الرئيسية » المدونة » من خرب الجامعات وأشاع العنف فيها؟

من خرب الجامعات وأشاع العنف فيها؟

كما يربو الدين، يتضاعف العنف الجامعي مع كل تأجيل في معالجة جذور المشكلة. طبعا، سيتواسط أساتذة جامعات ونواب ووزراء وغيرهم في سبيل لفلفة المشكلة، ومسامحة الطلبة وتجنيبهم العقاب. ولا أستغرب أن يُكتب في حرم جامعة مؤتة صك صلح عشائري، ولا بأس من الاستعانة بـ”مناقع الدم”؛ فهم يمثلون القضاء العشائري الأصيل لا القضاء المدني الدخيل. وبعد توقيع الصك، يمكن الابتهاج بإطلاق “صليات” من السلاح الآلي الرشاش. وبذا نحافظ على هوية مجتمعنا وخصوصيته الثقافية! <br />مؤسف أنه في الوقت الذي تقف فيه قبيلة حاشد، أكثر قبائل العرب عددا وعديدا وأصالة، خلف طلبة الجامعات وتتخلى عن ابنها الرئيس لصالح الجيل الجديد، ينحاز طلبة جامعاتنا لأسوأ ما في القيم العشائرية، ثأرا وشجارا واقتتالا، وكأن الدولة لم تقم، والناس تتعامل وفق منطق الغزو والحمى والديرة. وتنتشر العشائرية في وقت رحل عن دنيانا كبار شيوخ العشائر الذين ظلوا محضر خير، صلحا وسماحا، تسمع كلمتهم ويطاع أمرهم، وحل مكانهم عدد لا يحصى من موظفين باسم الشيوخ، يقتصر دورهم على حضور المآدب الرسمية، ولا يملكون من أمرهم شيئا. <br />صار شيخ العشيرة وظيفة تمنح وتمنع، وصارت العشائرية تعني الاحتراب والشجار، بدون التحلي بأخلاق الفرسان أيام الغزو. ولم تعد للدولة، بكل أجهزتها، هيبة تنفذ حكم القانون على الكافة. وصار لدينا “كانتونات” لها قوانينها الخاصة. فلا قانون يطبق قسرا، ولا عرف يتبع طوعا، وها نحن مجتمع هجين يفقد خواص القديم والحديث، وأجارنا الله من مقبل الأيام، وخصوصا الانتخابات النيابية. <br />اليوم، وأمس، وغدا، المتهم الرئيسي في ما وصلنا إليه هو المقاربة الأمنية للجامعات. فقد تم التعامل معها منذ منتصف التسعينيات باعتبارها ملفات. وفي خصومة التيارات الإسلامية، تمت محاربة العمل السياسي في الجامعات. <br />كل طالب وطالبة تعاطى مع السياسة على غير هوى الموالاة نكل به، واستدعي للتحقيق وتعرض للمضايقة والحرمان من التوظيف. وبالمناسبة إلى اليوم، نعم إلى اليوم، وبعد الربيع العربي، ما يزال الدكتور ارحيل غرايبة محروما من التعيين في الجامعات، وطورد في رزقه، سواء في الجامعات الرسمية أم الخاصة. وفي داخل الجامعات، كان التدخل فجا في الترقية والتعيين، وآخر ما حرر كان رفض تعيين مصطفى الحمارنة خريج جورج تاون في مركز الدراسات الاستراتيجية الذي أسسه ورعاه! <br />مقابل الحرب على المسيسين والمثقفين من الاتجاهات كافة، رتع “النشامى” من أصحاب الولاء المزعوم؛ طلبة ومدرسين وإداريين، وتم الاستقواء بالعشائر لمواجهة المسيسين، مع أن أبناء العشائر ظلوا دوما في صلب العمل السياسي الطلابي. تم إنتاج قيم عشائرية جديدة، تقوم على معاداة السياسة والولاء الأعمى للأمن. ذلك كله تحول مع الزمن إلى مارد خرج من القمقم، كما استعان -مع الفارق- السادات بالتيارات الإسلامية لمواجهة اليسار. <br />يوجد كثير من التفاصيل، جامعة جامعة، لا يتسع لها المقال. وباختصار: تخريب الجامعات لم تقم به كائنات فضائية، بل مسؤولون ما يزالون على رأس عملهم وبالعقلية ذاتها، وهم لا يضيرهم أن “يقعدوا على تاليها”. ولكن ذلك يضيرنا، لأننا لا نملك القدرة لتدريس أبنائنا في الخارج <br /> <br /> <br />الغد</p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *