الرئيسية » المدونة » “صواريخ القسام”..هل ثمة حرب مقبلة!

“صواريخ القسام”..هل ثمة حرب مقبلة!

في تحليل لخبير استراتيجي في الشأن الإسرائيلي قال إن نتياهو سيخوض حربا ضد حزب الله في حال تأكد من حصول الحزب على سلاح استراتيجي يخل بمعادلة التوازن القائمة. بنظره فإن امتلاك صورايخ متطورة مضادة للطيران يعني شرارة تشعل حربا مقبلة. تذكرت ما قاله الخبير عندما كشف رئيس الاستخبارت العسكرية الإسرائيلية عن تطوير حماس صاروخا يبلغ مداه 60 كيلومترا قادرا على ضرب عمق تل أبيب. غداة الكشف عن تجربة الصاروخ أعلن الإسرائيليون عن اعتراض سفينة محملة بالسلاح في البحر الأحمر.

 تذكرت أيضا هتاف المتظاهرين في حرب غزة “يا قسام يا حبيب اضرب اضرب تل أبيب” فهل نبتهج بقدرة المقاومة أم نقفز إلى استنتاج أن الإسرائيليين يبالغون في قدرات حماس، كما فعلت أميركا في قوة العراق من قبل وإيران حاليا.

وفي ظل تداعيات تقرير غولدستون فإن صورايخ حماس التي تفتك بالمدنيين لا تقل جريمة عن آلة الحرب الإسرائيلية. حماس إعلاميا قفزت إلى هذا الاستنتاج. فقد رد المتحدث باسم حركة حماس، فوزي برهوم “تأتي الخطوة الإسرائيلية من أجل التأثير على الرأي العام العالمي قبل مناقشة تقرير غولدستون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة”.

كما رفض المتحدث باسم الجناح العسكري لحماس أبو عبيدة، أن يتطرق إلى ما قاله رئيس “أمان” فيما يتعلق بإطلاق الصاروخ، وقال “إن الاحتلال يمكنه أن يقول ما يريد، وجميع ما يقوله مشكوك فيه. وطبقا له “لدى العدو هدف من وراء نشر هذا الخبر، إننا في كتائب عز الدين القسام لن نرد عليه، ولن نؤكده في الوقت نفسه، لن ننفي أو نؤكد”.

ليس مبالغة فقط، فقد تمكنت المقاومة الفلسطينية وحماس بشكل أساسي من تطوير قدراتها العسكرية، اعتمادا على تضحيات هائلة وقدرات استثنائية إبداعية، ودعم من إيران وسورية وغيرهما.

الصحافة الإسرائيلية  نقلت عن الاستخبارات الحربية بالجيش الإسرائيلي (أمان) في جلسة لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست يوم الثلاثاء، أن حماس أجرت في الأيام الأخيرة تجربة صاروخية ناجحة، لاختبار صاروخ يمكنه الوصول لمسافة 60 كيلومترا، وتعني التجربة أن صاروخا من هذا النوع يمكنه الوصول إلى “جوش دان”(أكبر تجمع سكاني في تل أبيب  بعدد سكان يزيد على 3 ملايين نسمة).

وطبقا لرئيس “أمان” فإن هذه القدرة تعني “زيادة قوة حماس في قطاع غزة”. وينقل يهوناتان ليس في هآرتس عن يدلين “لقد تحولت سورية إلى المصنع المركزي للأسلحة التي تذهب لحماس وحزب الله ولسورية نفسها بدعم مالي من إيران”، كما أضاف “تعمل سورية في المقابل على مسارين، التعامل بوداعة مع الغرب، وفي الأبواب الخلفية تحولت إلى مصنع الأسلحة الخطرة لمحور الشر”.

وطبقا ليدلين، فإن الصيف الماضي كان “هادئا جدا من النواحي الأمنية بالمقارنة بالسنوات الماضية في المنطقة”، “السبب يكمن في المزج بين الردع الإسرائيلي إلى جانب الآمال التي تعلقها دول المنطقة على السياسات الأميركية وسياسة إدارة أوباما، ومع ذلك، كانت هناك مواجهات عنيفة في الدول المجاورة، وهناك تركيز على بناء القوة”.

كما أكد أن حماس لا تهتم حاليا بالدخول في صراع مع إسرائيل، ولكنها تبذل جميع جهودها من أجل ترسيخ سلطتها المدنية في القطاع، وفي المقابل ما تزال عمليات تهريب الأسلحة من جميع الأنواع مستمرة.

بحسب الصحافي الإسرائيلي رون بن يشاي، المتخصص في القضايا العسكرية والأمنية، فإن “التجربة التي أجرتها حماس على الصاروخ الجديد تشير إلى أن الهدوء النسبي الذي ساد في الجنوب منذ (الرصاص المسكوب) لم يكن بالصدفة، وليس مجرد نتيجة لقوة الردع التي حققتها إسرائيل أثناء العملية، فهذا الهدوء يتم استغلاله جيدا بواسطة حماس من أجل تحقيق ثلاثة أهداف إستراتيجية: تقوية سيطرتها على مواطني القطاع، حشد تأييد دولي من أجل إعادة بناء القطاع والحصول على الشرعية لسلطتها، بالإضافة إلى زيادة قدراتها العسكرية تحسبا للجولة القادمة”.

ويكشف في تحقيقه، الذي نشرته يديعوت أحرونوت، أن لدى حماس اليوم 300 كاتيوشا وقذيفة ثقيلة أخرى، وأكثر من ألف قذيفة قصيرة المدى من عائلة “القسام”. وفي تصريحاته أمام لجنة الخارجية والأمن أكد رئيس شعبة الاستخبارات الحربية اللواء عاموس يدلين أن مخزون الصواريخ الذي تمتلكه حماس في الفترة الأخيرة أكبر مما كانت تملكه أثناء عملية (الرصاص المسكوب).

 لم يجلس المقاومون بعد الحرب يبكون أعز الناس عليهم، لكنهم واصلوا تطوير قدراتهم، وبذلك لن يصلوا إلى “التوازن الاستراتيجي”، لكنهم قادرون على الاحتفاظ بزمام المبادرة في حرب عصابات. تستخدم فيها الصواريخ والألغام والقنص والخطف.. بحاجة هم إلى تهريب السلاح والتدريب والتمويل، لكن ما يحتاجونه أكثر هو رفع الحصار، والتخفيف منه على الأقل. فهم يضحون بأنفسهم، لكن كيف يضحون بأمهاتهم وأطفالهم جوعا ومرضا؟ وفوق ذلك تحتاج المقاومة، بحسب ما كتب الزميل ياسر الزعاترة في الدستور إلى ” البيئة الحاضنة” فالانقسام السياسي افقد المقاومة جغرافيتها الحيوية في الضفة الغربية.

في ظل فشل خيار المفاوضات لا بد من احتضان المقاومة فلسطينيا وعربيا وإسلاميا، ليس ذلك واجب سورية وإيران والسودان فقط، بل على الدول العربية أن تدعم المقاومة سرا وعلانية حماية لنفسها ونصرة للشعب المظلوم.

عندما يهرب سلاح تقليدي لشعب تحتل أرضه فهذا لا يخالف القانون الدولي. لكن عندما تقيم الولايات المتحدة مناورات مع المعتدي وتزوده بكل وسائل الفتك والتدمير وتتغاضى عن سلاحه النووي فهذا ما يخالف القانون الدول. لتعلن إيران صراحة أنها لن تتردد في تزويد المقاومة التي تحتل أرضها في لبنان وفلسطين بالسلاح طالما أن أميركا تزود دولة مدانة دوليا بجرائم الحرب مثل إسرائيل بالسلاح.

الشعب الذي يصنع اليوم صواريخ القسام، في ظل الاحتلال، قادر بعد إنهائه على تصنيع صواريخ تطلق أقمارا اصطناعية لغايات علمية وتجارية. ألم يسبق أن عيرنا الإسرائيليون بأنهم يصنعون الصواريخ ونحن نصنع الحمص؟ 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *