الرئيسية » المدونة » شيخ شريف في تركيا.. أين عمرو موسى؟

شيخ شريف في تركيا.. أين عمرو موسى؟

لا يُقبل على أهمية تركيا ورفعة سياسيي العدالة والتنمية الحاكمين فيها أن تكون بديلا لمصر البلد القائد في العالم العربي

يحسبونه تحاملا على الدور المصري، وهو في حقيقته أمل في استعادته، عقب أن ذوى وكاد ينطفئ. فلا يقبل على أهمية تركيا ورفعة سياسيي العدالة والتنمية الحاكمين فيها أن تكون بديلا للبلد القائد في العالم العربي. فتركيا ليست جمعية خيرية، وقد يتغير حاكموها وربما تتغير نواياهم  أمام إغراءات الدور الإقليمي. وفي المجمل على عظيم المشترك بينها وبين العرب ثمة قليل يفرق يستحق التنبه له.

وفي السياسة، كما التجارة، يبحث عن الموارد والأسواق، ولو من وراء البحار، وتركيا وصلت إلى الصومال في “صفقة” تذكر بالمستعمرين الأوائل الذين شقوا عباب البحر من أوروبا إلى الهند. وهذه هي السياسة وهكذا ينتزع الدور. تركيا المنتشية بزيارة أوباما التاريخية التي كانت أول منبر له خارج بلاده يخاطب العالم بعامة والعالمين العربي والإسلامي بخاصة تستقبل من بعده أسمرَ آخر في رسالة مشبعة بالرموز.

شيخ شريف شيخ محمد، قد لا يشترك مع أوباما إلا في درجة اللون الأسمر. وربما ينظر إلى زيارته نوعا من “فانتازيا” الدور المتطلع إلى أفريقيا السمراء بعد أن عبست أوروبا البيضاء في وجه تركيا. والأصح أن السمراء عبست في وجه العالم ولم يبق بلد دائم العضوية في مجلس الأمن أو صناعي إلا وأرسل قوات لمواجهة القراصنة الجوعى في عرض البحر. ومن قبل عدت الصومال ملاذا للقاعدة واعتبرت “المحاكم الإسلامية” التي يقودها شيخ شريف اسما محليا لتنظيم القاعدة الدولي.

وإن غير العالم نظرته للمحاكم ولشيخ شريف اليوم، وعدهما عمادا لعودة الاستقرار للصومال وبحره الاستراتيجي، فإنه عامله باعتباره مطلوبا مثله مثل ابن لادن والظواهري. وكنت محظوظا أن قيض لي الاستماع إلى شيخ شريف ليصف مشهد تدمير تجربة المحاكم، وكيف هام هو ورفاقه الذين قضى جلهم تحت قصف الطيران الأميركي إلى درجة شربوا فيها مياه المستنقعات وأكلوا عشب الأرض.

لم يتغير الشاب الأسمر التقي، الذي تغير هم الأميركيون، فهو لم يستدع قوات القاعدة للتدخل السريع. في بلد مدمر وغير مستقر وفقير يجد كل الخارجين على القانون الدولي شقوقا ينفذون منها. وليس سرا أن الصومال -عقب التدخل الأميركي- يحتضن اليوم من “القاعدة” أو المجاهدين الدوليين أضعاف ما تسلل في غضون حكم المحاكم الإسلامية.

قاتل شيخ شريف وطورد وشرد مثل أي زعيم يحترم نفسه وينتمي لأمته وشعبه. ولم يعط الدنية لأثيوبيا ولا لأميركا. وفضل أن يموت قصفا وجوعا على أن تحرسه دبابات المحتلين. وصالح وهادن عندما فتحت نافذة للحل. والأميركيون أدركوا ولو متأخرا أن مفتاح الحل بيد من يحظى بالصدقية والاحترام ولو قاتلهم وقاتلوه لا بيد عملائهم.

لا يعلم أحد بعد كم كلف “سوء التقدير” و”عدم دقة التقارير الاستخبارية” و”نقص المعلومات” لدى الأميركيين الشعب الصومالي من دماء. يظل ذلك تفاصيل مملة مقابل أولوية ووقف نزف الدماء. فلا يعقل أن يظل العالم عنصريا إلى هذا الحد يقف على رجل واحدة من أجل بحار أميركي وكأن الصوماليين النازفين أسماك نافقة في المحيط. 

هل كان ذلك كله سيحصل لو كان الدور المصري فاعلا وكفؤا؟ أين عمر سليمان عميد مدراء المخابرات العربية؟ أليس من مصلحته أن يقدم خدمات أمنية على مستوى عالمي لأن العالم في مصر غدا ملفا أمنيا بما فيه القضية الفلسطينية؟. أما تركيا فهي تقدم حلولا سياسية. لسان حال غول وهو يستقبل شيخ شريف “ممكن أن يتغير الشيخ ويصير مثلنا وممكن أن يتغير ويصير مثل بن لادن وعليكم أن تختاروا”.

الدول التي ليس لها غير “المنتجات الأمنية ” للتصدير تتمنى أن يتحول شيخ شريف إلى بن لادن، وحتى يشتغلوا عليه وبه، أما الدول التي تصدر سياسة مثل تركيا فهي تشتغل من أجل الصومال.

هنيئا لتركيا دورها، وأطيب المنى لمصر أن تشاركها في دورها قدر ما تحب. أما عمرو موسى أمين عام جامعتنا العربية فلا داعي أن يكلف نفسه بزيارة الصومال الحار بعد برد دافوس. المشكلة أن الدور التركي كان حاضرا في دافوس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *