الرئيسية » المدونة » “ليست صكا على بياض”.. هل تنسف الاحتجاجات ضد قيس سعيد مشروعيته الشعبية؟

“ليست صكا على بياض”.. هل تنسف الاحتجاجات ضد قيس سعيد مشروعيته الشعبية؟

تونس- مثّلت المظاهرات الاحتجاجية للآلاف من التونسيين في شارع الثورة بالعاصمة للتنديد بالانقلاب على الدستور والمسار الديمقراطي، نقطة تحول فارقة -بحسب مراقبين- في ما يتعلق بالمشروعية الشعبية التي لطالما برر بها الرئيس التونسي قيس سعيّد إجراءاته الاستثنائية.

وأعلن الرئيس منذ 25 يوليو/تموز الماضي عن إجراءات استثنائية عطّل بموجبها عمل البرلمان وأقال رئيس الحكومة وتولى السلطة التنفيذية، مما أثار موجة جدل داخلية ودولية وتساؤلات حول مصير الديمقراطية في تونس.اقرأ أيضاشهر ونصف على إجراءات سعيّد الاستثنائية.. إلى أين تتجه تونس؟تونس.. تعيينات قيس سعيّد الأمنية تشعل مواجهة بين “ضحايا الاستبداد وجلاديهم”تعليق الدستور أو تعديله.. هل يتراجع قيس سعيّد أمام القلق المحلي والدولي؟https://www.facebook.com/v3.2/plugins/post.php?app_id=&channel=https%3A%2F%2Fstaticxx.facebook.com%2Fx%2Fconnect%2Fxd_arbiter%2F%3Fversion%3D46%23cb%3Df380da7dc76933c%26domain%3Dwww.aljazeera.net%26is_canvas%3Dfalse%26origin%3Dhttps%253A%252F%252Fwww.aljazeera.net%252Ff50380052dc988%26relation%3Dparent.parent&container_width=770&href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fmokhles.marzouki%2Fposts%2F10158705467093842&locale=en_US&sdk=joey&width=552

وفي حديثها للجزيرة نت، تقول الناشطة ليلى النجار إنها اختارت تحمّل مشقة التنقل والنزول إلى شارع الثورة على كرسيها المتحرك؛ للتعبير عن رفضها الانقلاب على الدستور ولإيصال رسالة مضمونة الوصول للرئيس مفادها أن الشرعية الشعبية ليست صكا على بياض.

وتضيف “انتخبت قيس سعيّد لأني اعتبرته شخصا صادقا وأمينا سيحافظ على مكتسبات الثورة ودستورها الذي جاءت به تضحيات الشهداء، لكني اليوم أشعر بإحباط كبير وخوف من انزلاق  بلدي نحو مربع الاستبداد”.

ودعت ليلى الرئيس للتراجع عن قراراته وعودة البرلمان للعمل وتعيين حكومة في أقرب وقت، مؤكدة أنها لا تزال تحمل أملا في أن يعيد سعيّد حساباته ولا ينجرّ نحو مغامرة مجهولة العواقب قد يدفع ثمنها غاليا.

الزخم الشعبي

وطالما ردد الرئيس التونسي مقولة “الشعب يريد” في كل خطاباته، وأنه يستمد مشروعيته من الزخم الشعبي الداعم له، واعتبر -في كلمة له يوم 25 يوليو/تموز الماضي- أن “طريقه هو الطريق الذي خطه الشعب”.

ومنذ أيام، اختار الرئيس أن يخاطب التونسيين من شارع الثورة في قلب العاصمة التونسية، بعد سويعات من حادثة انتحار شاب حرقا، مجددا احترامه للدستور ونفيه تهمة الانقلاب التي وجهها له خصومه.

ولمّح سعيد في السياق ذاته إلى توجهه نحو تعديل فصول من الدستور، معتبرا أن “الشعب سئم الدستور، وأن الدساتير ليست أبدية ويمكن إحداث تعديلات تستجيب للشعب التونسي، لأن السيادة للشعب ومن حقه التعبير عن إرادته”.

سقوط مقولة الانقلاب

ويرى القيادي في حركة الشعب أسامة عويدات -في حديثه للجزيرة نت- أن خروج المواطنين للتظاهر ضد الرئيس بكل حرية، يسقط مقولة الانقلاب والدكتاتورية التي لطالما تذرع بها خصومه لتشويهه.

وشدد عويدات على أن قيس سعيد لم ينقلب بل انتصر لإرادة الشعب التي طالبته بحماية مسار الديمقراطية وحماية الدولة من الفساد، معتبرا في المقابل أن من خرجوا ضده يوم أمس هم أقلية لا تعبر عن موقف السواد الأعظم من التونسيين.

وأكد أن الرئيس التونسي لن يتراجع قيد أنملة عما وصفه بالمسار التصحيحي الذي انطلق فيه منذ يوم 25 يوليو/تموز، والانطلاق نحو بناء الدولة بعيدا عن منطق العبث والتجاذبات السياسية.

وأشار القيادي في حركة الشعب أن الدساتير ليست نصا مقدسا، وأن الذهاب نحو تعديل النظام السياسي وتغيير شامل للخارطة السياسية هو أمر مفروغ منه.

رسائل ودلالات

وحول دلالات الاحتجاجات التي خرجت ضد الرئيس لأول مرة منذ تاريخ 25 يوليو/تموز، يقول أستاذ التاريخ المعاصر محمد ضيف الله -للجزيرة نت- إنها تحمل رسائل للداخل والخارج، ولقيس سعيد الذي طالما تكلم عن المشروعية التي يستمدها من الحزام الشعبي الداعم له.

ولفت إلى أن الشعب الذي خرج ضده، ورفع شعارات قوية تتهمه بالخيانة والعمالة للخارج والغدر والحنث بالقسم على حماية الدستور، سيضعف حجته في ما يخص الإجراءات التي يقوم بها ويبررها بإرادة الشعب.

وشدد على أن خروج المئات للشارع، يعطي انطباعا للأطراف الدولية في الخارج أن الشعب التونسي منقسم بين مناصر ومعارض للرئيس، وأن هناك معارضة قوية ترفض “الانقلاب على الدستور”.

ولم يستبعد ضيف الله أن يكون لتظاهرة أمس ارتدادات على علاقة بمواقف الأحزاب السياسية، مما قد يدفعها لمجاراة صوت الشارع والذهاب بمواقفها إلى أبعد من التنديد.

المصدر : الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *