الرئيسية » المدونة » متحف القدس في الأردن

متحف القدس في الأردن

 سيوثق الدارسون يوما حجم الجهد العلمي الإبداعي الذي أحيا منبر صلاح الدين من رماد وأعاده إلى القدس، فلم يُشتر المنبر من مصنع أثاث إيطالي، بل ساهمت فيه عقول مبدعة تمكنت من إعادة تصور المنبر من جديد بناء على ما تبقى من قطع وصور ووفق معادلات هندسية ورياضية معقدة.

 يشار هنا إلى دور المهندس رائف نجم  في إدراة المشروع والتحضير له ودور المعماري السعودي منور المهيد، وفي الغضون عشرات من الجنود المجهولين خصوصا عمال النقش الأتراك وغيرهم. لا نحتاج كلاما دعائيا عن الإعمار الهاشمي بقدر ما نحتاج إلى عرض علمي لجهد خارق استغرق سنوات وكلف ملايين.

 ليس منة على القدس، فالدماء فداء لها لا الجهود والأموال والعقول .. لكن ربط الأجيال بمعركة القدس المديدة والتي لا تنتهي إلا بالتحرير، يتطلب توثيقا لتضحيات الأبطال المجاهدين تماما كما الفنانين والمعماريين والمؤرخين، وهذا لا يعني إنشاء بيروقراطية حكومية جديدة لمتابعة شؤون القدس بل تنسيقا وتشبيكا بين المؤسسات الأهلية والرسمية أردنيا وفلسطينيا وعربيا وإسلاميا.

  نحتاج إلى أن تخرج الجماهير في مسيرات غضب في كل شارع في العالم العربي والإسلامي والعالم أجمع، فإسرائيل المجرمة يجب أن لا يبش العالم بوجهها، على المجرم أن يشعر إن لم يكن تحت العقاب أنه قلق ومدان في عيون الناس. على الجميع أن ينخرطوا في المعركة لا أن يطلب من المرابطين على الثغور أن يستشهدوا وتكتفي الأمة بمتابعتهم على شاشات التلفزة والدعاء لهم بالصلوات.

    التحرك لا الغضب يترجم أيضا في جهد منهجي هادئ، فالمجرم يريد تزوير التاريخ بقدر ما يريد تغيير معالم الحاضر. على النقابات والملتقى الوطني التنسيق والتشبيك مع وزارة الأوقاف والهيئات المقدسية الرسمية لنقطة واحدة وهي إنشاء متحف القدس، يمكن أن يتبرع مواطن أو النقابات أو أمانة عمان وتوقف أرض له.

 بعدها يمكن أن يرصد تاريخ القدس، مدينة الأنبياء، والفتح العمري والصلاحي، وصولا إلى ما يهددها من إحراق الأقصى إلى الأنفاق التي تمزق أرضه، وفي الأثناء يمكن عمل بانورما لمعركة القدس في عام 1948 إذ تمكن الجيش العربي  من الحفاظ على القدس وأخّر سقوطها عقدين.

 وخلافا للدعاية البذيئة وازدراء الذات بعد حرب 67 لم تسلم القدس وإنما سقطت في معركة غير متكافئة قاتل فيها الشهداء حتى نفدت ذخيرتهم في معركة مع جيش يتفوق عليهم بشكل كاسح في كل صنوف الأسلحة. على الأجيال أن تعرف أن خطة طارق التي كان يعتمدها الجيش العربي كانت تنص على دخول القدس الشرقية دفاعا عن القدس الغربية، وأن القائد المصري  للجيش الأردني  هو من رفض اعتماد الخطة ووجه القوة المحدودة جنوبا لتخفيف الضغط عن القوات المصرية.

 في التاريخ الذي يفترض أن يوثقه المتحف المأمول أن معركة القدس هي معركة أجيال وأن جيل الهزيمة غير جيل النصر، وفي هذه الأمة أكثر من عمر وأكثر من صلاح الدين، والهزيمة الحقيقية هي نسيان القدس والتسليم برواية المجرمين الذين يحتلونها. المعركة على التاريخ والرواية لا تقل أهمية عن المعركة على كل حجر في القدس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *