الرئيسية » المدونة » مظاهرة حاشدة بالعاصمة التونسية ضد إجراءات الرئيس قيس سعيد والعشرات يتجمعون لتأييده

مظاهرة حاشدة بالعاصمة التونسية ضد إجراءات الرئيس قيس سعيد والعشرات يتجمعون لتأييده

تظاهر بضعة آلاف من التونسيين اليوم الأحد أمام المسرح البلدي في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، رافعين شعارات مناوئة لما اعتبروه انقلابا من الرئيس قيس سعيد، وتدعو للتمسك بدستور الثورة، على حد وصفهم.

ودعا المتظاهرون المؤسستين العسكرية والأمنية إلى حماية الدستور، وشددوا على رفضهم الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس سعيد.اقرأ أيضادبلوماسي غربي سابق: لماذا تكتسب الأحداث في تونس أهمية كبيرة؟جون أفريك: 100 يوم أمام رئيس تونس لتأمين 2.8 مليار دولار لتجنب العجز بالميزانيةاحتجاجات وانقسامات.. هل يقود قيس سعيّد تونس نحو المجهول؟

وقالت مراسلة الجزيرة ميساء الفطناسي إن المظاهرة المناوئة لإجراءات الرئيس قيس سعيد وسط العاصمة انفضت بعد 5 ساعات من بدايتها، وذلك لأن عددا كبيرا من المشاركين انضموا إليها في وقت متأخر بسبب الحواجز الأمنية المفروضة على مداخل شارع الحبيب بورقيبة.

وأشارت إلى أن مظاهرة اليوم شهدت مشاركة أكبر من مظاهرة الأحد الماضي، وكذلك مشاركة أكثر تنوعا من مختلف الكتل النيابية والشخصيات السياسية والحقوقية، وأيضا الشعارات المرفوعة التي ركزت في معظمها على ضرورة احترام الدستور التونسي.

ولفتت المراسلة إلى أنه بعد انفضاض مظاهرة اليوم تتجه الأنظار نحو القصر الرئاسي في قرطاج، لترقب كيفية رد الرئيس قيس سعيد على المظاهرة.

وقالت الموظفة الإدارية ندى (27 عاما) -واضعة قبعة على رأسها وهي تقف بجانب أمها- إنهما جاءتا للتظاهر ضد “قرارات سعيد الذي يعرقل الديمقراطية”.

وأضافت لوكالة الصحافة الفرنسية “لم يعد هناك برلمان، يريد (سعيد) أن يفعل كل شيء بمفرده” لأنه “غيّر القوانين، وكل السلطات أصبحت بيد رجل واحد”.

وفي 25 يوليو/تموز الماضي أعلن سعيد في خطوة مفاجئة تجميد أعمال البرلمان، وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، وتولي السلطات في البلاد.PUBLICITÉ

وطوق عناصر الأمن المنتشرون بأعداد كبيرة وبسياراتهم المتظاهرين وعزلوهم بالكامل عن جزء من شارع الحبيب بورقيبة الذي كان مسرحا لثورة 2011.

وأفاد مراسل الجزيرة سيف الدين بوعلاق بأن الحضور الأمني كان مكثفا في المكان منذ ساعات الصباح الأولى، إضافة إلى مشاركة بعض مدرعات الجيش الوطني في تأمين المظاهرة وحمايتها.blob:https://www.aljazeera.net/6d735647-ae5b-47cb-ae2e-f4b08c3475achttps://imasdk.googleapis.com/js/core/bridge3.481.0_en.html#goog_934665097تشغيل الفيديو

في الوقت نفسه، نظم العشرات من أنصار الرئيس قيس سعيد وقفة لتأييده في جهة مقابلة للمظاهرة الاحتجاجية، وقال مراسل الجزيرة إن قوات الأمن أقامت حواجز للفصل بين الجانبين.

وأفاد مراسل وكالة الأناضول بأن الوقفة لم تشهد مشاركة سياسيين أو حقوقيين أو شخصيات وطنية، ولم يتجاوز عدد المشاركين فيها 30 شخصا.

انطلقت قبل موعدها

وكانت العناصر الأمنية انتشرت بكثافة وسط شارع الحبيب بورقيبة والمناطق القريبة منه، حيث توافد المتظاهرون المناوئون للرئيس سعيد مبكرا، وانطلقت المظاهرة قبل ساعتين من موعدها المحدد.

وجاءت المظاهرة بدعوة من حراك “مواطنون ضد الانقلاب” الذي يضم أحزابا وجمعيات ومنظمات حقوقية من تيارات مختلفة.

وأشار مدير مكتب الجزيرة في تونس لطفي حجي إلى حضور ممثلين عن أحزاب سياسية ونواب وخبراء في القانون الدستوري رافضين لإجراءات الرئيس سعيد.

وفي تطاوين (جنوبي تونس) انطلقت اليوم الأحد أيضا مسيرات رافضة لقرارات الرئيس ومطالبة بعودة الشرعية الدستورية ورفع التجميد عن مجلس نواب الشعب.

وأمس السبت، تظاهر عشرات المواطنين في جنوبي البلاد للاحتجاج على ما وصفوه بالانقلاب على الدستور الذي قام به الرئيس، في وقت خرجت مظاهرة بالعاصمة مؤيدة لسعيد.

وطالب المتظاهرون في ساحة المقاومة وسط مدينة صفاقس (جنوبي البلاد) بعودة العمل بالدستور والمؤسسات الديمقراطية، ورفضوا كل الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها رئيس الجمهورية يوم 25 يوليو/تموز الماضي.

دعوة

ودعت الولايات المتحدة الأميركية الرئيس التونسي قيس سعيد إلى تشكيل حكومة وتعيين رئيس وزراء.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس -في بيان نشرته السفارة في تونس أمس السبت- إن واشنطن تشعر بالقلق من أن الإجراءات الانتقالية مستمرة في تونس دون نهاية واضحة.

ودعا برايس الرئيس سعيد إلى وضع جدول زمني للإصلاحات مع بقية الشركاء السياسيين والمجتمع المدني.

وبعد نحو شهرين من إعلانه التدابير الاستثنائية أصدر سعيد يوم 22 سبتمبر/أيلول الجاري أمرا رئاسيا ألغى بموجبه العمل بفصول الدستور المنظمة للسلطتين التشريعية والتنفيذية، وضمّنه أحكاما مؤقتة لتنظيم السلطة.

وسيتولى سعيد السلطة التنفيذية بشكل كامل بمساعدة حكومة جديدة مسؤولة أمامه، دون أن يحدد موعدا لذلك، كما سيتولى السلطة التشريعية عبر إصدار المراسيم.

أزمات واحتياجات

وعاد المتحدث الأميركي ليقول “نشارك الشعب التونسي هدفه المتمثل في تشكيل حكومة ديمقراطية تستجيب لاحتياجات البلاد وهي تجابه أزمات اقتصادية وصحية”.

وسيشرف سعيد بنفسه على إعداد مشاريع التعديلات المتعلقة بالإصلاحات السياسية، ومن بينها الدستور ونظام الحكم والقانون الانتخابي بعد تكليفه لجنة خاصة، لكن الرئيس لم يوضح ما إذا كان سيتوخى مسارا تشاركيا في ذلك مع الأحزاب والمنظمات.

وقد عارضت أغلب الأحزاب واتحاد الشغل (المنظمة النقابية الكبرى في البلاد) خطوة الرئيس بإلغاء العمل بمعظم الدستور، ووصفت قراراته بالخروج على الشرعية.

وقال سعيد -الذي استخدم المادة 80 من الدستور نفسه لإعلان التدابير الاستثنائية- إنه اتخذ هذه الخطوات لإنقاذ الدولة والتصدي للفساد وتلبية إرادة الشعب.

ردود ورفض

وفي ردود الفعل المتصلة بالإجراءات الرئاسية، اعتبرت 18 جمعية ومنظمة حقوقية تونسية ودولية أن قرارات سعيد تمثل أولى الخطوات نحو الاستبداد في البلاد، كما اعتبرتها منعطفا ينطوي على تهديدات تمس حقوق الإنسان والتطلعات الديمقراطية للشعب التونسي.

وأكدت هذه المنظمات تمسكها بالمبادئ الديمقراطية، معبرة عن رفضها الاستحواذ على السلطة في ظل غياب الضمانات.

وشددت على دعم أي عملية تهدف إلى تجاوز الأزمة السياسية والدستورية الحالية بشرط احترام سيادة القانون، والتعبير الديمقراطي عن تطلعات الشعب التونسي.

من جانبه، قال عضو الهيئة المؤقتة لمراقبة دستورية مشاريع القوانين سامي الجربي إن قرار الرئيس إلغاء الهيئة صدر من فاقد للأهلية والشرعية والمشروعية، وفق تعبيره.

واتهم الجربي الرئيس بعدم الإذعان لقرارات الهيئة، مما دفعه لإلغائها.

وأضاف أن أبواب الهيئة لن تغلق إلا بإرساء المحكمة الدستورية كما أراد الشعب.

المصدر : الجزيرة + وكالات + وكالة سند

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *