الرئيسية » المدونة » عبدالله الشامي ورفاقه

عبدالله الشامي ورفاقه

مشكورة كريستيانا أمانبور عندما خصصت دقائق من برنامجها للتضامن مع صحفيي الجزيرة المعتقلين في مصر. والقامات الصحفية العالمية التي تضامنت في بيان عام غطت على قصور الصحفيين المصريين، لا بل تواطؤ نقابتهم، في حماية الصحفيين من القتل والاعتقال. لكن ذلك التضامن لم يغير شيئا، فالمبدأ إهمال المواثيق الدولية أو القوانين المحلية. فلا جريمة للصحفي إلا فضح الجريمة. وهذا بنظر المجرم كاف لتصفيته أو معاقبته عقوبة بليغة في الحد الأدنى.

 عبدالله الشامي، الذي يمضي أطول فترة اعتقال ويواصل أطول إضراب عن الطعام، سبق أن عمل في نيجيريا التي تمثل أنموذجا في انهيار الدولة وتحكم العصابات، لكنه لم يتعرض فيها لما تعرض له في بلده. جريمته أنه كان في رابعة، وبكاميرا على الهواء كان يفضح خرافات الإعلام الانقلابي عن المقابر الجماعية تحت المنصة وعن السلاح غير التقليدي، بقدر ما وثق المجازر الجماعية في الحرس والمنصة وصولا لرابعة. الجريمة هي فضح الجريمة. 

 القضية في مصر وغيرها ليست الجزيرة، فأول الرصاص الانقلابي في فض رابعة حصد روح حبيبة عبدالعزيز وكانت تعمل مراسلة لجلف نيوز، الصادرة في الإمارات. وقبلها حصد رصاص الحرس الجمهوري روح أحمد عاصم مصور صحيفة الحرية والعدالة وقبلها الصحفي في الأهرام  وصحفيي رصد وغيرهم. 

في سورية تتنافس عصابات النظام ودولة العراق والشام الإسلامية وما بينهما في تهديد الصحفيين واختطافهم وتصفيتهم. لكن الفرق الأساسي بين تلك العصابات وسلطة الانقلاب أن الأخيرة ما يزال لديها بقية دولة وقانون وعلاقات مع العالم الخارجي. وهذه الميزة يمكن أن تسهم في تحرير الصحفيين المختطفين. 

نتضامن مع عبدالله الشامي، تماما كما نتضامن مع صحفيي سكاي في سورية سواء خطفهم النظام أم دولة العراق والشام، فالصحفي يجب أن يحيد عن أي احتراب سياسي أو عسكري، وهو ينقل الصورة بأقصى درجات الدقة . ومن حق كل الأطراف أن تعبّر عن نفسها من خلاله. بما فيها النظام السوري و”الدولة”. والانقلاب والإخوان وأي طرف سواء كان محقا أم مخطئا، فليس وظيفة الصحفي إصدار الأحكام القضائية بل جمع الأدلة والبيانات للمشاهد، وهو يحكم بنفسه وفق قناعاته. 

 لم يستبح الصحفيون بسبب سطوة الجهات المعادية للصحافة، بقدر ما استبيحوا في العالم العربي بسبب رخاوة الجهات المتضامنة معهم. هل شهدنا ما فعلته كريستيانا أمانبور على شاشات عربية أو مصرية؟ يدرك الانقلاب أن جريمته بحق صحفي لا تقارن بجرائم قتل جماعي وإحراق الأحياء، لذا يتمادى ويواصل اختطاف الصحفيين أملا في مساومة سياسية عليهم. لكن إن ارتفعت عليه الكلفة سيطلقهم. 

بقيت ملاحظة، بعد كل البطش بالصحفيين في مصر هل تراجعت التغطية؟ هل تحسنت صورة الانقلاب؟ كما ونوعا تضاعفت التغطية، وصورة الانقلاب تعرّت عالميا. وبعد ترشيح السيسي، وبحسب قوله هو، فإن الانقلاب تأكد، وتبدد وهم من اعتقدوا أن 30 يونيو ثورة. هنا قد يكون بصيص أمل، تمهيدا للطريق أمام السيسي باتجاه الرئاسة يفرج عن الصحفيين والناشطين من غير الإخوان، ويوصف وقتها بأنه نصير الصحافة وحرية الرأي. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *