الرئيسية » المدونة » مصر: أهالي جزيرة الوراق يرفضون الإخلاء والهدم

مصر: أهالي جزيرة الوراق يرفضون الإخلاء والهدم

يرفض أهالي جزيرة الوراق المصرية استمرار الانتهاكات بحقهم من إخلاء قسري وهدم بيوتهم، ما دفعهم إلى التصعيد والتكاتف لمنعه والمطالبة بحقوقهم.

أخلَت السلطات المصريّة، ممثّلة في أجهزتها الأمنية، عدداً من المنازل والبيوت في جزيرة الوراق (من أكبر جزر نهر النيل)، استكمالاً لسلسلة الإزالات والإخلاء القسري الذي تمارسه في الجزيرة منذ سنوات، الأمر الذي أسفر عن اشتباكات مع الأهالي ومحاكمة عدد كبير منهم في محاكم الإرهاب (دوائر متخصصة في محاكم الجنايات في مصر أنشأتها الحكومة في ديسمبر/كانون الأول 2013 للإشراف على قضايا الإرهاب).

وقبل نحو أربع سنوات، توفي المواطن المصري سيد الغلبان، وأصيب العشرات، وهُجّر المئات وحوكم نحو عشرات من سكان جزيرة الوراق، خلال اعتراضهم على حملة الإخلاء القسري لأهالي الجزيرة بهدف تنفيذ خطة الحكومة لتطوير الجزيرة، والتي أعلنتها في مايو/ أيار 2017.

وفي أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2020، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكماً بالسجن المؤبد لمتهم والسجن المشدد لـ34 آخرين من سكان جزيرة الوراق، في القضية المعروفة إعلامياً بـ”أحداث شغب جزيرة الوراق”. وكانت النيابة العامة قد وجهت للمتهمين تهماً من قبيل “التعدي على الممتلكات العامة والخاصة، ومنع موظفين عموميين من ممارسة أعمالهم، والبلطجة واستعراض القوة وقطع الطرقات”.

طفل يلعب على ركام منزل في جزيرة الوراق (خالد دسوقي/ فرانس برس)

ومؤخراً، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لعدد من أهالي الجزيرة المتجمهرين الرافضين لاستمرار عمليات الإخلاء القسري من منازلهم وبيوتهم. ورفع عدد منهم، بدعم من محامين حقوقيين ونقابيين وناشطين في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، مطالب عدة، تتلخص في إسقاط التهم الملفقة وإلغاء الأحكام الباطلة الصادرة بحق أهالي الجزيرة، وإلغاء قرار سرقة أراضي الجزيرة باسم حرم الطريق الدائري وحرم نهر النيل، وعدم هدم أي بيوت أو أخذ أراض قبل موافقة اللجنة العامة لأهالي الجزيرة، والفصل في الطعون المرفوعة لإلغاء هذه القرارات المجحفة الباطلة. كذلك طالب الأهالي بوقف كافة أعمال التبوير (ترك الأرض من دون زراعة مدة لا تقل عن سنة من تاريخ آخر زرع على الرغم من توافر مقومات ومستلزمات الزراعه بها) والهدم، والفصل في الطعن المتعلق بإلغاء تبعية الجزيرة لهيئة المجتمعات العمرانية، وموافقة اللجنة العامة لكل البلد، وإلزام الدولة بإصدار قرار واضح بعدم تبوير أي أرض زراعية وزراعة ما تم تبويره وتسليمه لواضعي اليد قبل الاستيلاء عليه.

إلى ذلك، طالب الأهالي بعدم طرد أي مواطن من بيته أو شقته أو هدمهما قبل تسليمه مكاناً مناسباً داخل الجزيرة مع التعويض عن أي أضرار لحقت بحقوق وممتلكات المواطن “شقة مقابل شقة ــ بيت مقابل بيت”. واتّفق الأهالي على تشكيل لجان تتزعم هذه المطالب. وبعد توقيع الوثيقة النهائية من كل أهل البلد نساءً ورجالاً، صغاراً وكباراً، تعلق على كل البيوت والمقاهي والمحلات، وترسل إلى كل وسائل الإعلام حتى إذا ما قامت الأجهزة بالتعدي عليهم أو على ممتلكاتهم، يحق لهم مقاومتها واتخاذ كل ما يلزم لحماية حياتهم وزراعاتهم ومصدر دخلهم ومستقبلهم ومستقبل أولادهم.قضايا وناس

الورّاق والزمالك… التمييز يحكم مشاريع الجزيرتين المصريتين

وتعدّ جزيرة الوراق، الكبرى في نهر النيل، وتبلغ مساحتها 1850 فدانا، ويصل عدد سكانها إلى ما يقرب من 200 ألف مواطن. كما تحتل الجزيرة موقعاً متميّزاً كونها تربط بين محافظات القاهرة الكبرى (القاهرة والجيزة والقليوبية)، وتُعد من أهم المناطق الزراعية إذ تطغى الأراضي الزراعية على أكثر من نصف مساحتها، وتنتج هذه الأراضي أجود أنواع المحاصيل، ويعمل معظم سكانها بالزراعة والصيد. وكانت الوراق تعد، بالإضافة إلى 16 جزيرة نيلية أخرى، محميات طبيعية وفقاً لقرار رئيس الوزراء رقم 1969 لسنة 1998، إلى أن أصدر رئيس الوزراء المصري السابق شريف إسماعيل، في 19 يونيو/ حزيران 2017، قراراً مُفاجِئًا باستبعاد 17 جزيرة وعلى رأسها الوراق من هذا القرار، لصالح شركتين تكونان مسؤولتين عن عملية تطوير الجزيرة بالإضافة إلى الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، هما شركة “آر إس بي”  للتخطيط المعماري الإماراتية السنغافورية التي تم التعاقد معها عام 2013، وشركة “كيوب” للاستشارات الهندسية التي تعاقَدَت معها حكومة أحمد نظيف عام 2010.

على الرغم من ذلك، أُخلي أهالي جزيرة الوراق قسرياً، وهذا الأمر يعد بموجب القانون الدولي انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان. ومن المقرر إعادة محاكمة أهالي جزيرة الوراق في 25 سبتمبر/ أيلول الجاري أمام محاكم الإرهاب.

وكانت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالسكن اللائق، ليلاني فرحة، قد وصفت خلال زيارتها مصر ما بين 24 سبتمبر/ أيلول و3 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، ما يحدث في جزيرة الوراق بـ “تسليع المساكن”، معتبرة أنها “مسألة مثيرة للقلق بشكل عام في مصر، وقد تصبح هذه الظاهرة أكثر سوءاً مع النوايا التي أعلنتها الحكومة مؤخراً لتسويق العقارات في مصر كمنتج تصديري عن طريق جذب المستثمرين الأجانب إلى البلاد. وتحقيقاً لهذه الغاية، أعربت الحكومة عن رغبتها في الشروع في التطوير الفاخر للإنشاءات في كل أنحاء القاهرة، وهناك قلق من أن جزيرة الوراق ستقع فريسة لهذه الرؤية”.

وحول ما جرى في جزيرة الوراق من تهجير وإخلاء قسري وهجوم أمني، تقول فرحة: “على الرغم من أنني لم أتمكن من زيارة الجزيرة، إلا أنني تلقيت روايات مباشرة من قبل السكان حول عمليات الإخلاء التي حدثت هناك، وتحدث السكان عن خوفهم من النزوح، على الرغم من صلاتهم التاريخية بالأرض، وفي العديد من الحالات لديهم سجلات ملكية، لكنني شعرت بالذعر بشكل خاص عندما سمعت عن عمليات الإجلاء القسري التي حدثت في الجزيرة في 16 يوليو/ تموز 2017، والتي أسفرت عن وفاة أحد المقيمين بالإضافة إلى التهم الجنائية اللاحقة ضد مجموعة من السكان الذين رفضوا بيع أراضيهم إلى الحكومة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *