الرئيسية » المدونة » من السفارة الأميركية إلى بارك أوباما

من السفارة الأميركية إلى بارك أوباما

يلتقي المتطرفون في نهاية الطريق، من يعادونها بالمطلق ومن يوالونها بالمطلق، وكلاهما خطر عليها. فالذين لا يردون دعوة للسفارة الأميركية في عمان يشبهون إلى حد بعيد من يرفضون جميع دعواتها. وعندما تقيم السفارة الأميركية في عمان “حفل استقبال” وليس ( ندوة ولا لقاء صحفيا ولا حلقة نقاش) لباحثين في مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى عليها أن تتوقع رفضا واستنكارا للحفاوة بذرائع “بحثية ” للمتطرفين الصهاينة  لا يعبرون حتى عن السياسة الخارجية  الأميركية المرفوضة ابتداء. ولا عن سياسية الحكومة الإسرائيلية. هذا المركز معاد للأردن ولفلسطين وللأمة العربية والإسلامية، ولا يجوز للسفارة أن تتحدى مشاعرنا وتتبناه في “حفل استقبال”، فهل يقبل أن تقيم السفارة الأردنية في واشنطن حفل استقبال لأبو محمد المقدسي منظر التيار السلفي الجهادي بدعوى أنه مواطن أردني يعادي أميركا وعلى الأميركيين أن يحاوروه ؟     

يسجل لسفراء عرب في واشنطن ولباحثين مهمين رفضهم لدعوات تلقوها لإلقاء محاضرات في المركز المتطرف، وينقل عن ديبلوماسي عربي قوله ” إن إلقائي محاضرة في مركز كهذا يعطيه شرعية”. وخلص باحث أكاديمي درس في الجامعات الأميركية إلى أنه “لا فائدة من حوار هؤلاء المتطرفين ” ويقول ” قلت لساتلوف أنكم لا تأتون إلى حوارنا في الأردن، وإنما تحاولون البحث عما يعزز قناعاتكم لتستكملوا مسيرتكم وتقطعوا النهر باتجاه المستوطنات لتستمتعوا مع ذويكم”.

لمن نسي مواقف روبرت ساتلوف رئيس المركز المتطرف،  ليعود إلى دراسته  في أواخر الثمانينات عن الأردن “غير المستقر” وليعرف أي نوايا إيجابية يحملها للبلاد. وهي مواقف تنسجم مع نظريته الفظيعة التي توصل لها مؤخرا بـ” عدم الربط ” بين القضية الفلسطينية وقضايا المنطقة وعلى رأسها العراق. فهو ليس أكثر من  فصيل دعاية متحمس يروج للقتل والإرهاب في العراق وفلسطين. ومثله ومن يعملون معه ليس مكانهم الحفاوة بل السجال الوقح الذي ينزلهم منزلتهم مصاريع ومتطرفين، ولو كانوا في بلد أوروبي لرُموا  بالبيض الفاسد.

لا أزاود على أحد، فقد زرت المركز المتطرف قبل حوالي عامين بناء على نصيحة باحث أميركي محترم للتعرف على طريقة تفكير واحد من المحافظين الجدد. وخلال ساعتين اكتشفت كم يبدو المتطرفون عندنا معتدلين مقارنة بمتطرفيهم ! ولو أن  السفارة عقدت ندوة مع الباحثين لا “حفل استقبال” لما ترددت بالذهاب، حتى يضموني إلى قائمتهم المكارثية التي أسسوها لتصنيف المعادين لدولة الاحتلال باعتبارهم معادين للسامية.

فقد ابتدع واحد من “باحثيهم” ، وهو مارتن كريمر، أسلوبا غير مسبوق في الوشاية والتشويه من خلال قائمة “مراقبة الحرم الجامعي”.  وفي قائمته يرصد المخبرون الأكاديميون الباحثين المنصفين الذين يتناولون قضايا المنطقة في الجامعات الأميركية ليصار إلى التشهير بهم باعتبارهم “معادين للسامية”. بحيث يخلو الحرم الجامعي إلا من أنصار دولة العدوان والاحتلال.

الموقف الموالي لأميركا بالمطلق، يتفق مع الموقف المعادي بالمطلق، عندما يقال أن باراك أوباما مثل ماكين. وبالتالي على الناخب العربي والمسلم في أميركا أن ينتخب ماكين !  لا ، ماكين داعية حرب، وأوباما داعية سلام. ولنترك تصريحاته الانتخابية حول القدس. ولندقق في موقف الصهاينة منه. بحسب النيوزويك وفي بداية المنافسة كان يصنف بأنه “الأبعد” عن إسرائيل. هو يدرك نقطة ضعفه ولا يريد أن يستفز اللوبي الصهيوني (ومنه مركز واشنطن !) ويريد اكتفاء شره على الأقل. ولا أضيف على ما كتبه مفصلا الزميل أحمد جميل عزم الباحث في مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية بخصوص اختلافه عن ماكين وكلنتون.

لنحل مشكلتنا مع أميركا علينا أن نجزئها ولا نتعامل معها بالمطلق. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *