الرئيسية » المدونة » سفير الإمارات في خدمة “الإخوان”

سفير الإمارات في خدمة “الإخوان”

مشهد سفير الإمارات في دولة الاحتلال راكعا يتلقى بركات حاخام حزب شاس غير مسبوق عالميا، فالصهيونية العربية بنسختها الإماراتية انتقلت من الفضاء السياسي والأيديولوجي إلى الفضاء الديني. الصهاينة العرب والمسلمون، حتى ممن خدموا في الجيش الإسرائيلي، لا يؤمنون بالقدرات الخارقة للحاخام، ولا يتلقون منه البركات، هم يؤمنون بالقدرات السياسية والعسكرية والاقتصادية لدولة الاحتلال، حتى الصهاينة من الإنجليكان الأميركان لا يؤمنون بخوارق الحاخامات، بقدر ما يشتركون معهم في قواسم دينية.

فوق ذلك كله، لم تقم الصهيونية على أكتاف حركة شاس الدينية وأمثالها. بناة إسرائيل علمانيون، ومنهم ملاحدة يؤمنون باليهودية قومية جامعة لا ممارسة دينية، ولا يحكمون بشرائعها. حركة شاس التي ركع لها السفير، من دون وجل من الكاميرات، دينية تلمودية (شاس اختصار للمباحث الستة في التلمود)، ونصوص التلمود تتقدّم على نصوص “داعش” في الإبادة والحرق والتقطيع للآخر غير اليهودي. وفي كتاب لإسرائيل شاحاك، وهو علامة يهودي معاد للصهيونية، تفصيل لدموية التلمود وعنصريته. ومن ذلك “الفرق بين درجة الإنسان والحيوان هو بقدر الفرق بين اليهودي وغير اليهودي، ولليهودي في الأعياد أن يطعم الكلب، وليس له أن يطعم غير اليهودي”، ما يعني أن الكلب، في نظر الحاخام، خير من السفير، والأمة التي ينتسب لها.

في دين السفير ذلك كله مقبول، وهو جزءٌ من مجمع الأديان الإبراهيمية المزمع افتتاحه في الإمارات. والمشكلة فقط هي في جماعة الإخوان المسلمين وقناة الجزيرة اللتين تشوّهان صورة إسرائيل التي شاهد فيها مسجدا! الغريب أنه لم يقل إنه شاهد كنيسة أيضا! فالسفير يجهل أو يتجاهل أن ذلك ما تبقى من أهل البلاد الذين هجّروا من بلادهم مسلمين ومسيحيين، وأن المشروع الصهيوني لا يعترف بغير اليهودي إنسانا وبنيانا.

قبل “الإخوان” الذين تأسّسوا في عام 1927، وقناة الجزيرة التي تأسست بعدهم بنصف قرن، قدم بلفور وعده بإقامة وطن لليهود على أشلاء الفلسطينيين غير اليهود. ومنذ قرن، لم يتوقف المشروع عن تدمير الإنسان والبنيان والحلول مكانهما، ولم يتوقف الشعب عن المقاومة والتمسك بأرضه. ولم تكن معركة حي الشيخ جرّاح في القدس الأولى، وقتل فيها أطفال فلسطينيون تصدّروا الصفحة الأولى من صحيفة هآرتس التي شاهدها السفير، بحكم تجواله في شوارع تل أبيب. شاهد المسجد وقناة الجزيرة، ولم يشاهد “هآرتس”! هو يتعامى عن معاناة غير اليهودي، أو يتبنّى مثل الحاخام مانح البركة، كما ينص التلمود، قتل الأطفال وإحراقهم .. تعامى أو تبنّى، النتيجة واحدة.

يتجاهل السفير الذي شنّت بلاده حربا دموية وحشية بلا توقف منذ عقد على الربيع العربي، تحت ذريعة محاربة “الإخوان” الذين يخلطون الدين بالسياسة، إن “شاس” هي الدين والسياسة، وإن الحاخام الذي ركع له يمارس مرجعية حزب سياسي يهودي يشارك في الحكومات. وإن انتخابات مارس/ آذار الماضي جاءت بمن هم أكثر تطرّفا منه. لماذا لا يتعلم من المجتمع الصهيوني احترام التنوّع، نتنياهو وليبرمان وغيرهما من السياسيين يتحالفون مع الأحزاب الدينية، وهم مختلفون معها. يعني يقبلون “إخوان يهود”.

خدم سفير الإمارات “الإخوان المسلمين” من حيث أراد أن يهاجمهم، فكل من يواجه إسرائيل يحظى بشعبية في بلاده، من رئيس باكستان إلى أردوغان إلى الخميني وصدّام حسين وقبلهما جمال عبد الناصر. تماما كما خدم “الإخوان” اليهود، فذلك الحاخام المشعوذ وجد، بعد قرن من الصراع مع العالم العربي والإسلامي، سفيرا يركع له ويأخذ بركته، وهذا ما لم يفعله سفراء دول غربية داعمة لإسرائيل.

الفجور بالصهينة نتيجة طبيعية لهزيمة الصهيونية في معركة القدس وغزّة. وهو مكسب كبير لمقاومي الصهيونية الذين وجدوا مسخا كهذا يكفيهم مؤونة التشويه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *