الرئيسية » المدونة » مصير الصحافي الذي عشق ابنة الرئيس

مصير الصحافي الذي عشق ابنة الرئيس

لم تحظ قضية اغتيال الطالب الجامعي والصحافي الشاب “سردشت عثمان” على أيدي “مجهولين” في كردستان العراق باهتمام العالم، فالحزبان الكرديان الحاكمان والنظام الجديد في العراق محسوبون على الأميركيين. ولنا أن نتخيل لو أن هذا الصحافي اغتيل في إيران أو سورية أو عراق صدام حسين.

ما قام به بالضبط الصحافي العشريني الذي لم يتخرج من الجامعة، وفي مقالاته الثلاثة التي نشرت قبل مقتله دروس من الفتى كيف تكون الصحافة.

فهو لا يتحدى دكتاتورا غبيا من عاصمة أوروبية، إنه يتحدى عائلة البرزاني التي ناضلت وضحت في سبيل القضية الكردية. يتحداها في عرينها أربيل، وينزع عنها هالة القداسة، فالمناضلون بشر يخطئون ويفسدون .. ويقتلون!

يسخر في مقالته من فساد الساسة في كردستان في مقالة “انا أعشق بنت مسعود البرزاني”. يكتب ساخرا “هذا الرجل الذي يظهر من شاشة التلفزيون ويقول أنا رئيسك. لكنني أود أن يكون هو (حماي) أي والد زوجتي. أي أنني أريد أن أكون عديلا لنيجيرفان البرزاني. حين أصبحُ صهرا للبرزاني سيكون شهر عسلنا في باريس، ونزور قصر عمنا لبضعة أيام في أميركا. سأنقل بيتي من حينا الفقير في مدينة اربيل إلى مصيف (سري رش) حيث تحرسني ليلا كلاب أميركا البوليسية وحراس إسرائيليون”.

وفي مقال آخر “هنا بلدٌ لا يسمح لك أن تسأل كم هو مرتب الرئيس الشهري؟ لا يسمح لك أن تسأل الرئيس لماذا أعطيت كل هذه المناصب الحكومية والعسكرية لأبنائك وأحفادك وأقاربك؟ من أين أتى أحفادك بكل هذه الثروة؟ إذا استطاع أحد أن يطرح هذه الاسئلة فإنه قد اخترق حدود الأمن القومي، وعرّض نفسه لرحمة بنادقهم وأقلامهم. وبالنسبة لي بما أنني ذكرت في إحدى مقالاتي بنت الرئيس، فإنني بذلك تجاوزت الخط الأحمر للوطن والأخلاق والأدب الإعلامي”.

يرسم دوره الذي لم يكتمل “منذ الآن فصاعدا أنا كأي شاب لا مبال في أزقة وشوارع مدينة اربيل”.

ويرسم المشهد الأخير “لكنني لا أبالي بالموت أو التعذيب. سأنتظر حتفي وموعد اللقاء الأخير مع قتلتي. وأدعو أن يعطوني موتا تراجيديا يليق بحياتي التراجيدية. أقول هذا حتى تعلموا كم يعاني شباب هذه البلاد، وأن الموت هو أبسط اختياراتهم. حتى تعلموا أن الذي يخيفنا هو الاستمرار في الحياة وليس الموت. وهمي الأكبر هو إخوتي الصغار وليس نفسي. ما يقلقني في هذه التهديدات هو أن هناك الكثير الذي لابد أن يقال قبل أن نرحل. مأساة هذه السلطة هي أنها لا تبالي بموت أبنائها”.

لا شك أن الصحافي الذي وئد قبل ميلاده قدم نموذجا للأجيال الصاعدة في كردستان العراق، والعالم العربي، في تعريف دور الصحافي، بقدر ما عرًى فساد الحكومات التي تشبه من ناضلت ضدهم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *