الرئيسية » المدونة » في الديموغرافيا الفلسطينية .. مرة أخرى

في الديموغرافيا الفلسطينية .. مرة أخرى

يحاول العنصريون الفلسطينيون تضخيم نسبة الأردنيين من أصل فلسطيني، استقواء بها لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، واستعانة بالخارج لنقل الصراع من القدس إلى عمان. يقابلهم عنصريون شرق أردنيين، يحاولون تقليل تلك النسبة، أملا في مكاسب سياسية واقتصادية أيضا، وليس حفاظا على الوطن والهوية. <br /> <br />ويدخل على خط النقاش، بفعل الحليف الأميركي، الفلسطينيون الذين لا يحملون الجنسية أصلا، من فلسطينيي قطاع غزة أو سورية والمهاجر، ومن نزعت جنسيتهم بفعل قرار فك الارتباط. وكأي موضوع له علاقة بـ”الهويات القاتلة”، يتخذ النقاش طابعا متشنجا يصل إلى التخوين. وهذا يخلق أجواء عدم ثقة واضطراب وتخويف متبادل؛ وتلك أجواء الحروب الأهلية التي شهدتها المنطقة، والتي يراد، بسوء نية أو حسنها، جر الأردن إليها. <br /> <br />تقرأ في الصحافة الإسرائيلية ابتداء، وتتبعها الصحافة العالمية، أن نسبة الفلسطينيين في الأردن 70 %. وهذه النسبة قريبة من الصحة عندما نتحدث عن دولة الضفتين؛ أي عندما كانت القدس جزءا من أراضي المملكة. أي لو ضمت الضفة الغربية إلى الأردن بعد تحريرها من المستوطنات لكان الرقم دقيقا. <br /> <br />لماذا نرتعب من هذا الرقم؟ ليُعِد الإسرائيليون الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل حرب حزيران 1967، وبعدها يعلن الأردن فك الارتباط وتكون الدولة الفلسطينية هي نتيجة انشقاق الضفة الغربية عن الشرقية، تماما كانشقاق جنوب السودان مؤخرا، والذي حظي باعتراف عالمي. مشكلة فك الارتباط أنه فك ارتباط سكان وبقيت الأرض تحت الاحتلال، ولم تتبلور للفلسطيني شخصية قانونية من خلال الجنسية على أرضه وتحت سمائه. أبو مازن إلى اليوم يتحرك بإذن الاحتلال! <br /> <br />لماذا نرتعب والرقم غير صحيح؟ فالنسبة بناء على حاملي الرقم الوطني هي بحدود 45 %. وليس مطروحا، فلسطينيا أو أردنيا، تجنيس أي فلسطيني. ما يطرح هو الحفاظ على حقوق الجنسية الأردنية لحاملها ممن لا ينطبق عليه قرار فك الارتباط، وهو قرار فيه جزء واضح لا نقاش فيه وهم سكان الضفة الغربية الذين أصبحوا فلسطينيين بعد أن كانوا أردنيين قبل العام 1988، وثمة جزء ملتبس تقرره لجان قانونية تتقي الله لا مزاج موظف. ثمة كثير من الناس ظُلموا نتيجة قرار إداري، وإنصافهم لا يؤثر في الميزان الديموغرافي الحساس، وتلك حالات فردية تعالج بعدالة، ولا يجوز أن يُقبل نزع الجنسية عن واحد بغير حق. ولو أنصف كل المتضررين لما تأثر الميزان الديموغرافي الحساس. <br /> <br />باختصار، الديموغرافيا الفلسطينية هي خطر على إسرائيل وليس على الأردن، ومشاركة الأردنيين من أصل فلسطيني في السياسة ضعيفة، وتمثيلهم في مجلس النواب لا يصل إلى الربع. وهم قانعون وراضون لأن لهم حقا مؤجلا هو حق العودة، وحقا معجلا هو المواطنة. إن الحفاظ على الهوية الوطنية والتركيبة السياسية للبلاد هو بالحفاظ على الدوائر الانتخابية كما هي، باعتبارها حقوقا دستورية تعاقدية لا علاقة لها بالوزن الديموغرافي. فمعان، مثلا، عند قرار وحدة الضفتين كان وزنها التمثيلي في مجلس النواب أكثر من وزنها الديموغرافي، وهذا ما هو مستمر إلى اليوم، ومن المفروض أن يبقى. <br /> <br />للأسف، العبث بالدوائر الانتخابية، وهو خرق دستوري خطير، لم يتم لحساب الأردنيين من أصل فلسطيني، لكنه تم لحسابات موغلة في الصغر عشائريا وجهويا. ولا مخرج إلا بالعودة للأصل الدستوري الذي يضبط الحقوق السياسية بوصفها عقودا مجتمعية مستقرة لا تخضع للنمو الديموغرافي أو الحراك المرتبط بالنكبات السياسية في المنطقة. وفي ظل الربيع العربي والإصلاح السياسي، فإن الفرصة مواتية لتعزيز الشراكة السياسية بين أبناء الضفتين، وهو ما يعزل التيارات العنصرية التي لا تبشر بغير الخراب والحرب الأهلية. <br /> <br />yaser.hilala@alghad.jo</p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *