الرئيسية » المدونة » كلمة لملك الأردن حول التوتر.. الاحتلال ينسحب من الحرم القدسي والمحاصرون يخرجون من المسجد القبلي

كلمة لملك الأردن حول التوتر.. الاحتلال ينسحب من الحرم القدسي والمحاصرون يخرجون من المسجد القبلي

17/4/2022|آخر تحديث: 17/4/202207:02 PM (مكة المكرمة)

انسحبت قوات الاحتلال من باحات المسجد الأقصى المبارك وأعادت فتح أبوابه بعد اقتحامه صباح اليوم الأحد، فيما شدد ملك الأردن على احترام الوضع القائم في الأقصى وطالب إسرائيل بوقف الاستفزاز والتصعيد.

وانسحبت قوات الاحتلال بعد ساعات من توفير الحماية لأفواج من المستوطنين اقتحمت الحرم على شكل أفواج. وقد نفذ الاحتلال اعتقالات داخل وفي محيط المسجد الأقصى وأصيب عدد من الفلسطينيين في المسجد القبلي وعند أبواب الحرم القدسي جراء اعتداءات القوات الإسرائيلية.

وعقب انسحاب قوات الاحتلال، قالت الشرطة الإسرائيلية إن قواتها تواصل العمل في منطقة الحرم القدسي، وأضافت أنها “تتوقع توقيف مزيد من المشاغبين في المستقبل”.

وخلال اقتحام ساحات الحرم القدسي فجر اليوم الأحد، اعتقلت قوات الاحتلال فلسطينيين داخل الحرم وعند باب الأسباط، مع محاصرة المصلين داخل المسجد القبلي ومسجد قبة الصخرة منذ صلاة الفجر، ثم قام العشرات من المستوطنين باقتحام الأقصى على شكل أفواج، وذلك تحت حماية قوات الاحتلال.

وقالت مراسلة الجزيرة في القدس جيفارا البديري إن هذه الإجراءات التي ينفذها الاحتلال تندرج ضمن مساعيه للتقسيم الزماني والمكاني للحرم القدسي.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية أن  19 فلسطينيا وسبعة إسرائيليين أصيبوا بجروح خلال مواجهات في باحة المسجد الأقصى ومحيطها في القدس الشرقية المحتلة

وأضافت أن الشرطة اعتقلت  18 فلسطينيا  بعد يومين على صدامات مشابهة أسفرت عن سقوط أكثر من 150 جريحا

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن “مئات” المتظاهرين الفلسطينيين وبعضهم ملثمين “جمعوا حجارة وخزنوها” تمهيدا لاستخدامها في الصدامات قبيل بدء اقتحام المستوطنين لباحات المسجد الأقصى

وأكدت الشرطة أنها تعمل على إبعاد المحتجين وستواصل “التحرّك ضد المخالفين للقانون ومثيري الشغب للحفاظ على الأمن والسلم العام”.

ووصف مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني الوضع في المسجد وباحاته وحتى خارجه بأنه “مزر”. وقال لوسائل إعلام إن “أكثر من مئتين من أفراد القوات الخاصة” الإسرائيلية “اعتدوا على المصلين وأخرجوهم بالقوة وتم تقطيع أسلاك الصوتيات”،

وأضاف أنه “تم اعتقال عدة شبان ومحاصرة المتواجدين بالمصلى القبلي وإطلاق الرصاص المطاطي على من بداخله من الشبابيك التي تم تكسيرها الجمعة”.

    وأكدت خدمة إسعاف جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تسجيل “19 إصابة خلال المواجهات المندلعة”، موضحة أنه “تم نقل خمس إصابات إلى المستشفى”

    وفي حادثة منفصلة، أكدت الشرطة الإسرائيلية “إلقاء حجارة على حافلات في منطقة القدس الشرقية بالقرب من البلدة القديمة”. وقالت في بيان إن “أضرارا لحقت بالحافلات ويتلقى عدد من الركاب الذين أصيبوا بشكل طفيف، العلاج”.

وأكد مستشفى “شعاري تصيدق” وصول سبعة مصابين إسرائيلية بجروح طفيفة، موضحة أنه ثلاثة منهم غادروا المستشفى

وقالت مراسلة الجزيرة إن 3 أفواج من المستوطنين اقتحمت المسجد الأقصى، وتجولوا في أرجائه مرددين شعارات دينية، وبلغ إجمالي المستوطنين الذين اقتحموا المسجد صباح اليوم 545 مستوطنا دخلوا من بابي المغاربة والرحمة

وذكر مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني أن الاحتلال أغلق معظم أبواب البلدة القديمة في القدس منذ الفجر، وفتح 3 أبواب فقط، وأضاف أن قوات الاحتلال أطلقت قنابل الصوت على المصلين داخل المسجد القبلي، وتحاول اقتحامه عن طريق العيادة الملاصقة له.

وأفاد الشاب المقدسي أنس عبد الفتاح المحاصر داخل المسجد القبلي أن هناك العديد من المصابين بحالات اختناق داخل المسجد جراء إطلاق قنابل الغاز، فضلا عن تسجيل إصابتين بالرصاص المطاطي، في ظل عجز طواقم الإسعاف عن الدخول أو الخروج من المسجد القبلي لمساعدة المصابين.

نداءات استغاثة

وقالت مراسلة الجزيرة إن المعتكفين المحاصرين داخل المسجد القبلي أطلقوا نداءات استغاثة عبر مكبرات الصوت تدعو الفلسطينيين من داخل القدس والخط الأخضر للتوافد على الحرم القدسي لحمايته من انتهاكات الاحتلال، وأضافت المراسلة أن جنود الاحتلال دنسوا المصحف الشريف داخل المسجد القبلي، وفق ما ذكره المعتكفون المحاصرون

وكان عدد من الشبان الفلسطينيين ألقوا الحجارة على حافلة تقل المستوطنين الذين اقتحموا الحرم القدسي، وذكرت مصادر إسرائيلية أن 5 مستوطنين جرحوا جراء إلقاء الحجارة. وأوردت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن 9 فلسطينيين اعتقلوا، 4 منهم للاشتباه بقيامهم بإلقاء الحجارة على حافلات المستوطنين.

وتكتسي اقتحامات المستوطنين اليوم حساسية خاصة، نظرا لتزامنها مع عيد الفصح اليهودي الذي بدأ مساء أول أمس الجمعة ويستمر أسبوعا.

وقد دعت جماعات استيطانية إلى تكثيف الاقتحامات خلال فترة عيد الفصح، وتستمر اقتحامات المستوطنين خلال الفترة الصباحية 3 ساعات ونصف الساعة وفق مسارات تحددها قوات الاحتلال.

وذكرت مراسلة الجزيرة أن الهلال الأحمر الفلسطيني أصدر بيانا قال فيه إن 17 فلسطينيا أصيبوا في مواجهات اليوم الأحد مع الاحتلال في محيط المسجد الأقصى

وأضاف الهلال الأحمر أنه نقل 5 إصابات إلى المستشفى، مشيرا إلى أن قوات الاحتلال تمنع طواقم الإسعاف الفلسطيني من دخول ساحات الحرم.

وكانت قوات الاحتلال بادرت بإغلاق أبواب البلدة القديمة في القدس المحتلة، واشترطت على المصلين ترك هوياتهم عند الدخول.

وفي وقت سابق من اليوم الأحد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي “نعمل على تهدئة الأوضاع على الأرض كما نعمل بحزم ضد جهات عنيفة”.

ضرب المصلين

وقالت مراسلة الجزيرة إن قوات الاحتلال اعتدت على عدد من الفلسطينيين عند باب حطة، وهو أحد أبواب الحرم القدسي، واعتقل عددا منهم.

ونقلت وكالة الأناضول عن شهود عيان قولهم إن الشرطة الإسرائيلية أغلقت -في البداية- أبواب البلدة القديمة في القدس المحتلة بسواتر حديدية، ومنعت جميع المصلين من خارج البلدة من الوصول إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الفجر.

لكن الشهود ذكروا أن الشرطة عادت وخففت القيود، وسمحت بدخول المصلين مع احتجاز بطاقات الهوية الشخصية لبعضهم عند أبواب المسجد.

وحذرت وزارة الأوقاف الفلسطينية من أن “الصمت أمام العدوان سيحفز قادة الاحتلال على استكمال مخطط هدم الأقصى”، ودعت الوزارة إلى إعلان النفير العام والتحرك على كافة المستويات لوقف “العدوان الخطير على الأقصى”

وقال خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري للجزيرة إن الاحتلال “يمارس الإرهاب في الأقصى، ويقمع المصلين ويمنع حرية العبادة”، وحمل الشيخ صبري حكومة إسرائيل مسؤولية ما يجري في القدس، ودعا خطيب الأقصى إلى حراك سياسي ودبلوماسي عربي وإسلامي للضغط على الاحتلال، ووقف تجاوزاته”.

في حين قال محافظ مدينة القدس عدنان غيث إن ما يجري في القدس “عملية قمع وإرهاب بحق المصلين داخل الحرم في هذا الشهر الكريم من أجل توفير الحماية لقادة المنظمات الاستيطانية الإرهابية، الذين يصرون على مخططاتهم بتقسيم الحرم زمانيا ومكانيا والسعي لهدم المسجد الأقصى”، وأضاف أن ما يجري داخل الحرم يعري خطوات التطبيع بين دول عربية وتل أبيب.

إجراءات استفزازية

ومن جانبه، دعا ملك الأردن عبد الله الثاني الأحد إسرائيل إلى احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، ووقف إجراءاتها اللاشرعية والاستفزازية.

جاء ذلك خلال ترؤسه اجتماعا حكوميا عبر تقنية الاتصال المرئي حيث يوجد العاهل الأردني بألمانيا حاليا لمعالجة انزلاق غضروفي

ووفق بيان من الديوان الملكي، وجه العاهل عبد الله الثاني الحكومة إلى الاستمرار في اتصالاتها وجهودها الإقليمية والدولية، لوقف الخطوات الإسرائيلية التصعيدية وبلورة موقف دولي ضاغط ومؤثر لتحقيق ذلك.

وأكد ضرورة احترام إسرائيل للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، ووقف جميع الإجراءات اللاشرعية والاستفزازية التي تخرق هذا الوضع، وتدفع باتجاه المزيد من التأزيم

وقال إن الحفاظ على التهدئة الشاملة يتطلب احترام إسرائيل للوضع التاريخي والقانوني في المسجد الأقصى المبارك، وإيجاد أفق سياسي حقيقي يضمن تلبية جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق على أساس حل الدولتين.

ولفت إلى أن حماية القدس ومقدساتها ستبقى أولوية أردنية ، موجها الحكومة إلى الاستمرار في تكريس كل الإمكانات اللازمة من أجل الحفاظ عليها، وعلى الوضع التاريخي والقانوني القائم، وعلى هويتها العربية الإسلامية والمسيحية

وقد حملت الرئاسة الفلسطينية اليوم الأحد الحكومة الإسرائيلية المسؤولية كاملة عن التصعيد في المسجد الأقصى، وطالب الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة الإدارة الأميركية بالخروج عن صمتها، “ووقف هذا العدوان الذي سيشعل المنطقة بأسرها”، ودعت وزارة الخارجية الفلسطينية الإدارة الأميركية بالخروج عن صمتها، والتدخل لوقف التصعيد الإسرائيلي.

المقاومة تتوعد

كما حملت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الاحتلال “تداعيات السماح للمستوطنين باقتحام وتدنيس باحات المسجد الأقصى”، وأضافت الحركة أن استمرار الاعتداء على المعتكفين والمصلين وعلى قدسية الزمان والمكان “سيرتد على الاحتلال ومستوطنيه”.

في حين اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن تجدد الاعتداءات على المسجد الأقصى “يكشف نية الاحتلال التضليل لتمرير مخططاته الإرهابية”، وأضافت الحركة أن “الانتهاكات والاعتداءات الخطيرة على المسجد الأقصى تدفع نحو المواجهة الشاملة”.

وحملت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) المجتمع الدولي والولايات المتحدة مسؤولية استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى، وقالت فتح إن التصعيد الإسرائيلي الخطير في الحرم الشريف بهدف التقسيم الزماني والمكاني للأقصى “عدوان سافر على مقدساتنا”.

وقالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إن الشعب والمقاومة “لن يصمتا كثيرا عن انتهاكات الاحتلال في القدس والمسجد الأقصى”.تشغيل الفيديومدة الفيديو 02 minutes 29 seconds02:29

إفراج مشروط

وكانت شرطة الاحتلال قد أفرجت بشروط عن أكثر من 80 فلسطينيا كانت قد اعتقلتهم فجر يوم الجمعة الماضي داخل المسجد الأقصى.

واشترط الاحتلال إبعاد هؤلاء عن القدس والمسجد الأقصى لمدة 15 يوما، كما أفرجت شرطة الاحتلال مساء أمس عن 330 معتقلا، في حين سيبقى 30 أسيرا رهن الاعتقال حتى عرضهم على ضباط تحقيق من الشرطة الإسرائيلية

وكانت مواجهات قد اندلعت بين فلسطينيين وقوات الاحتلال في القدس والضفة الغربية، وقد نفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وجود أي هدنة مع الاحتلال الإسرائيلي، وجددت دعوتها الفلسطينيين لمواصلة الزحف وشد الرحال والاعتكاف في المسجد الأقصى.

أما الخارجية الفلسطينية فقد طالبت المجتمع الدولي بإجبار الاحتلال على الانخراط في عملية سلام حقيقية.

اعتقال فتاة

ونشرت وسائل إعلام محلية مقطع فيديو يظهر لحظة اعتقال قوات الاحتلال مساء أمس السبت فتاة فلسطينية خلال وقفة في مدينة الناصرة داخل الخط الأخضر، نصرة للمسجد الأقصى.

وظهرت الفتاة في الفيديو وهي تجادل الجندي لعدم اتباعه الإجراءات القانونية لاعتقالها، فاعتدى عليها بصاعق كهربائي أسقطها أرضا، بينما حاول بقية الجنود تثبيتها بغية اعتقالها وسط صرخات من الموجودين حولها.

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن الناصرة شهدت مواجهات بين الشبان وبين الشرطة الإسرائيلية مساء أمس السبت.

ومنذ أيام، يسود التوتر في مدينة القدس المحتلة وساحات المسجد الأقصى، في ظل دعوات مستوطنين وجماعات الهيكل اليهودية لاقتحامات للأقصى، تزامنا مع عيد الفصح اليهودي.

المصدر : الجزيرة + وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *