الرئيسية » المدونة » فايز الطراونة

فايز الطراونة

 لم يأت عون الخصاونة بعد مطالبات الجماهير به، ولم يرحل بعد مطالبات برحيله. هو لم يكن في حياته عضوا في حزب سياسي أو نقابة أو تيار معارض، ظل وفيا للبيروقراطية الأردنية منذ كان في الخارجية إلى أن صار رئيسا للديوان الملكي. يشترك في هذه الخلفية مع خلفه فايز الطراونة. فلا مفاجآت في اختيار رئيس وزراء من خارج الصندوق.
المفاجأة في الاستقالة توقيتا ومكانا، فلو قدمت قبل تقديم قانون الانتخابات إلى مجلس النواب لحسبت تماما في رصيده السياسي، لكنه تخلى عن القانون الذي يؤمن به لصالح قانون انتخابي لقيط فرض عليه. وجاءت الاستقالة بعد التمديد لمجلس النواب في غيابه، مسجلا سابقة في الاستقالة من خارج البلاد. والوحيد الذي سبقه فيها محمد داود التي كانت انشقاقا أكثر منها استقالة. إنها ليست مشكلة الشارع ولا مشكلة المعارضة ولا مشكلة الإعلام، إنها مشكلة علاقة الدولة ببعضها.
الاستقالة بذاتها تشكل لغما في طريق رئيس الوزراء الجديد فايز الطراونة، فهو أمام مسؤولية شاقة لإقناع الرأي العام بجدية الدولة في برنامج الإصلاح، في ظل فشل ثلاث حكومات منذ الربيع العربي. وهو يرث مجلسا نيابيا وقانون انتخابات لا علاقة لهما بالإصلاح.
لا تختلف مواقف فايز الطراونة العلنية في موضوع الإصلاح عن مواقف غيره، وفي محاضراته ومقابلاته مع وسائل الإعلام، لا يتوقف كثيرا عند التصريحات مقابل خبرات السياسي التي تشكل التربة التي تنبت فيها خياراته. نحن هنا أمام سياسي ينتمي للمدرسة اليمينية المحافظة، فهو كان وزير تموين في حكومة زيد الرفاعي التي أطاحتها “هبة نيسان”. وفي الفترة التي ترأس فيها الحكومة كانت المعارضة تقاطع مجلس النواب.
رحلت الحكومة السابقة في ظل فشل سياسي يولد من رحم فشل اقتصادي، ورئيس الوزراء لا يعطى عندنا مهلة المئة يوم، الناس تريد أن يقنعها أنه قادر من اليوم الأول على تحقيق نجاح في ما فشل به من سبقه. هل يستطيع أن يقنع الشارع بقانون انتخابات في ظل أجواء المقاطعة؟ هل يستطيع الحفاظ على مستوى الأسعار لا خفضها في ظل تقارير صندوق النقد الدولي.
ليس رئيس الوزراء المكلف فقط، الدولة كلها تحت اختبار قاس، والتيار اليميني فيها عليه أن يثبت أنه أقدر على تلبية مطالب الناس. نجاح هذا التيار ممكن في ظل تدفق مساعدات عربية ودولية كما حصل في أيام حكومات زيد الرفاعي ومضر بدران في عقدي السبعينيات والثمانينيات، أو في ظل الحرب الأميركية على “الإرهاب”.
تدفق تلك المساعدات مرتبط بدول الخليج والسعودية تحديدا. وهذا يتطلب مواقف حاسمة من النظام السوري، المفارقة أن التيار اليميني في الدولة متعاطف مع النظام السوري. هنا يمكن تذكر تصريحات فايز الطراونة في جريدة الغد التي اعتبر فيها النظام السوري فاقدا للشرعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *