الرئيسية » المدونة » مع دخول مظاهرات عدن يومها السادس.. قوى سياسية تتضامن مع المحتجين وقلق دولي من انهيار الاقتصاد اليمني

مع دخول مظاهرات عدن يومها السادس.. قوى سياسية تتضامن مع المحتجين وقلق دولي من انهيار الاقتصاد اليمني

أعلن مكونان يمنيان تأييدهما للاحتجاجات الشعبية في محافظتي عدن وحضرموت (جنوب) والمنددة بتدهور الأوضاع المعيشية وانهيار العملة المحلية، ومن جانبهم أعرب سفراء بريطانيا وأميركا والسعودية والإمارات لدى اليمن عن قلقهم من انهيار الوضع الاقتصادي والإنساني.

ومنذ أيام تشهد محافظتا عدن وحضرموت احتجاجات غاضبة تنديدا بتردي الخدمات والارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية جراء التدهور غير المسبوق في تاريخ الريال حيث تجاوز سعر الدولار الأميركي الواحد ألفًا من هذه العملة المحلية.

ومع هبوط الريال تفاقمت معاناة السكان، ووصلت قيمة مرتبات كثير من الفئات إلى ما يقل عن 100 دولار.

وعبر الائتلاف الوطني الجنوبي، في بيان، عن تضامنه الكامل ووقوفه المطلق مع المتظاهرين السلميين بمحافظتي عدن وحضرموت في مطالبهم المشروعة.

واعتبر ما وصلت إليه الأوضاع في عدن ومدن أخرى، من انفلات أمني وانهيار العملة وغلاء المعيشة وتردي الخدمات الأساسية، نتيجة حتمية لعدم تطبيق الشق العسكري والأمني من اتفاق الرياض.

وحمل البيانُ الطرفَ المعرقل، لتنفيذ الشق العسكري والأمني (يقصد المجلس الانتقالي) من اتفاق الرياض، المسؤولية عن السوء الذي آلت إليه الأوضاع، داعيا إلى تمكين الحكومة ومؤسسات الدولة من القيام بواجبها في تطبيع الأوضاع وتوفير الخدمات والاهتمام بالاقتصاد.

وفي سياق متصل، دعا فؤاد راشد رئيس المجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي، أمس الخميس، قيادات وقواعد المجلس إلى التفاعل مع القضايا المجتمعية المتصلة بحياة المواطنين.

وأكد راشد -في تصريح نشره الحساب الرسمي للمجلس على فيسبوك- دعم انتفاضة الشباب الأحرار ضد تردي الأوضاع الاقتصادية وسوء الخدمات.

اشتباكات ومظاهرات

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية بأن اشتباكات اندلعت بين قوات أمن تابعة للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا، وبين مسلحين في خور مكسر بعدن جنوبي البلاد.

وأكدت المصادر أن المظاهرات تجددت في مدينتي “كريتر” و”التواهي” حيث ردد المشاركون هتافات مطالبة بضرورة إصلاح الأوضاع الاقتصادية، وضبط الأسعار، ووقف تدهور العملة المحلية.

وشيع أهالي مدينة عدن جثمان أول قتيل في الاحتجاجات الشعبية بعد سقوطه برصاص قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، كما جرح 5 آخرون مساء الخميس.

ووارى المشيعون جثمان الشاب زياد زاهر (18 عاماً) وسط هتافات منددة بالمجلس الانتقالي. كما طالبوا باتخاذ إجراءات حاسمة لوقف تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في البلاد، ووقف أعمال القمع ضد المواطنين المحتجين.

وقالت مصادر محلية إن عشرات من شاحنات نقل البضائع تكدست في مدينة “تَرِيم” بمحافظة حضرموت شرقي البلاد، بعد إغلاق محتجين للطريق الدولي الواصل للمنفذ الحدودي مع سلطنة عُمان.

وأضافت هذه المصادر أن المحتجين أغلقوا الطريق الرئيسي احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية في البلاد.

من جهته، أعلن محافظ حضرموت اللواء الركن فرج البحسني حظرا للتجوال بشكل جزئي في المحافظة من 8 مساء وحتى 6 صباحا.

واتهم المحافظ مندسين بحرف المظاهرات عن مسارها الطبيعي من خلال أعمال “تخريبية” وإثارة “الفوضى” بين

قلق دولي

في غضون ذلك، أعرب سفراء بريطانيا وأميركا والسعودية والإمارات لدى اليمن عن قلقهم بشأن انخفاض قيمة الريال اليمني وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتأثير ذلك على الاقتصاد والوضع الإنساني.

ودعا السفراء الأربعة -خلال لقائهم في الرياض- الحكومة اليمنية إلى اتخاذ الخطوات الضرورية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

وأكدوا تقديم الدعم للحكومة اليمنية، إضافة إلى أهمية تنفيذ اتفاق الرياض، وعودة الحكومة إلى عدن والتزامها بالحل السياسي.

بدوره، قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة “الوضع الإنساني في اليمن متدهور، والقتال في مأرب يدفع مزيداً من المدنيين الى النزوح”.

وأضاف دوجاريك أن الاقتصاد اليمني على وشك الانهيار، والريال انخفضت قيمته بأكثر من 80% منذ بداية الأزمة.

وأردف “بالنسبة للوضع الإنساني المتدهور في اليمن، يحذر زملاؤنا في المجال الإنساني من تزايد الخسائر في صفوف المدنيين بسبب القتال العنيف في مأرب، والذي أدى إلى نزوح أكثر من 1800 شخص الأسبوع الماضي فقط، مما رفع إجمالي عدد النازحين الجدد بالمحافظة إلى أكثر من 27 ألفا منذ بداية العام”.

ومنذ نحو 7 سنوات، يشهد اليمن حربا أودت بحياة 233 ألف شخص، وبات 80% من السكان -البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة- يعتمدون على المساعدات للبقاء أحياء، في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفق الأمم المتحدة.

وفي 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، تم توقيع اتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، برعاية سعودية ودعم أممي، بهدف حل الخلافات بين الطرفين.

ومن أبرز بنود الاتفاق تشكيل حكومة مناصفة بين الشمال والجنوب يشارك فيها المجلس الانتقالي (تم تشكيلها في 18 ديسمبر/كانون الأول الماضي) إضافة إلى حل الوضع العسكري بعدن والمناطق الأخرى التي شهدت مواجهات بين الطرفين، مثل محافظة أبين (جنوب).

ورغم تشكل حكومة مناصفة في 18 ديسمبر/كانون الأول الماضي، فإنه لم يتم إحراز تقدم ملحوظ في مسألة تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض، خصوصا دمج قوات الجيش والأمن التابعة للحكومة والمجلس الانتقالي، تحت قيادة وزارتي الداخلية والدفاع.

وما يزال المجلس الانتقالي مسيطرا أمنيا وعسكريا على العاصمة المؤقتة عدن منذ أغسطس/آب 2019، وأدى تأخر تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض إلى تقييد حركة الحكومة في مقرها المؤقت مدينة عدن، وفق مراقبين.

المصدر : الجزيرة + وكالات


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *