الرئيسية » المدونة » من يحاكمون مع النظام السوري؟

من يحاكمون مع النظام السوري؟

لا يُخشى على وعي الشعب الأردني من المحاولات السخيفة والغبية التي بذلها شبيحة النظام السوري لإنكار الجرائم المتواصلة على مدار الساعة. وتجلى وعي الشارع في ليلة القدر أمام السفارة السورية. فقد سهر آلاف الأردنيين حتى مطلع الفجر إعلاء لقدر شهداء سورية وأحرارها. <br /> <br /> في المقابل، لم نشاهد الشبيحة إلا أمام كاميرات التلفزيون السوري في برامج السياحة السوداء. ولو كانوا فعلا ممثلين للشارع، لحشدوا الآلاف نصرة للسفير ونظامه. <br /> <br />بعد حديث المحامي العام في حماة، وهو أرفع مسؤول قضائي في المحافظة، لم يبق دليل على جرائم النظام. وفي المرحلة المقبلة سنشهد المزيد من الانشقاقات عن النظام. فأركان النظام هم من يعرفون أكثر من غيرهم حجم الجرائم المرتكبة، وهم يعرفون أيضا أن الدنيا تغيرت ولم تعد هناك حرب باردة تؤمن حماية للنظام كما حصل في مجزرة حماة وغيرها في الثمانينات. لا حماية للمجرمين، وسيحاكمون أمام القضاء، سواء السوري أم الدولي. مثولهم أمام القضاء مسألة وقت لن يطول. ومن يراهنون على “صمود” النظام هم من راهنوا من قبل على صمود الأنظمة الآفلة وآخرها العقيد القذافي. ومع تقديرنا لشجاعة الثوار، وقدرات الناتو، فإن العامل الحاسم كان جبن النظام، واختفاؤه بسرعة غير متوقعة في طرابلس. ولم نشاهد “شجاعته” إلا على العزّل، سواء في سجن أبو سليم أم في القصور على الخادمات، ناهيك عن بأس صواريخ “غراد” في قصف المدن الآهلة. <br /> <br />سيتكرر المشهد في سورية، وسيقتص الشعب السوري من جلاديه من خلال محاكمات عادلة لا يعرفها الطغاة. قبل ذلك لا بد من محاكمة أخلاقية للذين يشاركون في الجرائم من خلال التستر والتغطية على الجريمة، وتشجيع الجاني، وأقله الصمت. كل من يقفون مع الطغاة يقولون كنا مغلوبين على أمرنا. وقد يتفهم ذلك ممن يقعون تحت سطوة الطاغية هم وأسرهم، لكن ذلك لا يتفهم ممن يعيشون خارج سطوته. <br /> <br />تخيلوا أن المحامي العام في حماة يتحدث عن الجرائم التي ارتكبت، وتجد الشبيحة ممن لم يدخلوا حماة إلا في حافلات الأمن ينكرون مجازر حماة والمدن السورية وبأثر رجعي إلى الثمانينات. شخصيا، لا أعتبر الخلاف مع النظام السوري وجهة نظر، تماما كالموقف مع الصهيونية. هل نقبل أن نلتقي الصهاينة ونتناقش هل هجروا الفلسطينيين من أرضهم أم لا؟ من يقفون مع مجرم كهذا يستحقون المحاكمة لا الاحترام.قبل أن يخرج النظام بحكاية “العصابات السلفية الإجرامية”، يمكن رصد السلوك الإجرامي للنظام، وتجاه الأطفال تحديدا. الأولى المدونة الحمصية طل الملوحي التي اغتالها مرتين؛ مرة عندما اختطفت وغيبت عن أهلها حتى الآن (يرجح أنها استشهدت لانقطاع الاتصال بها من لحظة الاعتقال)، ومرة عندما خرجت الخارجية السورية ببيانها البذيء الذي يخجل من اقتباسه.يمكن أن يقتل ضابط نزق طفلة تحت التعذيب، ما لا يمكن تخيله أن تقف الدولة كلها وراء الضابط وتقول إن الطفلة المدونة أقامت علاقة مع ضابط في قوات حفظ السلام الدولية في الجولان. والدولة التي تعتقل وتقتل طفلة، على افتراض صحة روايتها، لا تطالب الأمم المتحدة بمعاقبة الضابط المزعوم وفق القوانين الدولية أو السورية، وعقوبته هنا من المؤبد إلى الإعدام لأن القاصر لا إرادة لها.بعدها مورست الفظاعات ذاتها بحق أطفال درعا لأنهم دونوا على الجدران عبارت احتجاجية. <br /> <br /> وتواصل قتل الأطفال والتنكيل بهم؛ وإضافة إلى حمزة الخطيب قتل نحو مئة وخمسين طفلا. يستحق القتلة المحاكمة، تماما كما يستحقها من يتسترون عليهم ويؤازرونهم. قد لا يجرمون قانونيا، لكنهم أخلاقيا يستحقون الإدانة والاحتقار، وعليهم قبل أن يقفوا مع المجرم الذي لن يحرر فلسطين هو ومن على شاكلته أن يحدقوا في عيون أطفالهم ويتذكروا صورة طل الملوحي وحمزة الخطيب، على افتراض أن أولئك بشر أو يمتلكون أحاسيس بشر، لأنهم لا يملكون عقول بشر. <br /> <br />الغد</p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *