الرئيسية » المدونة » عبد السلام المجالي في لعبة “السيجة”

عبد السلام المجالي في لعبة “السيجة”

لم أستمع إلى مقولات رئيس الوزراء الأسبق عبدالسلام المجالي عن الكونفدرالية ، ولم أحاوره حول توقيتها المريب ، ولم أبحث معه في تداعياتها التدميرية على الدولة الفلسطينية من جهة وعلى العلاقات الأردنية الفلسطينية في بعديها الداخلي والخارجية <br />من جهة أخرى .إذ لم أكن ممن حظوا بلقائه وجها لوجه ، وحسبي أن أنقاش الفكرة عن بعد فهي <br />مستهلكة منذ سنين ووجه الرئيس السابق ليس بغريب على الصحفيين . لنبدأ بصاحب الفكرة ، فهو مسؤول سابق معني بملف التسوية . وحتى لا يظلم لم يكن <br />وثيق الصلة بالملف على مستوى عملي في عز توليه المسؤولية . فلم يعد سرا أن <br />المفاوضات السرية الأردنية الإسرائيلية هي المفاوضات الحقيقية التي أثمرت <br />التوقيع على معاهدة وادي عربة ، وكان دور رئيس الوزراء هو التوقيع الذي يعطي <br />المفاوضات صبغتها الرسمية . <br /> <br /> ومع ذلك كان المجالي فخورا بالمعاهدة وحرث الأرض أمامها من خلال قانون الصوت <br />الواحد المجزأ الذي أقر بصيغة غير دستورية بعد حل مجلس النواب .وهو من هواة <br />القوانين المؤقتة ليس في الانتخابات وإنما في المطبوعات أيضا . وهو القانون الذي <br />عطلته محكمة العدل العليا في سابقة لم تتكرر . <br /> <br /> وعلى ضعف صلته بكثير مما كان يجري لم يكن المجالي ليتنصل منه ،بل كان يجترح <br />مصطلحات غير مسبوقة في علم التفاوض مثل ” مفاوضات الكرادور ” ، وبالمحصلة انتهت <br />صولاته بتصريحه الشهير ” كفَنا الوطن البديل ” مع أن المواطن البسيط في حينها كان <br />يدرك أن المشروع الصهيوني لم يغسل ولم يكفن بعد ، وطالما أن إسرائيل تحتل الأرض <br />وترفض إقامة الدولة الفلسطينية فإن خطر الوطن البديل لا يزال ماثلا على رغم <br />تصريحات رئيس الوزراء الأسبق . <br /> <br /> حتى وهو على رأس مسؤوليته وليس في سني تقاعده على المسؤول أن يحترم الرأي <br />العام عندما يطرح مشاريع كبرى تتعلق بمصير الدولة والوطن . فالأوربيون وهم دول <br />صناعية كانت تستعمر العالم لا يوسعون الاتحاد الأوربي دون مشورة ، ولا تدخل دولة <br />فيه بدون موافقة شعبها على كل ما يحمله من وعود اقتصادية وسياسية , دولة صغيرة <br />مثل اللوكسمبورغ تحدد مصيرها ومصير الاتحاد ، فكيف بمشروع سياسي ينسف الدولة <br />الأردنية لصالح مشروع مبني للمجهول . <br /> <br /> شخصيا أؤيد الوحدة الاندماجية الكاملة مع فلسطين بعد التحرير واعتراف العالم <br />بالدولة الفلسطينية ، لكن لماذا الآن وقبل التحرير وقبل الدولة وفي ظل <br />الجدار وفي عز الحصار واعتقال رئيس المجلس التشريع وكل المصائب يتطوع مسؤول <br />أردني متقاعد لتبني خيار هو من اختصاص الشعب الفلسطيني والشعب الأردني كل على <br />حدة ؟ <br /> <br /> يصعب أن يؤخذ الحديث عن الكونفدرالية بحسن نية ، ويجب التصدي لهذه الطروحات <br />المدمرة لفكرة الدولة الفلسطينية ( القابلة للحياة أم للتكفين ؟) فآثارها <br />السيئة لا تتوقف على إثارة هواجس الفلسطينيين الذين يصارعون الاحتلال على <br />مدار الساعة وإنما تنسحب على العلاقات الأردنية الفلسطينية في بعدها الداخلي <br />، وستعطي حطبا لمن يريدون إشعال نار الفتنة . <br /> <br /> لأن يجلس رئيس الوزراء المتقاعد بجوار متقاعدين أمام دكان يلعبون ” السيجة <br />” لتمضية الوقت وصرف الملل خير من اللعب بمصير الناس بدون تفويض من أحد . <br />كلام الكونفدرالية عبث سبق أن أوقفه الراحل الملك حسين في قولته للراحل <br />عرافات أعد ورقة الكونفدرالية على جيبك . وهو الكلام نفسه الذي يقال لرئيس <br />الوزراء المتقاعد عبدالسلام المجالي . فلا أعلم أحدا من الفلسطينيين أو <br />الأردنيين فوضه ببحث حاضرهم أو مستقبلهم . والكونفدرالية في النهاية ليست <br />خدمة لهم ، بل خدمة للمشروع الصهيوني الذي يرفض الدولة الفلسطينية من حيث <br />المبدأ . <br /> <br /> <br /> <br /> <br /> البريد الالكتروني <br /> abuhilala@yahoo.com <br /></p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *