الرئيسية » المدونة » دروس من أندونيسيا

دروس من أندونيسيا

رأعداء الربيع العربي يتمسكون بالاستقرار باعتباره الضمانة الوحيدة للحفاظ على أوضاع اقتصادية معقولة، مقابل ثورات لا تورث غير الفقر. طبعا، هم يستثمرون في اللحظة الراهنة، ويتناسون تراكم خبرات بشرية تربط بين التقدم الاقتصادي والديمقراطية. لا نتحدث عن إسبانيا ودول أوروبا الشرقية، بل عن تجارب قريبة، كانت آخرها أندونيسيا التي تشبه أوضاعنا كثيرا في ثورتها السلمية العام 1997. <br />في غضون الثورة المصرية، فاجأني الدكتور عمر الرزاز، وهو خبير اقتصادي في البنك الدولي وصاحب رأي سياسي، بأن البنك درس التجربة الأندونيسية، وخلص إلى أن تراجعا مؤقتا يحصل في السنة الأولى ثم يبدأ النمو الاقتصادي بالتصاعد. اليوم، تصل نسبة النمو في أندونيسيا 9 %، ولو ظلت البلاد تحت حكم الدكتاتور سوكارنو وعائلته، لانهارت اقتصاديا. <br />لكن الصورة ليست بهذه الوردية. عندما قابلت أنيس متى، نائب رئيس مجلس النواب الأندونيسي، وهو ينتمي لحزب “إخواني”، أشار إلى رفاقه النواب الثلاثة، وقال هؤلاء من قادوا الجامعات الأندونيسية التي أسقطت سوكارنو. لم يتغن بأمجاد الثورة، ولكنه تحدث بعمق فلسفي عن مآزق الحركات الجماهيرية، ومنها الإسلامية. قال: “الدولة التي حلمنا بها لم نجدها”! بنظره، التربية الإسلامية تقدم رؤية اجتماعية للاقتصاد، وهذا ما يتناقض مع بنية دولة السوق التي تبقى بعد انتصار الثورة. <br />ثمة جدل فكري وفلسفي طويل، ما يهم أن الثورات لا تحل المشاكل، وإنما تحسن أسلوب التعامل معها. والتطور الاجتماعي والاقتصادي هو عمل مديد شاق، وليس قرارا جماهيريا يتخذه الطلبة في ساحات التغيير. في النهاية، تظل التيارات السياسية تعمل لمصلحة شريحة واسعة وليس لمصلحة المافيا العائلية. وهو ما يدفع البلاد بالضرورة إلى التقدم. <br />وفي أندونيسيا أيضا سلفيون! عملوا مؤخرا على إلغاء حفل “الليدي غاغا”. وفيها من قبل قاعدة فجرت في مالي. لكن التجربة تظل بعمومها ناجحة. والعرب الذين اختصروا أميركا بسروال الجينز، اختصروا أندونيسيا التي قارب عدد سكانها سكان العالم العربي، بخادمات المنازل! ولا يستفيدون من تجربة التعايش بين الإسلام والديمقراطية، ولا تجربة الوحدة بين آلاف الجزر التي تتحدث بـ300 لغة! <br />لا أدري إن كانت سفارتنا في أندونيسيا، وسفارات العالم العربي عموما، كتبت سطرا واحدا عن المقاربة بين الربيعين الأندونيسي والعربي، لكني متأكد أنهم منهمكون في متابعة شؤون خادمات المنازل ومشاكلهن. من قال إننا لسنا دول رفاه؟! <br />yaser.hilila@alghad.jo <br /> <br />الغد</p></div></h4>
الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *