، وأن الحل قد يكون بحله وإجراء انتخابات وفق قانون مؤقت. فالدولة الأردنية مررت أخطر القوانين بشكل مؤقت فحسب، كما أن التعديلات الدستورية في جلها صدرت بشكل مؤقت، وما المانع في ظل العزلة الشعبية التي يعانيها النواب من تسريع الإصلاح بدونهم؟ <br />والنواب يعرفون أكثر من غيرهم؛ يكفي الرجوع لكلمة ممدوح العبادي التي اتهم فيها مدير المخابرات السابق بالتزوير. حجم التزوير والتدخل الذي جاء بهم. ومنذ العام 1993 لم تجر انتخابات نزيهة. والتزوير يبدأ بقانون الانتخاب وتركيب الدوائر وفق نزوات سياسية، إلى العبث بالهويات والأوراق والصناديق. وهذه بالقانون الأردني جرائم تستحق العقاب لا المحاسبة السياسية فقط. <br />تتلخص المشكلة في أن نوابا لا يلحظون أن العالم العربي، والأردن جزء منه، تغير، وأن زمانهم انتهى. ولم يعد واردا تزوير إرادة الناخب. هؤلاء يلعبون بالوقت الضائع، ويعلمون أن لا فرصة لهم بالعودة إلى مجلس النواب، ولذا يأخذون ما تطاله أيديهم من مكتسبات. وما لا يدركونه أن أي مجلس قادم قادر على تعديل أي قانون وفق المصالح العامة للناخب لا المصالح الخاصة. النائب عندما يفكر في إرضاء الكافة لا إرضاء الخاصة من المنتفعين يكون المجلس في موضعه الدستوري “نظام الحكم نيابي ملكي”، وهي مكانة لا شك أهم من الحصول على جواز سفر أحمر لمن يعي دور النائب. <br /> <br />yaser.hilala@alghad.jo <br />الغد</p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *