الرئيسية » المدونة » سامي الحاج خاض معركة الحريات في العالم

سامي الحاج خاض معركة الحريات في العالم

“كأنه مش هو” كانت هذه ردة فعل صغيرتي رند عندما شاهدت سامي الحاج مفرجا عنه على نقالة مرضى. فهي كانت تحمل صور شاب ممتلئ الوجه  في مهرجانات التضامن معه، لا نحيلا  شيبه التعذيب الوحشي والجوع والقهر. إلا أن العزاء كان في صورة ابنه الذي كبر وركض نحو أبيه بعد أن تركه ولم يكن قد “مشى خطواته الأولى”.

لم تنته القصة بعد، بل هي البداية. فما فعله الأميركيون عمدا وقصدا  بسامي الحاج، يتطلب محاسبة الجلاد وإنصاف الضحية معنويا وماديا. مع أن ثمة ما لا يعوض؛ كيف تعوض أبا لم يشاهد الخطوات الأولى لابنه؟ الكلمات الأولى؟ اليوم الأول في الروضة؟ تلمس جبينه عند ارتفاع مفاجئ للحرارة؟ هل يعوض ذلك؟ من يعوض الزوجة عن وحشة الأيام في غربة الدوحة؟

يعرف الأميركيون أكثر من غيرهم أن تلك الأشياء لا تعوض. ومن خلال خبرتهم في ظلم الشعوب يمكنهم التوصل إلى معادلات مرضية، أقلها الإنصاف المعنوي. أي أن تثبت الجريمة على الخاطف وهو الجيش الأميركي وما تفرع  عنه من أجهزة. وما علاه من أصحاب القرار السياسي وصولا للرئيس. وبعد ذلك تبحث التعويضات وفق معايير المحاكم الأميركية.

قد يعتبر ذلك وهما، غير أن  حكاية غوانتانمو تؤكد أن الوهم هو الاستسلام لمعايير القوة الراهنة. فالذين أنهوا الحكاية المأساوية أو اقتربوا من إنهائها لم يستسلموا للوهم. وهم في جلهم ليسوا عربا ولا مسلمين بل من جنس الجلاد؛ أي هم أميركيون.

بدأت نهاية غوانتانمو عندما قررت المحكمة العليا في أميركا أنه سجن غير شرعي؛ وأن المتهمين فيه يجب أن يخضعوا لحكم القانون. أي أن توجه لهم تهم وتعقد لهم محاكمات. ولكن في حال سامي استغرق الأمر نحو عامين حتى أفرج عنه وهو ما يكشف مدى قدرة السلطات السياسية والعسكرية والأمنية – حتى في أميركا – على تعطيل الأحكام القضائية.

للتذكير، الذي ترافع أمام المحكمة العليا لم يكن محاميا موكلا عن منظمات حقوق الإنسان العربية، بل هو عسكري حقوقي أميركي كلف بالترافع عن حمدان اليمني المتهم بأنه أحد مرافقي ابن لادن، والذي يزعم أنه مجرد سائق  لا علم له بأفعال مشغله. توجه المحامي العسكري إلى اليمن والتقى بذوي حمدان وتفهم حاله وتعاطف معه. وقرر أن المجالس العسكرية لا تحقق العدالة للمتهم، وقرر أن يترافع  أمام المحكمة العليا.

اراد الأميركيون أن يعزلوا سامي عن العالم؛ فكان في صميمه. ووجد له أنصارا ومتعاطفين على رأسهم المحامي الأميركي كلايف سميث الذي أثبت مع غيره أن أميركا ليست بوش وزمرته الدمويين. المعزول هو من اقترف جريمة اختطاف سامي وليس المخطوف من بين أسرته وزملائه. هنا يسجل دور القناة إدارة وموظفين التي لم تتخل عنه، وتحديدا الزميلة لميس أندوني التي نذرت نفسها لسامي الحاج وتيسير علوني، وجعلت التضامن معهما سياسات وبرامج وحملات فاعلة لا مجرد عواطف.

 توقعت الصحافة الأميركية أن ترد المحكمة القضية، فهي يغلب عليها الجمهوريون (5من 9)  وهي المحكمة التي قررتها ولاية بوش الأولى بعد الخلاف على عد الأصوات. فاجأت المحكمة المراقبين بقبول النظر في الدعوى والحكم لصالح حمدان في ما عرف بـ” حمدان كيس”! اضطرب البيت الأبيض بعد الحكم ولكنه اضطر للتعامل معه.

نشر في النيويورك تايمز أن سامي الحاج سيقدم للمحاكمة، أي مثله مثل كبار قادة القاعدة (خالد الشيخ، ورمزي بن الشيبة…) كانت تلك التسريبة  – على ما يبدو – جزءا من صراع سياسي  يريد تجريم الإعلام بعامة والجزيرة بخاصة، وفي النهاية خرج سامي  منتصرا.

انتصر سامي، بعد أن لبث في السجن بضع سنين، وإن أنهك السجن جسده فروحه لا تزال مقاتلة. إلى اليوم لم ينس من سبقوا وخصوصا الشهيد طارق أيوب، والأسير تيسير علوني. وهو يدرك أن معركته ليست شخصية وإنما معركة الحريات الصحافية في العالم. وفي يوم الصحافة العالمي نستحق هدية الإفراج عنه، ولكن الانتصار لم يكتمل بعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *