الرئيسية » المدونة » رئاسيات أميركا: ترامب يسابق الزمن لردم الهوّة مع بايدن

رئاسيات أميركا: ترامب يسابق الزمن لردم الهوّة مع بايدن

يرتفع منسوب التوتر في الولايات المتحدة، مع اقتراب يوم الاقتراع الرسمي في الانتخابات الرئاسية، في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. وعلى الرغم من تصويت 70 مليون أميركي حتى الآن في الاقتراع المبكر، يضع الأميركيون أيديهم على قلوبهم، مترقبين اليوم التالي للانتخابات، بعدما شهدوا طوال الأشهر الماضية، على تشكيك مسبق بنتائجها من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورفضه التزام انتقال سلمي للسلطة، بالإضافة إلى دعوته لجيش من “المراقبين”، إلى حراسة مراكز الاقتراع. في هذا الأثناء، يلعب المرشحان للرئاسة، ترامب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن، في الوقت الضائع، وفي محاولة لكسب الأصوات التي لا تزال مترددة. وبحسب آخر استطلاعات الرأي، التي تظهر تقدماً واضحاً لبايدن في ولايتين رئيسيتين، هما ميشيغن وويسكونسن، فإن التعويل لدى فريق الرئيس خصوصاً، يبقى مرتكزاً على يوم الاقتراع، وعلى الكتلة الصامتة المؤيدة له، أو ما يصفها بـ”أميركا المنسية”، التي يقول إنها ستظهر في 3 نوفمبر.

70 مليون أميركي أدلوا بأصواتهم حتى مساء الثلاثاء

وأظهر استطلاع لـ”واشنطن بوست” وشبكة “آي بي سي”، مواصلة بايدن التقدم في ولايات معارك رئيسية في الوسط الغربي، وهو حالياً يتقدم بفارق 5 نقاط عن ترامب في ميشيغن، لكن بفارق 17 نقطة في ويسكونسن. وبحسب الإحصاء، فإن هذا الفارق يعود بالدرجة الأولى إلى الدعم القوي من النساء للمرشح الديمقراطي، وهو يسبق منافسه بـ24 نقطة لدى هذه الشريحة في ميشيغن، و30 نقطة في ويسكونسن. وتعتبر الولايتان، مع ولاية بنسلفانيا، بالغتَي الأهمية، للرئيس ونائب الرئيس السابق، لجمع أصوات المجمع الانتخابي الضرورية للفوز، أي 270 صوتاً. وكان ترامب قد فاز في الولايات الثلاث في 2016، لكن بفارق ضئيل جداً عن كلينتون، وحافظ بايدن على تقدمه فيها طوال الصيف. واللافت في الاستطلاع أن الأغلبية من المستطلعين (60 في المائة) في كل من ويسكونسن وميشيغن أكدوا أنهم سيصوتون قبل يوم الاقتراع. وفي ويسكونسن تحديداً، يدل ذلك على تبدل في المزاج العام، إذ قال 51 في المائة ممن استُطلعت آراؤهم قبل شهر إنهم سيدلون بأصواتهم في يوم الاقتراع.تقارير عربية

السلطة الفلسطينية ورئاسيات أميركا: تواصل مع بايدن وتحسب لبقاء ترامب

أما بالنسبة إلى بنسلفانيا، فيتوقع الرئيس أن تظهر كتلته الصامتة في يوم الاقتراع، وقوامها طبقة العمال البيض في المصانع والمزارع وحقل التعدين، الذين غالباً ما وصفهم ترامب في حملته السابقة بـ”أميركا المنسيّة”. وإذا كان ترامب وفريقه قد صمموا على عدم جذب شرائح جديدة إلى صفهم، فإن بنسلفانيا ستشكل خلال هذه الانتخابات أكبر اختبار لذلك. وكان ترامب قد فاز في الولاية قبل أربع سنوات بـ44 ألف صوت كفارق فقط عن منافسته، بعد تصويت 6.1 ملايين نسمة فيها. وللحفاظ على أصوات المجمع الانتخابي فيها (20 صوتاً)، على ترامب أن يثبت أن كتلته الصامتة مخبأة في مكان ما، ولا سيما في بعض الأحياء والمقاطعات حيث غالبية بيضاء غير متعلمة، وسُجّل فيها للانتخاب بمعدل جمهوريَّين مقابل كل ديمقراطي واحد. وفي كلّ بنسلفانيا، لا يزال الديمقراطيون متقدمين على الجمهوريين بـ700 ألف ناخب مسجل، وهناك 1.3 مليون ناخب في عداد “المستقلين”، أي غير مسجَّلين في قائمة أيٍّ من الحزبين. وأظهر استطلاع لوكالة “أسوشييتد برس” حجم الصعوبات التي تواجه المحافظين في كبح حماسة الديمقراطيين للتصويت. كذلك هناك مثلاً 250 ألف ديمقراطي في مدينة فيلادلفيا وحدها كانوا مسجلين في 2016، لكنهم لم يصوتوا في ذلك العام، فيما أصبح يحق لهم التصويت حالياً.
وتوجه أمس الأربعاء اهتمام ترامب وحملته، إلى الغرب الأميركي، إذ أقام الرئيس تجمعاً انتخابياً في ولاية أريزونا، وفي بلدة قريبة من نهر كولورادو على الحدود بين أريزونا وولاية نيفادا. وكان ترامب قد خسر نيفادا في عام 2016، فيما لا يرغب في أن تجتاح أريزونا “موجة زرقاء”، بعدما ركزت حملة بايدن في أشهرها الأولى على هذه الولاية، وهي معقل تقليدي للجمهوريين.
وتشير استطلاعات الرأي في أريزونا إلى تخلف ترامب بفارق ضئيل عن منافسه الديمقراطي. وأظهر استطلاع من تنظيم رويترز/ إبسوس في الفترة 14-21 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي أن بايدن يتقدم بفارق 3 نقاط على ترامب في الولاية، بعدما كان الأخير قد فاز فيها بفارق 3.5 نقاط مائوية على هيلاري كلينتون في 2016. وإذا فاز بايدن في أريزونا التي تملك 11 صوتاً في المجمع الانتخابي، فسيكون أول مرشح ديمقراطي في انتخابات الرئاسة يفوز فيها منذ بيل كلينتون في 1996.
من جهته، فضّل بايدن أمس التركيز على جائحة كورونا، إذ ألقى خطاباً من قرب منزله في ديلاوير، حول خططه لمكافحة الوباء وحماية الأميركيين. وركز المرشح الديمقراطي، خلال الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية، على ما يصفه بسوء إدارة ترامب للأزمة الصحية، متهماً إياه بالاستهانة بالمرض وعدم الإنصات إلى خبراء الصحة وعدم وضع خطة لاحتوائه.
وقبل أيام معدودة من موعد الانتخابات، وضع كل من ترامب وبايدن استراتيجيتين مختلفتين جذرياً لإخراج البلاد من أزمة كوفيد 19، مع مواصلة الأول التقليل من خطورة الجائحة. وأمام تجمّع لمئات من مناصريه في ميشيغن، التي منحته الفوز في 2016، قال ترامب أول من أمس الثلاثاء: “عليكم الاختيار بين مشروعنا لقتل الفيروس، ومشروع بايدن لقتل الحلم الأميركي”، مضيفاً أن منافسه “يريد أن يفرض إغلاقاً جديداً”. ورأى الرئيس الأميركي أن “هذه الانتخابات هي خيار بين انتعاش خارق بقيادة ترامب، وكساد بقيادة بايدن”. من جهته، قال بايدن في اليوم ذاته، من ولاية جورجيا، إنه “يمكننا السيطرة على الفيروس وسنفعل ذلك”، مستغلاً تصريحاً أطلقه كبير موظفي البيت الأبيض مارك ميدوز نهاية الأسبوع الماضي، قال فيه: “لن نسيطر على الجائحة، سنسيطر على واقع تلقي اللقاحات”. وأضاف: “إذا منحتموني شرف أن أكون رئيسكم استعدوا لتغيير في الأولويات. لأننا سنتحرك من اليوم الأول لولايتي الرئاسية لاستعادة السيطرة على وباء كوفيد 19”.

يتقدم بايدن على منافسه في ولايات الوسط الغربي الرئيسية

بدوره، هاجم الرئيس السابق باراك أوباما مجدداً الثلاثاء ترامب من ولاية فلوريدا، مؤكداً أنه يفتقر إلى الكفاءة. وقال أوباما إن “هذا الرئيس يدعي أن لديه كل الفضل في اقتصاد ورثه ويرفض أي مسؤولية عن جائحة تجاهلها”، محذراً من تكرار ما حصل في انتخابات 2016. وقال في هذا الإطار إنه “في المرة الأخيرة، نمنا على أمجادنا، وكان الناخبون كسالى، ظنّاً منهم أن المعركة حسمت لمصلحتنا وانظروا ما حصل”.
وفيما حقق الملياردير الجمهوري يوم الاثنين الماضي انتصاراً سياسياً، مع تثبيت مجلس الشيوخ القاضية المحافظة آمي كوني باريت التي اختارها لعضوية المحكمة العليا، في المنصب، وعد بايدن أمس، بمعالجة قضية هذه المحكمة، لمنع تسييسها، وجنوحها نحو أحد الحزبين الرئيسيين في البلاد، إذا ما أصبح رئيساً. والمحكمة العليا هي أعلى هيئة قضائية في الولايات المتحدة، ولها الكلمة الفصل في القضايا الاجتماعية الكبرى كما وفي المنازعات الانتخابية، وهو ما يثير المخاوف من إمكان استغلالها من قبل ترامب الذي يطرح، من دون أي دليل، فرضية حصول عمليات غشّ على نطاق واسع في الاقتراع، خصوصاً مع الإقبال الكبير على التصويت عبر البريد. وباتت المحكمة، التي تضمّ 9 قضاة، تميل إلى المحافظين، بعد تثبيت باريت.
وفي هذا الصدد، قال بايدن في حديث إذاعي، أمس، إنه متعطش لسماع رأي الاختصاصيين حول فكرة أن يتنقل القضاة بين المحكمة العليا، ومحاكم الدوائر، وذلك بعد وعده بتكليف لجنة خاصة، مؤلفة من الحزبين، لفحص أي احتمالات إذا ما انتُخِب رئيساً. ويطالب الجناح الليبرالي في الحزب الديمقراطي بتوسعة عدد القضاة في المحكمة، لكن بايدن أكد سابقاً أنه لا يحبّذ الفكرة. وقال المرشح الديمقراطي في المقابلة الإذاعية، إن “الدستور يتحدث عن تعيين طوال الحياة (في المحكمة)، أنا لست معجباً بفكرة زيادة عدد القضاة، لكني أريد أن أسمع (من الاختصاصيين) ماذا لديهم لقوله حول فكرة المداورة، بإمكاننا تحديد الوقت الذي يقضيه قاضٍ في المحكمة العليا”. وأضاف: “هناك الكثير من الأفكار، وأنا سأمنحهم مهلة 18 شهراً للعودة إليّ بخطط مفصلة حول ماذا يجب فعله”.
إلى ذلك، أفاد إحصاء صدر أول من أمس الثلاثاء، من مشروع انتخابات الرئاسة الأميركية في جامعة فلوريدا، بأن أكثر من 70 مليون أميركي أدلوا بأصواتهم مبكراً في الانتخابات الرئاسية (الثلث بالاقتراع حضورياً والثلثان عبر البريد)، أي أكثر من نصف إجمالي عدد الناخبين في انتخابات 2016، وذلك قبل أسبوع من الموعد الرسمي للانتخابات.
من جهة أخرى، أعاد الأسبوع الأخير للحملة الانتخابية إلى الواجهة قضايا تُجيّش الشارع الأميركي على غرار عنف الشرطة والعنصرية، إذ ظلّت مدينة فيلادلفيا (بنسلفانيا) منذ ليل الاثنين – الثلاثاء، وعلى مدى يومين، مسرحاً لأعمال عنف وتظاهرات بعد مقتل المواطن من أصول أفريقية، والتر والاس جونيور، البالغ من العمر 27 عاماً، وكان يعاني مشاكل نفسية، برصاص الشرطة، التي أكدت أن الضحية كان يحمل سكيناً. واعتبر بايدن وكمالا هاريس التي اختارها نائبة له، الثلاثاء، أنه “لا يمكن أن نقبل أن تنتهي في هذا البلد أزمة نفسية بالموت”، مشددين في المقابل على إدانة أعمال النهب والاعتداء على الشرطة.
(العربي الجديد، رويترز، فرانس برس، أسوشييتد برس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *