الرئيسية » المدونة » في وداع الشيخ إبراهيم زيد الكيلاني

في وداع الشيخ إبراهيم زيد الكيلاني

رحم الله الشيخ إبراهيم زيد الكيلاني، فقد جمع العلم والتقوى والجرأة، وقلّما تجتمع في شخص. وهو بشخصه يمثل تلخيصا للحركة الإسلامية في الأردن؛ تلك الحركة التي ما تزال مجهولة لدى كثير من “المستشرقين” الذين ينظرون إليها من زاوية سياسية، وتحديدا معارضة. <br /> <br />في شخصيته السمحة المريحة، تجد صلابة المبدئي، واستيعاب الداعية، ومرونة السياسي. كان ابن الأردن، وابن الحركة الإسلامية، ولم يجد يوما تعارضا بينهما. في البداية لم نكن نفهمه؛ يوما قبل العام 1989، نقل له التلفزيون الأردني خطابا في حضرة المغفور له الملك الحسين، أشاد فيه بالجيش العربي المصطفوي. <br /> <br />اعترض شباب الحركة الإسلامية على ذلك الخطاب، فقد كانت مرحلة “مفاصلة”؛ ولاء لله وبراء من الدولة “الجاهلية”. لكنه كان أكثر منا فهما للإسلام وفهما للأردن. كان يؤمن أن الأردن بلد تأسس على شرعية إسلامية، وأن الجيش العربي المصطفوي هوية حقيقية للجيش والدولة، وواجب الحركة الإسلامية هو التربية والدعوة والعمل الخيري والسياسي، ليكون واقع الأردن أقرب لمثال الإسلام. <br /> <br />في شهادة على تقواه، أستعين بشهادة راحل في راحل. ففي وصية أحمد قطيش الأزايدة رحمه الله، أوصى أن يدعو له الشيخ إبراهيم زيد الكيلاني، ووصفه بـ”الرجل المبارك”. أما على صعيد حنكته السياسية، فقد كان الوحيد في مجلس شورى الإخوان المسلمين العام 1989 الذي التقط التحول التاريخي. قال إن على الإخوان أن يرشحوا الأكثرية، وهذه فرصة لن تتكرر. لم يكن تنظيم الإخوان المحافظ المتردد بمبادرة وجرأة الشيخ، ولك أن تتخيل لو أن الإخوان رشحوا الأكثرية العام 1989، وهل كان يمكن أن تتعرض التجربة الديمقراطية للاهتزاز والتراجع؟ <br /> <br />شارك وزيرا في حكومة مضر بدران، وكانت البلد يومها على قلب رجل واحد؛ الملك ورجل الشارع يقفان في خندق الأمة في مواجهة المشروع الأميركي. خطاباته التي كان يبثها التلفزيون الأردني من مسجد الملك الشهيد كانت تتغزل بالصواريخ التي تدك إسرائيل. وعندما غادر الحكومة، عاد نائبا العام 1993. <br /> <br />ظل نموذجا للمعارض الرصين؛ فتجربته العميقة القديمة مع الحركة الإسلامية لم تجعله بعيدا عن الدولة، وهو نموذج للتجربة الإسلامية في الأردن التي لا تتعارض فيها الدولة مع الدعوة. فقد كان شقيقه رجل المخابرات القوي في الستينيات والسبعينيات محمد رسول الكيلاني؛ وعارض اتفاقية السلام مع إسرائيل؛ وحجب الثقة عن كل الحكومات، لكنهم جميعا كانوا يكنون له الاحترام والتقدير، وكان مهيوبا محبوبا. <br /> <br />لا أنسى جرأته يوم اعتقل عدد من خطباء الإخوان. رفض أن يعتقل، وقال لي على الكاميرا: أخبرت الشرطة بأنني عازم على الشهادة، ولن أخرج معكم. فكان أن احتكمت الدولة لصوت العقل، وأدخل الشيخ المستشفى حلا وسطا. لم يكن يقبل لهيبة العالم أن يعتقل في قضية رأي. ولم يكن يقبل لنفسه أن يسكت على حق. <br /> <br />برحيله، نفتقد مرجعية العالِم وثبات الداعية ومرونة السياسي. ولكن العزاء أنه ترك ذرية على نهجه، وجيلا تربى في دعوته. لقد كان الراحل رجل مؤسسات، سواء في كلية الشريعة أم في العمل الطوعي، وكان من إنجازته الكبرى جمعية المحافظة على القرآن الكريم التي قل أن تجد حيا أو بلدة من شمال الأردن إلى جنوبه يخلو من فرع لها. وعلى رغم تقدم عمره وتراجع صحته، حملت همته الجمعية لتظل صدقة جارية من بعده. <br /> <br />yaser.hilala@alghad.jo <br />الغد</p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *