الرئيسية » المدونة » خيانة قضية المرأة من طل إلى ملالا

خيانة قضية المرأة من طل إلى ملالا

على ما يفصل من فوارق بين الناشطة السورية المغيبة مجهولة المصير طل الملوحي، وبين الناشطة الباكستانية التي نجت من الموت بأعجوبة ملالا يوسف زي، إلا أنهما وجهان لمعاناة إنسانية واحدة. فهما ضحيتا الاستقواء على الحلقة الأضعف في المجتمع؛ المرأة والطفولة. لكن التمييز بينهما عالميا كرس الصورة النمطية للانتقائية الغربية في التعامل معنا، وكشف عن خيانة لقضية المرأة. فالمسألة ليست انحيازا لطفلة مهدورة، وأنوثة مستباحة، بقدر ما هي استخدام لهما للاستقواء على المجتمعات المتخلفة المعادية للحضارة الغربية المتفوقة.
لا نرى الناشطة ملالا بعيون طائرة بدون طيار، قتلت أطفالا يشبهونها بشبهة وجود عناصر من “طالبان” و”القاعدة”؛ بل نراها باعتبارها ضحية مجتمعات ذكورية، ترفض أن يمارس الأطفال سلطة الانتقاد للكبار، فضلا عن الإناث. تبرأت “طالبان” من الاعتداء رسميا. وإن كان هذا يعفي الحركة من جريمة الاغتيال، فإنه لا يعفي المجتمع القبائلي من النظرة المتخلفة للمرأة، وهي نظرة لا علاقة لها لا بالدين ولا بالمدنية. تستحق الطفلة ملالا التي نجت من الموت الثلاثة ملايين دولار لكتابة مذكراتها، وتستحق جائزة نوبل، وهي نموذج لشجاعة الفتاة المسلمة.
حتى لا نخون قضية المرأة ونبعدها عن الانتقائية، لنتذكر طفلة ارتُكبت جرائم متواصلة بحقها، لأنها عبرت عن رأيها في مدونتها. استدعيت طل الملوحي للأمن السوري أول مرة وهي في مثل عمر ملالا. كل ما كتبته في المدونة دعوة للرئيس بشار الأسد أن يفي بوعوده بمحاربة الفساد. وهي ليست مقيمة في لندن ولا باريس ولا الدوحة؛ كانت في حمص، وجدّها كان وزيرا في عهد حافظ الأسد، وقبله في عهد الوحدة. وفي مدونتها، تضع طل بوش الابن بشارب هتلر، وصورا للشيخ رائد صلاح، وتيسير علوني، ورجب طيب أردوغان وغيرهم، وتنتقد الاتحاد من أجل المتوسط لأن فيه إسرائيل.
أمام استدعاءات الأمن، يبدو أن الوالد خاف على ابنته المتمردة، وقرر الانتقال إلى القاهرة. ولكنها لم تسلم في القاهرة من ملاحقات السفير يوسف الأحمد وضابط الأمن سالم الربوع. بعدها قرر الوالد العودة إلى سورية. وبعد العودة، استدعيت للأمن وأحيلت للمحكمة بتهمة التخابر مع دولة أجنبية. ومن تاريخ 30 أيلول (سبتمبر) 2010 لم تشاهد.
وعندما أثيرت قضيتها عالميا، ردت الخارجية السورية ردا قبيحا يدين العصابة الحاكمة لا الطفلة المستباحة. جاء في رد الخارجية “الرسمي” أن الطفلة أقامت علاقة مع ضابط نمساوي وعمرها 15 عاما، أثناء زيارة القنيطرة المحررة!
في كل القوانين الدولية، هذه الفرية تدين الدولة السورية التي سكتت على جريمة اغتصاب ضابط نمساوي (كأن الأمم المتحدة والنمسا تسمح قوانينهما بالاغتصاب!) لطفلة سورية. البيان الرسمي يعكس شذوذ الأمن السوري؛ فحياة المدونة حولت إلى مجموعة من العلاقات المفتوحة مع الضباط، والمصورة على أقراص مدمجة؛ مع أن هذا النهج في العمل الاستخباري انقرض من العالم، ولم يعد موجودا إلا عند أجهزة استخبارات عربية.
لم تجد طل الملوحي في زحام الثورة السورية من يعطيها حقها. إنها لا تزاحم ملالا، ولكنها تشاركها البطولة. فهي تجاوزت ضعفها طفلة وأنثى، وتصدت لأكثر النظم وحشية في العالم. ومن حق طل على العالم أن يعرف مصيرها، سواء كانت رهينة أم شهيدة. والبقاء على قيد الحياة في أقبية الأمن السوري أصعب من البقاء على قيد الحياة بعد تلقي رصاصة كما حالة ملالا. لكن الفارق بين طل وملالا أن الجاني في الأولى يفتخر بجريمته، وفي الثانية لا يعترف بالجريمة أحد.
إن التفريق بين طل وملالا بسبب اختلاف الجاني خيانة لقضية المرأة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *