الرئيسية » المدونة » ليس ردا على مقال ..

ليس ردا على مقال ..

قل من خصمك أقل لك من أنت”، ولذا لن أصغر إلى خصومات صغيرة تعبر عنها أضغان ووشايات على شكل مقالات. ينطبق هذا على كل المعارك في الداخل والخارج، فالمعركة ليست مع صغار الشبيحة والبلطجية والمرتزقة، إنما مع من يمولهم ويوجههم. وتلك معركة الإعلام الحر التي خاضها صحفيون أفذاذ في العالم، منهم من ذاق حلاوة النصر ومنهم من تجرع مرارة القتل والسجن والمطاردة، وما بدلوا تبديلا في النصر أو الهزيمة. فالشريف من يخوض معاركه بناء على موازين المواقف لا موازين القوى. <br /> <br />لا تشترى بضاعة من يقولون أن الصحافة مجرد وظيفة ومهنة تنتهي بانتهاء ساعات العمل، صحيح أنها مهنة تتتطلب تأهيلا وحرفية ، لكن ذلك في إطار رسالة. فالغارديان واحدة من أعرق صحف العالم وأكثرها مهنية ، وعندما أطاعت بأمبرطورية الإعلامي الفاسد ميردوخ كانت تقوم برسالة سامية بقدر ما تعبر عن مهنية راقية. فالصحفي الحر كشف فساد أجهزة الأمن البريطانية التي كانت تتلقى رشى من الإمبرطور الفاسد. وإمكانات الصحافة المحدودة تفوقت بالشجاعة والذكاء والحرية على إمكانات مالية وأمنية بلا حدود. والبشرية ستبقى ممتنة للغارديان التي أرحاتها من ورم ميردوخ وعصابته. <br /> <br />عملت في الصحافة المعارضة الرباط والسبيل ، وعملت في صحافة الدولة في الرأي، وعملت في “الحياة” اللندينة التي يملكها الأمير خالد بن سلطان ، وفي ” الجزيرة” التي تلمكها دولة قطر ، وفي المواقع جميعا ، كنت وفيا لما آمنت به من قيم تربيت عليها. وعندما انتقلت من ” السبيل ” إلى ” الرأي” كتبت مستشهدا بما قاله لي بن وودمان الذي صار مدير مكتب السي أن أن في القاهرة أني “أسبل الرأي”، ولم أكتب يوما مديحا لمسؤول سواء كان أردنيا أم سعوديا أم قطريا. كنت وسأبقى مع الناس تتساوى لدي معاناة الأردني والفلسطيني والسوري والعراقي والأفغاني والكوبي.. <br /> <br />والفريق الذي أعمل معه أعرفه قبل الجزيرة ، من مديرها وضاح خنفر ، يوم كنا نناضل لأقامة اتحاد عام لطلبة الأردن يوم هبت نسائم الديموقراطية عام 1989، ولم أتخل عن أخوته وصداقته سواء يوم اعتقل في الأردن أو اعتقل في شمال العراق على يد الباشميرجه.وقد عرفته قبل وثائق ويكي ليكس التي وثقت ما أعرفه. جرئيا بقدر ما هو مرن ومحاور. لا أنسى يوم جاء مرافق أحمد شلبي وأبلغ تيسير علوني فك الله أسره أنه مكلف باغتياله واغتيال وضاح الذي كان مدير مكتب الجزيرة ببغداد، لم يهربا، بل استوعبا الأزمة من خلال الحوار والاتصال المباشر بالقاتل والمتآمر أحمد شلبي. وهذه مهنة يتواصل فيها الصحفي مع كل أصناف البشر من أرقاهم إلى أرذلهم. فالصحفي ليس أمام مسجد يؤم المصلين. <br /> <br />من فرحوا بوثائق ويكي ليكس لتشويه صورة الإعلام الحر، ترد عليهم الوثائق ذاتها. فالجزيرة لم تتوسل ولم تطرق الأبواب ، بل جاءها وفد معتبر من السفارة برئاسة السفير ، وناقشوا تفاصيل تغطية الجزيرة ، ولأهميتها فهم يرصدون كل ما يبث على هوائها وما ينشر على موقعها. ومدير الجزيرة ، وصحفيوها تحلوا بما لم يتحل به زعماء عرب من تماسك وشجاعة في حوار محترم مع ديبلوماسيين أميركيين. وهذا يحدث مع المسؤولين العرب أيضا. وفي الوثائق يمكن عقد المقارنات في الأداء والمواقف. <br /> <br />والعجيب هو تلك الحملة على الولايات المتحدة الأميركية ، وكأن الأردن كوبا التي تحاصرها أميركا من نصف قرن. فإن كانت الجزيرة صنيعة وعميلة أميركية ، فما المشكلة؟الشراكة الاستراتيجية بين الأردن وأميركا اقتصاديا وأمنيا وعسكريا منصوص عليها في الموازنة العامة في بند المساعدات. فليطالبوا الحكومة بقطع علاقتها مع أميركا ورد المساعدات الأميركية. <br /> <br />في مكتب عمان أعتز بالفريق العامل من حسن الشوبكي وأحمد جرار ونسرين الشمايلة ورائد عواد ومحمد النجار ، وكلهم أعرفهم قبل الجزيرة يتحلون بالمهنية والجرأة والشجاعة والاحترام. وهم في مهنيتهم يؤدون رسالة سامية في الإصلاح ومحاربة الفساد والاستبداد. وفي صلب ذلك جاء تقرير الكازينو وتغطية مسيرات الجمعة والإصلاحات الدستورية. <br /> <br />في الكازينو لم أفتر في تقريري وتقرير الزميلة نسرين مراسلة الجزيرة إنجلزي على أحد ، واعتمد التقرير على وثائق حقيقية ومقابلات مع مسؤولين. التقرير مهني ، غير المهني أن تلبس قضية الكازينو لوزير سياحة دانه مجلس النواب. ويبرأ من دانتهم الوثائق من رؤاساء وزارات يخشى معادتهم وترجى صداقتهم. لا نستزلم لأي مسؤول ، ولذا قلنا أن من أعطوا رخصا هم علي أبو الراغب وفيصل الفايز ونادر الذهبي معروف البخيت.فإن كانت رخص الكازنو إنجازا لهم فقد وثقناه وإن كان فسادا فقد كشفناه. <br /> <br />أما تغطية مسيرات الجمعة وحراك الإصلاح في تقرير وبرنامج فهذا ليس بجديد ، ومن لا يغطي هو المقصر، فالطفيلة محافظة أردنية وليست مستوطنة. وعندما يطالب أهلها بالإصلاح ويرفعون السقف يجب على الإعلام أن يغطيهم تماما كما يغطي وزارة الخارجية ورئاسة الوزراء. وفي السياق ذاته جاء برنامج ما وراء الخبر، وكان ضيوفه ثلاثة : النائب وفاء بني مصطفي مقررة اللجنة القانونية ، وكانت نجمة البرنامج ، وقدمت مرافعة متماسكة مؤيدة للإصلاحات ، وساندها الباحث الدكتور محمد المصري من مركز الدراسات الاستراتيجية ، والمعارض كان رحيل الغرايبة فقط. وتحدث بلغة عقلانية معهودة فيه. <br /> <br />إن المشكلة ليست في المقالات الرديئة ولا التعليقات الأردأ، فما يكتب ثناء بحق فريقنا حجما ومستوى لا يقارن به. المشكلة في عقلية لا تزال في حال إنكار. لا ترى زهور الربيع العربي وقد تفتحت. ولم تغادر كهوفها المظلمة تضيق بصحفي يقوم بمهنته أو بسياسي يعبر عن رأيه. وبدلا أن تحاور وتواجه بشجاعة تلجأ للنائحة المستأجرة. إنني مستعد لحوار كل من يعتقد أن تغطيتنا غير مهنية. ولكن الحوار هو مع من يعطي التعليمات وليس مع من ينفذها. <br /> <br />أنها ليست معركة جانبية أنشغل بها. بل المعركة الحقيقية التي يخوضها الصحفي حتى يلقى الله. إنها المعركة مع الاستبداد والفساد. حبذا لو نسمع من أبطال الكازينو مباشرة. حبذا لو نسمع من أعداء الحراك الإصلاحي في الطفيلة والأردن عموما مباشرة ،نريد حربا بالأصالة لا بالوكالة. <br /></p></div></h4>
الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *