الرئيسية » المدونة » سعيد يكلف امرأة بتشكيل حكومة جديدة.. عشرات النواب التونسيين يرفضون قرارات الرئيس ويدعون لعودة البرلمان

سعيد يكلف امرأة بتشكيل حكومة جديدة.. عشرات النواب التونسيين يرفضون قرارات الرئيس ويدعون لعودة البرلمان

وقع 73 نائبا في البرلمان التونسي، من جملة 217 نائبا، بيانا رفضوا فيه القرار الرئاسي 117 الصادر في 22 سبتمبر/أيلول الجاري، والذي أصبحت بمقتضاه الحكومة مسؤولة أمام الرئيس قيس سعيد، في حين يتولى بنفسه إصدار التشريعات عوضا عن البرلمان.

وجاء هذا البيان بعد تكليف سعيد يوم أمس الأربعاء امرأة بتشكيل الحكومة الجديدة، في حين طالبت كتلة حزب حركة النهضة في مجلس نواب الشعب (البرلمان) باتخاذ الإجراءات الضرورية لعودة المجلس إلى الانعقاد واستئناف عمله.اقرأ أيضالوموند: تونس في مواجهة الانجراف الاستبدادي لرئيسها قيس سعيدبعد تصاعد الرفض لقرارات سعيّد.. ما مسارات الأزمة في تونس؟“الشعب يريد ما لا يريده الرئيس”.. الأزمة في تونس تنتقل إلى الشارعاحتجاجات وانقسامات.. هل يقود قيس سعيّد تونس نحو المجهول؟

وكان الرئيس التونسي قد اتخذ في 25 يوليو/تموز الماضي تدابير استثنائية أقال بموجبها رئيس الحكومة هشام المشيشي وجمد البرلمان وتولى بنفسه السلطات التنفيذية والتشريعية، وهو ما اعتبره عدد من الأحزاب والقوى السياسية “انقلابا على الدستور”.blob:https://www.aljazeera.net/4534c31f-1a32-4d6f-a1ec-cc8fa9d2c011تشغيل الفيديو

مواجهة تداعيات “الانقلاب”

واعتبر النواب الموقعون على البيان أن المرسوم الرئاسي المذكور “في حكم العدم”، ودعوا إلى استئناف جلسات البرلمان في مطلع أكتوبر/تشرين الأول، وقالوا إن قائمة الموقعين أولية، وتضم نوابا من مختلف الكتل البرلمانية.

يذكر أن 73 هو النصاب القانوني الذي يفرضه النظام الداخلي للمجلس لطلب عقد جلسة أو انطلاقها أو التصديق على بعض القوانين.

من جانبها، طالبت كتلة حركة النهضة رئيس البرلمان راشد الغنوشي لاتخاذ جملة من الإجراءات والتحركات لعودة البرلمان للعمل ومجابهة تداعيات ما وصفته بالانقلاب.

وطالب أعضاء الكتلة “جميع الكتل البرلمانية والقوى الوطنية إلى توحيد الصف والتعالي عن الخلافات للدفاع عن قيم الجمهورية والديمقراطية، وحماية البلاد من أخطار الانقسام وتهديد السلم الاجتماعي”، وفق تعبيرهم.

ودعت كتلة حركة النهضة رئيس البرلمان ومكتبه بالانعقاد واتخاذ جملة من الإجراءات والتحركات، لمجابهة تداعيات القرارات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس منذ أكثر من شهرين.

وأعلنت الكتلة في بيان “رفضها تجميع كل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية بيد شخص واحد (تقصد الرئيس قيس سعيد) واستغلال ذلك لفرض خيارات بعينها، لعلّ أبرزها إلغاء المؤسسات السياسية والرقابية الشرعية القائمة، بما في ذلك البرلمان، والهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين، وهيئة مكافحة الفساد”.

وقالت إن القرار الرئاسي 117 يمثل “تعطيلا فعليا لدستور الجمهورية التونسية، ونزوعا بينا نحو الحكم الاستبدادي المطلق، وانقلابا مكتمل الأركان على الشرعية الدستورية وعلى المسار الديمقراطي”.blob:https://www.aljazeera.net/4c6e2d44-dd70-4b50-8b52-856a97b21598تشغيل الفيديو

امرأة غير معروفة

وأمس الأربعاء، كلف الرئيس التونسي قيس سعيد امرأة غير معروفة في المشهد السياسي هي نجلاء بودن (63 سنة)، بتشكيل حكومة جديدة في أقرب الآجال.

ولم تظهر بودن في المشهد السياسي سابقا ولا يُعرف أن لها انتماء حزبيا أو اصطفافا وراء توجهات سياسية معينة.

وكانت مديرة عامة مشرفة على برنامج في وزارة التعليم العالي، وهي حاصلة على درجة الدكتوراه في علوم الجيولوجيا.

وفي مقطع فيديو نشرته الرئاسة في موقعها على فيسبوك، أكد سعيد البعد “التاريخي” لخياره، وقال “لأول مرة في تاريخ تونس امرأة تتولى الرئاسة حتى نهاية التدابير الاستثنائية، وسنعمل معا على القضاء على الفساد والفوضى التي عمت الدولة”.

وأضاف “سنعمل على مقاومة الفساد ثم الاستجابة لمطالب التونسيين والتونسيات في التعليم والصحة والنقل والحياة الكريمة”، وأنه يتعين الإسراع في اقتراح أعضاء الحكومة، معتبرا أن تونس أضاعت وقتا كثيرا.blob:https://www.aljazeera.net/a2833e8d-120d-46f5-a650-09480ca5f346تشغيل الفيديو

ردود فعل حذرة

وفي ردود الفعل الأولية على تكليف بودن بتشكيل الحكومة، دعا الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، إلى العمل المشترك للخروج من الأزمة الحالية التي تعيشها البلاد.

وقال الطبوبي خلال اجتماع نقابي إن الاتحاد سيواصل النضال السلمي من أجل تعديل بوصلة الخيارات الوطنية، وفق تعبيره، وأضاف أن عهد الخوف والسكوت قد مضى، مؤكدا أن الجميع شركاء في الوطن.

واعتبر القيادي بحزب “تحيا تونس” وليد جلاد أن تكليف امرأة بتشكيل حكومة أمر مهم على المستوى الرمزي -وفق تعبيره- مستدركا أن الأهم هو أن يكون لديها برنامج اقتصادي واجتماعي لإنقاذ تونس من الأزمة التي تواجهها.

وقال جلاد -في تصريح لإذاعة محلية- إن استناد رئيس الجمهورية قيس سعيد في قرار التكليف إلى الأمر رقم 117 المتعلق بالإجراءات الاستثنائية يطرح إشكالا بخصوص مسألة الشرعية، وفق تعبيره.blob:https://www.aljazeera.net/525f352e-de7e-4b27-902a-6266253200c4تشغيل الفيديو

مواقف دولية

من جهته، وصف السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي قرار الرئيس التونسي تعيين رئيسة للحكومة بأنه خطوة أولى مهمة نحو إعادة تونس إلى المسار الديمقراطي.

وقال ميرفي إنه من المهم أن تعكس أي إصلاحات انتخابية أو دستورية جديدة إرادة الشعب التونسي في ظل استمرار غياب الرقابة البرلمانية.

في سياق متصل، جدد الرئيس سعيّد -خلال اتصال هاتفي بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل- عزمه على المضيّ قدما في تطبيق القانون وفرض احترامه على الجميع، وفق ما جاء في بيان للرئاسة التونسية.

وتناولت المكالمة أيضا الإجراءات التي يعتزم سعيّد اتخاذها حتى تكون المرحلة المقبلة مرحلة تقوم على القانون المعبّر عن الإرادة الشعبية، وفق تعبير البيان.

من جانب آخر، نقلت وكالة رويترز عن ميركل تأكيدها للرئيس التونسي أهمية المكتسبات الديمقراطية لاستقرار البلاد

.المصدر : الجزيرة + وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *