الرئيسية » المدونة » كل حرائر سورية

كل حرائر سورية

لا يتوقف النظام السوري عن كشف بشاعته حتى عندما يحاول أن يواريها، فعبقرية الإعلام السوري أظهرت زينب الحصني المختطفة على الشاشة تتحدث براحة وثقة عن اضطهادها من قبل أسرتها وفرارها. ونسفت أكاذيب الإعلام المغرض التي نشرت واحدة من أبشع الفظائع التي عرفها التاريخ البشري لجثة فتاة حرقت وقطعت.
المأساة غدت مضاعفة، صحيح أن ذوي زينب سعداء بظهورها لكن في المقابل ثمة أكثر من خمسمئة مختطفة (معتقلة) لدى أجهزة الأمن سيعتقد ذووهن أنهن زينب الحصني. فالوجه المحترق لا تظهر أي تفاصيل به. ومختطفة وحيدة كان حظها “سعيدا” أن ظهرت في مقابلة على التفزيون السوري تذكر بمقابلات الشيخ أحمد الصياصنة وباقي “الإرهابيين” الذين يتحدثون وكأنهم في برامج ” توك شو” مع أوبرا وينفري عن مغامراتهم مع عصابات الإخوان المسلمين والقاعدة والسي آي إيه وتيار المستقبل والموساد. الكارثة في قصة زينب أن الوحشية لم يتورط فيها فرد شاذ وهو ممكن الوقوع في أي مجتمع، ولا في مفرزة ولا في جهاز إنما في دولة- عصابة يتكامل فيها الأمن والإعلام ووزارة الصحة والأوقاف. جثة حمزة الخطيب وزينب الحصني (المجهولة حتى الآن) وغيرهما من الجثث المشوهة لم يعثر عليها نشطاء منظمات حقوق إنسان بل سلمت من الدولة، في رسالة واضحة؛ هذا مصير من يعارض.
لتذكير أنصار عصابة الأسد كتبت في الغد، وعندما كنت أزور سورية وألتقي بمسؤوليها، وأفتخر بمواقفها الداعمة للمقاومة، عن طل الملوحي وتقرير المفقودين الذين يزيد عددهم على خمسة آلاف. اليوم وبعد الفراق مع النظام الذي لم يستطع أن يفارق تاريخ وحشيته، أقول نريد أن نشاهد الطفلة المدونة طل الملوحي على ذات الشاشة وعلى طريقة ابنة بلدها حمص. ولتشتم كل من وقف معها وساندها ولتتحدث عن المؤامرة التي شاركت فيها ولتعلن مسؤوليتها عن قتل رفيق الحريري.
في بيان وزارة الخارجية القبيح، وهذا قبل المؤامرة الكبرى على سورية، اتهام للطفلة بأنها كانت على علاقة مع ضابط في قوات حفظ السلام وجندها في السي آي إيه، في كل قوانين الدنيا، على افتراض صحة الفرية، هي طفلة بلا إرادة ، وبان كي مون يأتي بالضابط مخفورا ليلاقي مصيره سواء في أميركا أو في سورية. لكن من يغتصب الأطفال والنساء ويقتلهم ويحرقهم ويقطعهم يفترض أن ذلك من أدوات العمل السياسي التي لا تستحق المؤاخذة. لتخرج طل وتفرك بصلة في عين هيلاري كلنتون التي تحدثت عنها. الأرجح أنها في ذمة الله، وهو أرحم بها من نظام لا يرحم. وإن خرجت كزينب فهذا مبعث سرورنا وتكون كمن خرج من قبره. النظام القبيح ومن يصطفون معه لن يستطيعوا أن يخرجوا بنان الطنطاوي ابنة أديب الشام الشيخ علي الطنطاوي وزوجة عصام العطار من قبرها. لقد ذهب أشاوس المخابرات إلى أخن في ألمانيا لاغتيال أسرة العطار ولما لم يجدوا غيرها اكتفوا بقتلها. حتى نعلم سمو الشعب السوري والفارق بينه وبين النظام الوحشي عفا عصام العطار وأولاده عن قتلة بنان بعد انتهاء الحق العام، فالقضية ليست شخصية بل بلد مستباح على يد عصابة.     الوحشية ليست قتلا وسلخا وذبحا وحرقا، الوحشية مع المرأة التي تجسد سورية في رقتها وضعفها، تبدأ من الإذلال الذي فجر الثورة السورية، تتساوى في ذلك الدكتورة عائشة المسالمة في درعا، أم سهير الأتاسي أم مي سكاف أم ريما فليحان. إنهن سورية المستباحة على يد العصابة التي لا تتوقف عن كشف بشاعتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *