الرئيسية » المدونة » في ركوب موجة “الإساءة ” إلى السلط

في ركوب موجة “الإساءة ” إلى السلط

كنت أدرك حساسية الكتابة في أزمة الهوية ،وأتوقع ردود الفعل التي سيثيرها مقالي عن انتخابات الجامعة الأردنية . وفي الصحافة سواء كانت مقالات رأي أم أخبارا على الصحفي أن لا يتردد في الخوض في كل القضايا الإشكالية. فهو ليس مرشحا للانتخابات يسعى لكسب الأصوات .وإنما طبيب يشخص العلل ولا يجامل مرضاه . <br /> <br />تحدثت عن الهويات الفرعية من جهة ومنطقة وعشيرة ، وهي هويات لا تخص السلط وحدها . فأنا تناولت الانقسام الأردني الفلسطيني وألوان “الشماغات ” الفاقعة التي تقسم الجامعة إلى فيصلي ووحدات . وعندما ضربت مثالا من كلية الحقوق فلأنها يفترض أن تكون مثالا في المواطنة وسيادة القانون والدستور . والذي فاز فيها ليس السلطية وحدهم ,غنما تحالف تاريخي في الكلية بين السلط والشمالات . والطرف الآخر الفائز يعبر عن هوية فرعية (فلسطينية )أخرى وليس عن هوية وطنية جامعة . <br /> <br />” وما آفة الأخبار إلا رواتها” قيلت قديما ، اليوم بإمكان أي شخص أن يعود للمقال في النت أو على الورق . “. والذي فاز في تحالف تاريخي بين السلط والشمالات . بموازاة تحالفات عشائرية وجهوية أخرى تعكس تفوق الهويات الفرعية على الهوية الوطنية الجامعة” ” .” فقد ظلت تتنازع الأردنيين هويات عابرة للحدود بناء على خلفيات إسلامية أو قومية أو ماركسية أو هويات دون الحدود تعبر عنها العشيرة أو الديرة أو المنطقة وبشكل أوسع الثنائية الأردنية الفلسطينية . <br /> <br /> لا يجوز أن نضع رؤوسنا في الرمال وننكر هذه الأزمة التي لا تحل بالهتافات والنوايا الحسنة . وعلى الواهمين أن يدخلوا الجامعات ويراقبوا ألوان ” الشماغات ” التي تعبر بشكل فاقع عن الهوية .” <br /> <br />هذا موقفي لا أتراجع ولا أعتذر عنه ، أما من التبس عليه الأمر أو دلس عليه وأساء الفهم فله حق التوضيح . فأنا لا أسيء للسلط لجملة لسببين عام وخاص . فحب الأوطان من الإيمان ، وهي حاضرة البلقاء التي شهدت ميلاد الأردن الحديث من خلال مدرستها الثانوية ، وفيها تخرج قادة من مختلف المشارب والاتجاهات . والإنسان السوي يألف ويحب المكان الذي ينشأ فيه ويعيش . ومن لا يألف لا يؤلف . <br /> <br /> السبب الخاص ، هو أن أخوالي حياصات من السلط . وفي الحديث الصحيح يقول عليه السلام ” ابن أخت القوم منهم ” وكان عليه السلام يفخر بأخواله ويقول : ” سعد خالي ليرني أمرؤ خاله ” . وقد عشت في بيت جدي أبو فتحي في جبل الحسين أكثر مما عشت في بيت جدي أبوعلي في معان . فهل يسيء الإنسان إلى نفسه ؟ <br /> <br />فوق ذلك ، أعرف “أبو العبد” من منتصف التسعينات ولا أكن له غير المودة والاحترام . وقد أبلغني عندما اتصلت شاكرا موقفه من الذين حاولوا ركوب موجة ” الإساءة ” إلى السلط بموقفه الرافض لركاب الموجة . موضحا أن لا وجود لشلة ” الدعسة الفجائية ” التي أصبحت مثل قصص ” الغولة ” الأسطورية . <br /> <br /> وأعيد هنا ما قلته بحق العين مروان الحمود :” سألناهم : هل تعرفون عبدالحليم النمر ( والد مروان الحمود ) فأجابوا بالنفي , هل تعرفون سليمان النابلسي ؟ اختصر محمد حفيد سليمان, و قال أنهم لا يعرفون مروان الحمود وهو لا يقبل بمثل هذه الهتافات. اعتمد مروان الحمود على أرث والده باعتباره واحدا من الشخصيات التي تركت بصمات في تاريخ الأردن السياسي في حقبة الخمسينات . وكان من مدرسة ذات أفق قومي يتجاوز السلط والضفتين ” . <br /> <br />هذه شهادتي التي لا يحتاج لها ولا تفيه حقه . <br /> <br />الحمدلله أن في الأردن رجالا مثل أبو العبد قادرون على وأد الفتنة في مهدها. ولكن علينا ان ندرك الحاجة الماسة إلى بناء هوية وطنية جامعة ، فهي خير وقاية من الفتنة التي تسعى أطراف كثيرة إلى إيقاظها . والهوية الوطنية لا تتعارض مع الهويات الفرعية ، فأنا لدي عدة هويات فرعية ( عائلة أبو هلالة عشيرة الكراشين مدينة معان الخؤولة من السلط ..) وكل مواطن لديه هويات فرعية لا يجوز أن تتقدم على الهوية الوطنية . وهي هوية منفتحة على أفقها العربي الإسلامي وليست هوية انعزالية . <br /> <br />في القرآن الكريم خاطب النبي عليه السلام قومه ” لا أسألكم عليه من أجر إلا المودة في القربي ” . فالقرابة تقتضي المودة لا الإساءة فظلم ذوي القربى أشد مضاضة .. ولست ظالما لذوي القربى ولا مظلوما . <br /> <br /> ومن الطريف أن من نشر المقال في الغد هو محمد أبو رمان وفي عمون سمير الحياري ، وهما سلطيان لا يقبلان الإساءة لهويتهما الفرعية من أي كان . ومع أني مدين بالتوضيح لمن أساء الفهم أو من لبس عليه إلا أنني في الوقت نفسه أرفض الإصغاء لمتكسبين يرتزقون من الذين هددوا هوية الوطن بسياسيات وأفعال لا بهتافات ومقالات . والمتكسبون أعرفهم وأعنيهم ، وأقعد لهم كل مرصد ولن أرمي لهم عظاما حتى يكفوا بل أرميهم ببليغ القول ، كما قال الله في المنافقين ” وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ” . <br />abuhilala@yahoo.com </p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *