الرئيسية » المدونة » فراس أسعد المظلوم: بأي ذنب قتلت؟

فراس أسعد المظلوم: بأي ذنب قتلت؟

فراس ليس الأول ولن يكون الأخير، فراياتنا شواهد قبور على أمة منذورة للموت والتشريد والضياع

يبدو مشهد أهل الجاهلية وهم يئدون الأطفال أقل بشاعة من قتل أهل “الحداثة” على شاشات التلفزة. أيامها قتلوا “خشية إملاق” خافوا على أطفالهم الفقر فأراحوهم. أما في غزة فدولة الاحتلال التي تصدر عشرين بليونا سنويا من التقانة العالية فتقتل لأسباب سياسية. لا تريد استبدال إمارة غزة الإسلامية بدولة فلسطين العلمانية التي تحقق السلام وحسن الجوار بل تتقمص شخصية فرعون الذي استباح بني إسرائيل “يقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم”. ولا يقتل الأطفال إلا طاغية متأله.

ليس بشرا من شاهد تقرير تامر المسحال، عن الطفل فراس أسعد المظلوم، ولا يرفع الحصار. في التقرير يجاهد الأطباء ووالدا الطفل لإنقاذ حياته. تتكرم مستشفيات العدو بقبول حالته. في صراع الدقائق يبدد الوقت في إجراءات أمنية روتينية قاتلة مثل وجود صورة الطفل على شهادة الميلاد (ممكن أن يتنكر إسماعيل هنية على هيئة طفل رضيع!).

لا يسمح للأب بالخروج مع ابنه ويسمح للوالدة. يتجاوز الطفل الموءود كل التعقيدات التي فرضها العدو المجرم، وتحلق روحه عاليا طيرا من طيور الجنة، تاركا والديه وملايين ممن شاهدوا فقده على الهواء غارقين في أسى تعجز الكاميرات عن رصده. إن لم تكن الجنة لمثلك من الأطفال فلمن تكون؟ وإن لم تكن جهنم لكل مشارك في قتلك حصارا وتواطؤا وصمتا فلمن تكون؟!

لستَ الأول ولن تكون الأخير! سبقك أطفال في الأمة المنكوبة. في الشيشان وأفغانستان والعراق وغيرها من ديار الإسلام. راياتنا شواهد قبور على أمة منذورة للموت والتشريد والضياع.

ستظل غزة محاصرة. وستتسع جنة عرضها السموات والأرض لأطفال غزة وفتيان غزة وشيب غزة. ولن يقطع البابا زيارته ليقف على قبرك، ولن يتكرم شيوخ الإسلام بصلاة الغائب على روحك، ولن يضع أمينا جامعة الدول العربية والمؤتمر الإسلامي زهورا على قبرك ويجيبا عن أسئلة الصحافيين بوجوه مكفهرة. لن تكون نقطة في جدول أعمال نتنياهو– أوباما.

مجرد رقم يضاف إلى القائمة. ألم يصل تعداد الموءودين من أطفال الحصار في العراق إلى المليون؟ جون هولمز، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة، بدا أكثر عروبة من بني قومك يا فراس. فهو خلافا لاشتراطات العرب العاربة بقبول شروط الرباعية وحكومة الوحدة الوطنية يقول: “حتى يتحسَّن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا بد أن يتم الفصل بين المساعدات المنقذة للحياة واحتياجات إعادة الإعمار من جهة وبين الأجندات الأمنية والسياسية من جهة أخرى”. وفي لغة لم يسمعها أحد يقول “إن اقضاء على مئات الآلاف من الأرواح وتدمير سبل العيش هو لثمن الجماعي الذي لا بد أن يدفعه سكان غزة”.

وختم “هولمز” تصريحاته بقوله: “فتح المعابر أمام البضائع الإنسانية الرئيسية ولوازم إعادة الإعمار هي نقطةٌ جيدةٌ للبدء من جديد، وهو أمرٌ لا بد أن يحدث؛ ليس لأن “حماس” ترغب في ذلك، أولأنها ربما تستفيد من ذلك، أو لأنه قد تم التوصل إلى مرجعياتٍ سياسيةٍ معينةٍ، ولكن ببساطة لأن أهل غزة بحاجةٍ إلى ذلك”.

لن يصغي أحد لهولمز، وسيواصل فرعون العصر برنامج قتل الأطفال. في المقابل ليس أمام الضحايا غير الانفجار. هل يفهم العالم لماذا يفجر فتيان فلسطين أنفسهم؟ المجرمون يبنون جدارا أمنيا جديدا لأن فتى من غزة فجر نفسه في إيلات التي وصلها من صحراء سيناء. هل كان يتوقع منه أن يتشمس على الخليج؟ على هذه الأرض ما يستحق الموت يا فراس!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *