قالت مصادر للجزيرة -اليوم الاثنين- إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) توصلت -مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في الدوحة- إلى صيغة اتفاق لوقف إطلاق النار الدائم في غزة.

وتشمل هذه الصيغة -حسب المصادر- وقفا لإطلاق النار لمدة 60 يوما والإفراج عن 10 أسرى على دفعتين وجثث مقابل أسرى فلسطينيين، حيث سيتم الإفراج عن 5 أسرى إسرائيليين في اليوم الأول من الاتفاق والإفراج عن 5 آخرين في اليوم الـ60.

وفي تصريحات خاصة للجزيرة نت، كشف مصدر مقرب من حماس عن تفاصيل الاقتراح الذي يشمل إدخال المساعدات الإنسانية بشكل كامل، بواقع ألف شاحنة يوميًا، وانسحاب قوات الاحتلال من المناطق الشرقية والشمالية والجنوبية لقطاع غزة في اليوم الخامس من بدء سريان التهدئة.

وأضاف المصدر من حماس أن هناك تعهدا أميركيا بقيادة مفاوضات جادة تفضي إلى وقف شامل للحرب، وضمان عدم العودة إلى العمليات العسكرية في حال تعثرت المفاوضات خلال فترة التهدئة.

وقالت المصادر للجزيرة إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يضمن حسب الاتفاق وقف إطلاق النار خلال 60 يوما، وانسحابا إسرائيليا وفق اتفاق يناير/كانون الثاني الماضي، مشيرة إلى أن الاتفاق ينص على رؤية لاستمرار وقف إطلاق النار بعد انتهاء 60 يوما مع ضمان الوسطاء تطبيق ذلك.

ويشمل الاتفاق -حسب المصادر- ضمان إدخال المساعدات الإنسانية بشكل غير مشروط من اليوم الأول، وفق البرتوكول الإنساني، بضمان أميركا والوسطاء. وأضافت المصادر أن المبعوث الأميركي نقل الاتفاق إلى الحكومة الإسرائيلية، وبانتظار ردها النهائي عليه.

تضارب

غير أن تضاربا في التصريحات يخيم على أنباء هذه الصيغة للاتفاق، ففي حين قال يتكوف إن إسرائيل وافقت على مقترحه، أكد مسؤول إسرائيلي أنه لا يمكن الموافقة على ما سماه مقترح حماس لوقف إطلاق النار.

وأفادت القناة 14 الإسرائيلية عن مصدر إسرائيلي أنّ حكومة نتنياهو رفضت عرض حماس الذي يتضمن الإفراج عن عشرة أسرى، مقابل وقف إطلاق النار لمدة 70 يوما، وضمانات أميركية لإنهاء الحرب.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر رسمي أن حماس وافقت على صيغة اتفاق تختلف عن تلك التي قبلتها إسرائيل لإنجاز الصفقة.

ونقل موقع أكسيوس عن ويتكوف قوله إن إسرائيل وافقت على مقترحه الذي يتضمن إطلاق سراح نصف الأسرى الأحياء، ونصف الأسرى القتلى، معتبرا أن وقف إطلاق النار سيؤدي إلى مفاوضات ذات مغزى لإيجاد مسار نحو وقف دائم لإطلاق النار.

وأضاف المبعوث الأميركي أنه وافق على قيادة هذه المفاوضات، وهناك صفقة على الطاولة، وعلى حماس أن تقبلها.

فرصة أخيرة

ويرى المحلل السياسي إبراهيم المدهون في تصريحات للجزيرة نت أن قبول حماس بمبادرة ويتكوف لم يكن قرارا سهلا، خصوصا بعد ما يقارب من 80 ألف شهيد، وبعد أن تحول قطاع غزة إلى مسرح مفتوح لآلة القتل الإسرائيلية.

وقال إن الحركة رأت في هذه اللحظة الفارقة ضرورة التحرك لوقف الإبادة الجماعية المستمرة منذ ما يقارب من 600 يوم، في ظل عجز القوى الإقليمية والدولية عن إنهاء الحرب أو حماية الشعب الفلسطيني، وأن الحركة في نهاية المطاف اختارت الموافقة على المبادرة من أجل شعبها، ومن أجل وقف نزيف الدم المستمر، ولعلها الفرصة الأخيرة لإنهاء هذه المجازر المتواصلة.

وترى حركة حماس أن هذه المبادرة التي تم تعديلها بالتنسيق مع الوسيط الأميركي قد تفتح الباب أمام وقف شامل أو على الأقل طويل الأمد للعدوان، خصوصا أنها تنص على إدخال مساعدات إنسانية عاجلة، وتضمن تخفيفا ملموسا للحصار، وتلزم الاحتلال بسحب قواته من مناطق واسعة في قطاع غزة.

وبحسب المدهون، فإنه يبدو أن الحركة حرصت على الحصول على تعهد شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، باعتباره الطرف الوحيد القادر على التأثير الفعلي والضغط على حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة، كما أن رعاية الولايات المتحدة المباشرة وغير المباشرة لهذه المبادرة، تعطيها قوة سياسية وضمانات إضافية، وتميزها عن المبادرات السابقة التي لم تصمد.

وبرأي المدهون، فإنه في ظل واقع الاحتلال المتطرف، تبقى الضمانات الأميركية هي العنصر الحاسم في نجاح الاتفاق، لافتا إلى أنه في حال تم التوصل إلى اتفاق نهائي، فإن حماس على ما يبدو ملتزمة التزاما كاملا بجميع بنوده، وستتعامل معه بمسؤولية عالية.

وفيما يتعلق بموقف الحكومة الإسرائيلية، اعتبر المدهون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب للعدالة الدولية، ليس معنيًا فعليًا بالتوصل إلى هذا الاتفاق، بل من المرجح أن يسعى لعرقلته، سواء من خلال رفض مباشر أو بمحاولات لتعديل جوهر المبادرة وتغيير معالمها، بحيث تصبح أقرب إلى رؤية إسرائيلية خالصة.

وحسب تقديرات إسرائيل، فإنه يوجد 58 أسيرا إسرائيليا محتجزا في غزة منهم 20 أحياء. في حين يقبع بسجونها أكثر من 10 آلاف و100 فلسطيني يعانون تعذيبا وتجويعا وإهمالا طبيا، وقد أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية وإعلامية فلسطينية وإسرائيلية.

وأكدت حماس مرارا استعدادها لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين دفعة واحدة، مقابل إنهاء حرب الإبادة وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة والإفراج عن أسرى فلسطينيين.

لكن نتنياهو، يتهرب ويصر على إعادة احتلال غزة ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وهو ما ترفضه الأخيرة ما دام الاحتلال الإسرائيلي مستمرا.

وقد أطلق الجيش الإسرائيلي في 18 مايو/أيار الجاري عملية عسكرية أسماها “عربات جدعون” ضمن حرب الإبادة المستمرة في قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023. وتتضمن الخطط الجديدة احتلال القطاع الفلسطيني بالكامل، وفقا لما صرح به نتنياهو.

المصدر : الجزيرة