الرئيسية » المدونة » في معركة القدس

في معركة القدس

لم تتوقف المعركة على القدس من جانب المعتدين الصهاينة، في كل يوم يخوضونها على كل شبر من الأرض وعلى كل إنسان فيها وليدا كان أم كهلا. ومقابل الهدم والإخلاء في الجانب العربي والإسلامي تستمر معركة البناء والاستيطان من جانب المعتدين، غير عابئين بقرار دولي ولا مراعين حتى لاعتبارات الحليف الوثيق الولايات المتحدة الأميركية.

في الوجدان العربي والإسلامي ما يزال للقدس وهجها، رغم حال الموات الرسمية، وقد جاء العدوان الأخير ببناء كنيس الخراب حافزا لتحريك الجماهير الفلسطينية والعربية والإسلامية. منذ بدأ الصراع في القرن الماضي يدفع المرابطون في أكناف بيت المقدس الكلفة الأعلى، وقد أنهكوا قتلا وسجنا وحصارا، ولا بد للأمة من أن تشارك في دفع الكلفة دفاعا عن مسرى النبي وثالث الحرمين.

في الضمير العالمي ما تزال للقدس مكانتها، وهنا يفترض أن ينشأ تحالف دولي من أجل وقف العدوان يضم الفاتيكان والكنائس الأخرى؛ فالعدوان يريد الهيمنة وتهويد المدينة وإلغاء الآخر القومي والديني، وهذا لا يتفق مع المزاج العالمي القائم على الانفتاح والتعايش والتسامح.

أردنيا ننخرط في المعركة لأنها معركتنا، والذي دمر كنيس الخراب في حرب 48 هو الجيش العربي الذي حرر القدس القديمة وكان الكنيس يستخدم من قبل عصابات الهاجناه للدفاع عن الحي اليهودي. لم يجد ذلك واستسلم الحي للحاكم العسكري الأردني في حينها عبدالله التل ووقعت وثيقة استسلام وسلَم قائد الحي اليهودي مسدسه للقائد الأردني وأسر يومها 300 من المقاتلين الصهاينة.

لم تكن ثمة مشكلة مع اليهودية دينا، لذا كان الحي اليهودي في القدس، فقد ظل اليهود شركاء في الحضارة العربية والإسلامية، وعندما هجروا مع المسلمين من الأندلس لجؤوا للدولة العثمانية التي آوتهم من محاكم التفتيش التي نفذتها الكنيسة الكاثوليكية في إسبانيا تماما كما آواهم عثمانيو كوسوفو والبوسنة أيام هولوكوست النازية. وقد بني الكنيس في العهد العثماني وكان صلاح الدين من قبل أول من سمح لليهود بالدخول إلى القدس.

لم يمارس العرب والمسلمون الإبادة تجاه اليهود كما فعلت أوروبا، لكنها في المقابل تمارس الإبادة ضدهم، وأي ناظر لخريطة القدس يدرك حجم العدوان والإبادة على الأرض والإنسان. لقد تم ابتلاع المدينة ولم يبق غير رموزها، وتحول العرب والمسلمون من أكثرية على أرضهم إلى أقلية في ظل أكثرية صهيونية معتدية.

المعركة من أجل القدس اليوم، كمعركة صلاح الدين من قبل؛ معركة من أجل إعادة المدينة إلى محيطها العربي والإسلامي، مدينة منفتحة متسامحة تقبل بالآخر ولا تسعى لاجتثاثه. وهي معركة ينوء بحملها المرابطون هناك، ولا بد من إسنادهم ودعمهم من أمتهم ومن العالم أجمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *