الرئيسية » المدونة » مخاض الإخوان

مخاض الإخوان

لا يتوقع أن تنتهي الأزمة داخل الإخوان بتقديم الأربعة الوسطيين استقالاتهم اليوم. فسواء قبلت الاستقالة أم رفضت تظل القضايا المسببة للاستقالة قائمة. والمفيد للجماعة والبلاد أن تثري الاستقالة الحوار في القضايا الحساسة وتسهم في التوصل لإجابات لا أن تكون حَبّاً في مطحنة التراشق الإعلامي والاستقطاب التنظيمي.

لا يريد المستقيلون الانشقاق. لكنهم يريدون أن يتحولوا إلى معارضة داخل التنظيم، والارتقاء بالحوار الداخلي، في ظل حصر الحوار في قضايا تمس كل عضو في الجماعة بمستوى قيادي ضيق. قد ينجحون في ذلك، وقد يستباحون من التيار الغالب في الجماعة باعتبارهم أصحاب فتنة وشاقين لعصا الطاعة.

من أسئلة الاستقالة موضوع مكاتب الخليح، وهي ليست مسألة تنظيمية صرفة بل هي عقدة العقد في العمل السياسي الأردني. فالمكاتب هي ثمرة اندماج التنظيم الفلسطيني مع التنظيم الأردني عام 1978، ومن رحم الاندماج ولدت حركة حماس. فخالد مشعل وموسى أبو مرزوق، وغيرهم كانوا في التنظيم الفلسطيني.

لم يكن مشروع المقاومة لينجح لولا انفتاحه على عمقه العربي والإسلامي مرورا بالجسر الأردني. وحسب ما روى لي خالد مشعل فإن أول مقترح قدمه لتأسيس جهاز فلسطين في مطلع الثمانينيات تبناه يوسف العظم، رحمه الله، نائب معان والقيادي في التظيم العالمي للإخوان المسلمين، وأول تبرع لتأسيس العمل العسكري مر عبره.

وفي خضم الاستقالة علينا ألا ننسى في ظل المزاودة على نصرة حماس، أن ممدوح المحيسن أحد المستقيلين اعتٌُقل في مطلع التسعينيات في أكبر قضية تهريب سلاح لحماس، وبعدها تم الاتفاق السياسي بين حماس وحكومة زيد بن شاكر على وجود الحركة في الأردن، الذي استمر إلى العام 1999.

لا خلاف على دعم المقاومة، الخلاف هو على هوية التنظيم السياسية، والأصل أن يقدم الإخوان للناس جوابا عن سؤال الهوية لا أن يرسبوا فيه داخليا. فبعد انهيار الأحزاب القومية والماركسية لم يعد جسر قائم بين الضفتين غير الإخوان، والمصلحة الوطنية تقتضي توسيع الجسر باتجاهين في ظل تنامي نزعات التقسيم والعنصرية.

لا توجد هوية نهائية أردنية، لأن دستور البلاد صاغه أبناء الضفتين مجتمعين، ولأن قرار الوحدة شرط الدستور نص على حق العودة. فهم أردنيون وفلسطينون في هوية مركبة مفتوحة قابله للتطوير. وفك الارتباط هو إجراء سياسي انطبق على المقيمين في الضفة وحدهم. وظل من يقيمون في الأردن يحتفظون بهوية مركبة.

نحتاج إلى تفكير عميق ونزيه وجريء حتى يتحول التنوع الأردني الفلسطيني إلى ثراء منتج لا انقسام مدمر. مع ملاحظة أن آفاق العمل السياسي محدودة جدا، وما تراجع الإخوان إلا جزء من كساد سياسي مديد، واثنان من المستقيلين كانا من ضحايا الانتخابات النيابية الأخيرة، ولا أوهام لديهما حول إمكانات الإصلاح السياسي.

الأسئلة صعبة والاستعدادات للامتحان لا تبدو كافية، ومن الأفضل استغلال الاستقالة لفتح حوار عميق ليس على مستوى التنظيم، بل على مستوى البلاد. فما يجري داخليا يهم الناس، على الأقل باعتبارهم ناخبين للجماعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *