الرئيسية » المدونة » شبيحة ماهر الأسد في مجمع النقابات

شبيحة ماهر الأسد في مجمع النقابات

حتى لو تمكن ماهر الأسد وشبيحته من سحق ثورة الشعب السوري، كما تمكن السفاح رفعت الأسد من سحق الثورة الأولى في حماة، فإن موقع الشعب الأردني هو إلى جانب إخوانه المظلومين لا إلى جانب النظام الظالم. فالمسألة ليست حسابات ربح وخسارة، مع أن الرهان التاريخي هو مع الشعوب الباقية، بل حسابات مبادئ أخلاقية وقيم إنسانية عليا، تنطبق على شعب نيبال في أقصى الأرض، تماما كما تنطبق على الأشقاء في سورية. <br />ما حصل في مجمع النقابات المهنية يبعث على الفخر، فنقابة المهندسين الزراعيين أثبتت أنها مع الحرية قيمة إنسانية لا سلعة خاضعة للمقايضة والمساومة. فعبدالهادي الفلاحات، الأخ المسلم الشاب، أثار سخط أقاربه من بني حميدة عندما رفض المشاركة في حكومة معروف البخيت، مع أنه معذور في المنطق الأردني على الأقل لحسابات التقاعد لشاب في مقتبل العمر. في المقابل، وجدنا من ركضوا إلى الوزارة ومستقبلهم خلفهم بعد ان أشبعونا بخطاب قومي. <br />خاضت النقابة معركة من أجل وقوفها مع الشعب السوري، ليس مع محافظ العاصمة، وهي معركة سهلة، وإنما مع أنصار النظام السوري. وأولئك الذين يملؤون الدنيا ضجيجا تضامنا مع مظاهرة يفضها الدرك بالهراوات وقنابل الغاز (ومعهم حق في ذلك) يتعامون عن مظاهرة تفض بالرصاص الحي في سورية. <br />تماما كما أثبتت النقابة، ومعها نقابة المهندسين النقابة الأكبر، حرصا على وحدة مجمع النقابات عندما وافقت على اختصار فعاليات الجرح السوري إلى يوم بدلا من ثلاثة، مع أن الأفضل كان الانقسام الواضح والمفاصلة بين من يقف مع شبيحة ماهر الأسد والفرقة الرابعة، وبين من يقف مع شعب سورية وأيقونته حمزة الخطيب. <br />من الممل الدخول في سجال مع أجهزة النظام السوري ومن يصدقها، فبفضل الثورة التقنية وثقت تلك الجرائم، وعاجلا أم آجلا سيقدم المجرمون إلى القضاء ويحاسبون بعدالة لا بانتقام. المحاسبة الأهم هي للذين يقفون خط دفاع عن المجرمين ويقومون بدور التغطية والتضليل، ولا تنقصهم الوقاحة في إيجاد تبرير حتى لتشويه طفل ببراءة حمزة الخطيب أو مدونة بنقاء طل الملوحي. وهم صم بكم عمي عما يحل بالشقيق السوري، ويمتلكون عيونا مجهرية في ما يجري في الأردن. <br />من يقف مع مجرم مثل ماهر الأسد وشبيحته، وهو اليوم صاحب اليد الطولى في سورية، يضرب الفكرة القومية بمقتل. تماما كمن يقف مع عمر البشير اليوم بدعوى الدفاع عن المشروع الحضاري الإسلامي. فلا يوجد نظام أساء للفكرة القومية كالنظام السوري. ولذا لم يجد مؤسسو البعث مثل ميشيل عفلق والحوراني قبرا يضمهم في سورية، وهو من الأنظمة القليلة في العالم التي تضيق حتى بجثث المعارضين. <br />المفارقة هي في وقوف البعثيين العراقيين مع النظام السوري، مع أنه وقف مع إيران في حربها مع العراق في حرب الخليج الأولى، ومع أميركا في حربها مع العراق في حرب الخليج الثانية. ونسوا بأن صدام حسين ساند الثورة المسلحة على نظام الأسد وليس الثورة السلمية كما اليوم. <br />إن سورية اليوم محكومة من فريق أمني دموي يقوده ماهر الأسد. وعدد من القيادات الأمنية والعسكرية، ومنهم علي مملوك مدير المخابرات لا يتفقون معه. صحيح أن بشار ظل صاحب القرار الأول، إلا أن المؤشرات ترجح أخذ ماهر وشبيحته لزمام المبادرة، تماما كما فعل رفعت الأسد من قبل. ثمة احتمال ضعيف وهو أن ينقلب بشار على شقيقه كما انقلب والده، ويخرج للناس محملا الشقيق الدموي مسؤولية ما حدث. ماذا سيكون موقف أنصار الشبيحة في عمان؟ <br /> <br />(الغد)</p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *