الإيكونومست ويديعوت تكشفان رأس جبل الجليد
مفاعيل ما أحدثه 7 أكتوبر لا يمكن رصدها بسهولة، لا ريب إن التأثير الأكبر كان عالميا. فالقضية الفلسطينية انتقلت من هامش اهتمامات العالم، إلى قضية مركزية تشغل الشباب في الجامعات، وتملأ الساحات والشوارع ، وتشكل أولوية سياسية لدى الحكومات .
على مستوى دولة العدو وخلافا لما توقع مخططو 7 أكتوبر ، وحدت الحرب مجتمع العدو الذي كان يشهد انقسامات عميقة بين العلمانيين والمتدينين ، في المقابل أحدث هزة غير مسبوقة في هذا المجتمع العنصري الاستعماري . هنا اعتمد على مقالين الأول لمجلة الإيكونوميست العريقة وهي مجلة على رغم رصانتها أخذت موقفا منحازا للعدو، والثاني في صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية وكلاهما يرسم صورة الهزة العميقة في مجتمع العدو.
باختصار وعلى رغم الخسائر المروعة التي منيت بها غزة. إلا أن القضية الفلسطينية بعد عامين في وضع أفضل ودولة العدو على رغم غطرستها العسكرية في وضع أسوأ.
عنونت الإيكونوميست في عددها الأخير 16 نوفمبر 2025
“بالنسبة لإسرائيل… الحساب النفسي هو ثمن النصر الدموي
تفاقم الصدمة والتمرّد والهجرة بالتوازي مع التفوّق العسكري”
تقول المجلة :
في بلد صغير مثل إسرائيل، يكون حصول أحد مواطنيها على جائزة نوبل عادةً سببًا للاحتفال الوطني. لكن إعلان الشهر الماضي عن فوز جويل موكير بحصة من جائزة نوبل في الاقتصاد لم يحظَ سوى باهتمام ضئيل. ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنه تزامن مع الإفراج عن آخر رهائن أحياء من غزة. فقد انصبّ كل التركيز على ذلك وعلى وقف إطلاق النار. كما أن موكير كان من أبرز منتقدي الحكومة الإسرائيلية الحالية، لذا لم يكن متوقعًا حصوله على تقدير رسمي كبير.
لكنّ البعض في إسرائيل يقدّم تفسيرًا آخر لردّ الفعل الفاتر: فموكير يعيش في الولايات المتحدة منذ أكثر من 50 عامًا.
يقول أحد الاقتصاديين في الجامعة العبرية في القدس، حيث درس موكير: “الجميع هنا يحب يوئيل. لكنه لم يكن ليستطيع تحقيق مسيرته العلمية لو بقي في إسرائيل. لا يزال إسرائيليًا فخورًا ومرتبطًا بالأكاديمية الإسرائيلية، لكن الخوف من هجرة العقول حاضر بقوة الآن.”
لقد غيّرت فظائع الحرب الإسرائيلية في غزة ومعاناة الفلسطينيين خلال العامين الماضيين نظرة العالم إلى إسرائيل. لكن هجمات حماس في أكتوبر 2023 وما تلاها غيّرت أيضًا شعور الإسرائيليين تجاه بلدهم. فالبعض يطرح الآن سؤالًا حقيقيًا حول ما إذا كان مستقبلهم لا يزال في إسرائيل.
لقد أظهرت إسرائيل تفوقًا عسكريًا لامعًا على أعدائها في العامين الماضيين. لكن المستقبل يبدو محمّلًا باليقظة الدائمة والحرب، لا بالاستقرار. وقف إطلاق النار في غزة بالكاد صامد، ولا اتفاقًا شاملًا مع الفلسطينيين يلوح في الأفق، والسياسة الإسرائيلية أكثر استقطابًا وتطرفًا من أي وقت مضى.
هواجس واسعة للمستقبل
هذه المخاوف ليست جديدة. فالمغريات الأكاديمية والمالية للجامعات الأميركية لطالما جذبت أفضل العقول الإسرائيلية. فعلى مدى 25 عامًا، فاز أربعة من حملة نوبل في الاقتصاد ممن درسوا أو درّسوا في الجامعة العبرية، ولم يبقَ منهم في إسرائيل سوى واحد بعد نجاحه.
لكن رغم وجود دوافع اقتصادية دائمة، فإن سياسات حكومة بنيامين نتنياهو الحالية — المكوّنة من أحزاب يمينية متشددة ودينية متطرفة — والحرب في غزة خلال السنوات الثلاث الماضية أضافت بُعدًا سياسيًا واضحًا لحديث الهجرة.
لماذا يحدث النزوح؟
يقول دان بن دافيد، أستاذ الاقتصاد في جامعة تل أبيب:
“الميزة الاقتصادية والتكنولوجية لإسرائيل تستند إلى عدد صغير نسبيًا من الإسرائيليين، يشكّلون مفتاح البحث والتعليم في العلوم والطب — وكلهم قادرون بسهولة على إيجاد وظائف في الخارج.”
ويقدّر عددهم بنحو 300,000 شخص — أي 3% فقط من السكان.
لكن قطاع التكنولوجيا مثّل في 2024 نحو 59% من صادرات إسرائيل، وعمّاله شديدو التنقّل.
تشير بيانات مكتب الإحصاء المركزي إلى ما يدعو للقلق:
• لعقد من الزمن، ظلّت الهجرة منخفضة ومستقرة عند نحو 40,000 مغادر سنويًا.
• لكن في 2023، أول عام كامل لحكومة نتنياهو الحالية، ارتفع العدد بنسبة 50% ليصل إلى 59,365.
• وفي 2024، أول عام كامل للحرب في غزة، ارتفع العدد إلى 82,774 مغادرًا.
من الصعب تحديد ما إذا كانت إسرائيل تواجه بالفعل هجرة عقول منظمة. فالأكاديميون معتادون على المغادرة لفترات ثم العودة، كما يشير بن دافيد. لكنه يضيف: “نسمع جميعًا قصصًا عن زملاء يغادرون إلى غير رجعة.”
من يغادر؟
عند التعمق في الأرقام نجد أن نسبة كبيرة من المغادرين لم يكونوا في إسرائيل لفترة طويلة:
• 38% ممن غادروا عام 2024 كانوا قد وصلوا إلى إسرائيل قبل أقل من خمس سنوات.
ويقول سيرجيو ديلا بيرغولا، وهو ديموغرافي مخضرم:
هؤلاء جاء كثير منهم ضمن موجة الهجرة اليهودية من روسيا وأوكرانيا بعد حرب 2022، وقد رأوا في إسرائيل ملاذًا مؤقتًا.
وعندما اندلعت الحرب هنا، غادروا.
ويضيف: “الأرقام ليست مفاجئة لدولة خارجة من حرب طويلة.”
لكن هذا لا يعني ألا تخشى إسرائيل هجرة الكفاءات.
فهناك مؤشرات مقلقة على أن المغادرين يميلون لأن يكونوا أصغر سنًا وأكثر تعليمًا — خصوصًا الأطباء الشباب.
كما أن العلمانيين الحاصلين على شهادات أكاديمية هم أكثر فئات المجتمع معارضة لحكومة نتنياهو. وكان قطاع التكنولوجيا في مقدمة الاحتجاجات قبل الحرب.
الغضب داخل المجتمع الإسرائيلي
معاناة الفلسطينيين ليست في مقدمة اهتمامات هؤلاء المهاجرين.
بل إن الغضب من الاستقطاب الداخلي هو الدافع الأكبر.
فالكثير من المهنيين العلمانيين الشباب أمضوا شهورًا يقاتلون في صفوف الاحتياط، بينما يرفض المجتمع الحريدي (الألترا-أورثوذوكس) — الذي يشكل 14% من السكان — الالتحاق بالجيش رغم أن أحزابه جزء أساسي من ائتلاف نتنياهو.
خلال حرب غزة، تم استدعاء أكثر من 300,000 من جنود الاحتياط.
ورغم وقف إطلاق النار في غزة ولبنان، يخطط الجيش للحفاظ على حالة تأهب عالية، ما يعني أن الكثير من جنود الاحتياط سيقضون شهرين إضافيين في الخدمة عام 2026.
يقول رئيس شؤون الاحتياط، العميد بيني بن آري:
“علينا الانتباه لإرهاق جنود الاحتياط، ومساعدة عائلاتهم وأعمالهم وطلابهم الذين خسروا سنة دراسية بسبب الحرب.”
ويحذر قادة عسكريون من ضرورة تعزيز حجم الجيش النظامي لمنع أي هجوم مفاجئ آخر كالذي وقع في أكتوبر 2023.
لكن هذا النهج له ثمن اجتماعي، تقول راحيل عازاريا، مؤسسة منظمة لدعم عائلات جنود الاحتياط:
“جنود الاحتياط هم أنفسهم الذين يحملون عبء الاقتصاد والقطاع التكنولوجي والأكاديمية في حياتهم المدنية.”
أزمة نفسية وطنية
يشير الخبراء الإسرائيليون إلى أن البلاد تواجه أزمة نفسية على مستوى الأمة.
من الصعب تحديد مدى مسؤولية هجمات أكتوبر 2023 والحرب التي تلتها، لكن الأرقام مقلقة:
• في عام 2024، انتحر 21 جنديًا — وهو أعلى رقم منذ 2011.
ويقول رئيس قسم الصحة النفسية في الجيش، العقيد الدكتور يعقوب روتشيلد، إن ذلك لا يمثل ارتفاعًا نسبيًا بسبب الزيادة الكبيرة في حجم القوات نتيجة استدعاء الاحتياط.
يقول دورون سابتي، وهو أخصائي اجتماعي يدير برنامجًا تطوعيًا للصحة النفسية:
“التركيز على صدمة القتال وانتحار الجنود يغفل المشكلة الأساسية؛ فالجيش لديه موارد للتعامل مع ذلك.”
ويضيف أن المجتمع الإسرائيلي يحتاج إلى استجابة أوسع بكثير.
وقد خصّصت الحكومة حتى الآن 1.9 مليار شيكل (550 مليون دولار) للصحة النفسية منذ بدء الحرب، لكن المتخصصين يرون أن ذلك غير كافٍ.
ويحذّر أحد علماء النفس العسكريين:
“النتيجة النهائية لهذه الحرب هي مجتمع مصاب بالصدمة.”
◾️ونشرت صحيفة يديعوت أحرنوت تحقيقا في عددها 31.03.2025
بعنوان “هجرة الإسرائيليين إلى الخارج مستمرة: أين يعيشون – وكيف يشاهدون التلفزيون الإسرائيلي من الخارج؟”
وأعتمد التحقيق على “معطيات مفاجئة من خدمة التلفزيون Screen iL المخصّصة للإسرائيليين في الخارج — أين تقع أكبر التجمعات الإسرائيلية في العالم؟
وتساءلت هل بدأت الحرب تؤثر على عدد الإسرائيليين الذين يغادرون البلاد؟
على ما يبدو نعم.
فوفقًا لمعطيات مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي (הלמ”ס)، في عام 2024 غادر البلاد نحو 83 ألف إسرائيلي، بينما عاد إليها فقط 24 ألفًا — ما يؤدي إلى ميزان هجرة سلبي يقارب 60 ألف شخص، وهو أكثر من ضعف ما سُجّل عام 2023.
لكن أين يعيش هؤلاء جميعًا؟ وما هي “عواصم” الإسرائيليين حول العالم؟ وكيف يحافظون على صلتهم بالثقافة الإسرائيلية؟
خدمة التلفزيون Screen iL — وهي خدمة البث الوحيدة في العالم التي توفّر جميع القنوات الإسرائيلية بشكل قانوني — قامت بفحص بيانات عشرات الآلاف من مشتركيها وكشفت أفضل 10 مدن “إسرائيلية” في العالم بحسب بيانات المشاهدة.
المدن العشر الأكثر إسرائيلية في العالم (وفق Screen iL)
في المركز الأول تقف — كما هو متوقع — نيويورك، التي تضم جالية يهودية ضخمة ومركزًا إسرائيليًا نابضًا بالحياة.
تليها مباشرة لوس أنجلوس.
وإذا جمعنا جميع مدن مقاطعة لوس أنجلوس الكبرى، فهي في الواقع تتصدر القائمة.
أما ميامي والمدن التي حولها (مثل بوكا راتون) فتحصل على “الميدالية البرونزية الإسرائيلية”.
هذا هو ترتيب المدن العشر وفقًا لبيانات المشاهدة الحقيقية في Screen iL:
1. نيويورك، الولايات المتحدة
2. لوس أنجلوس، الولايات المتحدة
3. تورونتو، كندا
4. ميامي بيتش، الولايات المتحدة
5. برلين، ألمانيا
6. يوهانسبرغ، جنوب أفريقيا
7. ملبورن، أستراليا
8. ليماسول، قبرص
9. أثينا، اليونان
10. بوكا راتون، فلوريدا، الولايات المتحد.”
◾️◾️لقد قدم الفلسطينون في غزة تضحيات فوق ما يتخيله العقل، ولا يزالون . وقد أثخنوا في عدو الأمة والإنسانية ، ويبقى التحدى أمام الأمة كيف تراكم وراء هذا الإنجاز ، وكيف تعين الفلسطينيين وتخفف معانتهم وتقرّبهم من هدفهم في التحرر . وتردع العدو الذي يعربد ويتحدى الأمة كلها لا الفلسطينين وحدهم.







