الرئيسية » المدونة » كذبة الهوية الوطنية

كذبة الهوية الوطنية

* العروبة ليست عرقا، العروبة المفتوحة على الإسلام ثقافة إنسانية تعارفت فيها شعوب وقبائل وأعراق ” بعد الألب لا توجد أوروبا” قالها الجنرال ديجول وما درى أن إسبانيا وغيرها ستكون في قلب القارة. اليوم يتصدر موقع اليوتيوب فيلم تحريضي على المسلمين يقول أن أوروبا ستغدو قارة مسلمة بفعل الهجرات وارتفاع معدل الخصوبة لدى المسلمين، والفاتيكان وغيره يتحفظ على انضمام تركيا للاتحاد الأوربي للسبب ذاته. <br /> <br /> من يتابع هذا السجال يتوقع أن أوروبا كانت يوما موحدة وذات هوية واحدة. والرجوع إلى التاريخ يكشف كبر الكذبة. في القرن الماضي انقسمت القارة في حربين أزهقتا حياة الملايين، وفي الحرب الباردة تصدعت القارة أيديولوجيا وعلى ضفتيها تقابلت الصواريخ النووية. <br /> <br /> في التفاصيل يبدو المشهد أسوأ، ففي كل بلد فيها ترسم لوحة مرعبة من التشظى والانقسام. ولم تضع حرب بريطانيا والأيرلنديين أوزارها إلا منذ سنوات، وهي حرب طائفية في جذرها. وإلى اليوم تقاتل منظمة إيتا من أجل انفصال الباسك مع أنهم والإسبان على نفس المذهب الكاثوليكي. <br /> <br /> في أوروبا كما في العالم تخترع الهوية بناء على شبكة معقدة من الثقافة والتاريخ والمصالح. وتظل خاضعة للتغيير والتطوير والجمع والحذف والقطع والوصل. فلو اكتشف النفط بكميات وفيرة في تركيا مثلا، ربما تراخت القبضة الثقافية. وقيل أن ما بينها وبين بعض الأوروبيين من حروب يقل عما بين فرنسا وبريطانيا. <br /> <br /> وتكتسب كذبة الهوية بعدا عنصريا، ويغدو التصنيف مغلقا كما في النازية. وتكون شعوب متفوقة متحضرة وأخرى متدنية متخلفة. مع أن دورة الحضارة في البشرية لا تتوقف عند أرض ولا تستقر في عرق. فالدول الإسكندنافية التي تتربع على عرش حقوق الإنسان ورفاهه ونوعية حياته هي سليلة الفايكنج برابرة أوروبا الذين عاثوا فيها دمارا وفسادا. <br /> <br /> عندنا أنتجت الدولة الحديثة هويات لم تستقر إلى اليوم. ولا يوجد بلد عربي خال من فيروس الهويات الفرعية المنذرة بالتشظي . مع أن الدولة نفسها ولدت بمشرط المستعمر. العراق نموذج مرعب، وبعيدا عن المناطق التي تم تطهيرها عرقيا وطائفيا، لندقق في مدينة مخلتطة مثل كركوك. فهي مزيج قومي كرد وعرب وتركمان، وطائفي مسلم سني وشيعي ومسيحي. وتحار في التقسيم إن كان مذهبيا أم قوميا وما المشترك فيهما وما المختلف. <br /> <br /> ليس العراق وحده، فالاحتلال وانهيار الدولة كشف عيوبا ما تزال مستترة في غيره. وتبدو مسألة الهوية عند النخب أكثر تعقيدا منها لدى العامة. ولذا تجد الأصوات المحرضة والمتشددة تصدر عندهم ابتداء ثم تنتشر في سوق العامة. وفي حرب لبنان مثلا سيقت الجماهير من مختلف الطوائف إلى معارك قررت النخب السياسية والفكرية خوضها حفاظا على هوية لبنان (ما هويته؟). في صعدة جرح نازف على ماذا؟ وفي الحراك الجنوبي في اليمن تجذير لهوية جغرافية تحن إلى الانفصال. وفي السودان جنوب ودارفور و.. <br /> <br /> الخطوة الأولى في علاج مسألة الهوية تبدأ بفتحها. أي هوية مغلقة على أبنائها هي هوية مدمرة. فالعروبة ليست عرقا، العروبة المفتوحة على الإسلام المفتوح عليها، ثقافة إنسانية تعارفت فيها شعوب وقبائل وأعراق . فالكرد والأمازيغ والأفارقة شركاء هم ومن تناسلوا من قبائل عربية سواء، لديهم هويات فرعية مثل غير المسلمين من العرب. <br /> <br /></p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *