الرئيسية » المدونة » ميشال سماحة بيننا !

ميشال سماحة بيننا !

من مفارقات الدولة اللبنانية التي تقف إلى جوار نظام السفاح بشار سياسيا وأمنيا، فتناصره في المحافل الدولية سياسيا، وتخالف أبسط القواعد الأخلاقية والقانونية وتسلم معارضين إلى حتفهم في سورية، وتمارس التضييق على اللاجئين السوريين، أنها تعتقل وزيرا سابقا هو ميشال سماحة، وبتهمة مخيفة، فالوزير متهم بنقل متفجرات بسيارته المحصنة والعمل على إشعال فتنة مذهبية في الشمال لصالح النظام السوري! <br /> لا يستغرب من ميشال سماحة الذي انتقل من حضن إسرائيل إلى حضن النظام السوري أن يفعل ذلك. ولا يستغرب من النظام السوري الذي تورط في دماء قائد الحركة الوطنية كمال جنبلاط، وسليم اللوزي والقائد الفلسطيني سعد صايل وارتكب مجازر تل الزعتر، وليس بعيدا عن اغتيال الحريري وصحبه أيام الاستقرار أن يكرر ذلك في أيام الانهيار. <br /> لبنان بسماحة وبدونه ساحة مباحة للنظام السوري، ما يهمنا هنا في الأردن، أن نتيقظ في هذه المرحلة. فتاريخيا ثمة أشباه لميشال سماحة في الأردن. وقد نجحت الأجهزة السورية في اغتيال هزاع المجالي وحاولت اغتيال الملك حسين ومضر بدران ونشطاء سوريين من بينهم البكري. وكان للسفارة السورية دور أساسي في تلك المحاولات. وقد ظل نظام الأسرة الأسدية مصدر قلق للدولة الأردنية، وهذه الأيام تزداد خطورته، فليس لديه ما يخسره. وكما فتح ترسانته في مواجهة الشعب السوري فتح خزائنه وخزائن حلفائه لشراء الذمم وتجنيد العملاء. <br />ومع أن الشارع الأردني بأكثريته الساحقة مع الثورة، كما تظهر استطلاعات الرأي والمسيرات والاعتصامات، إلا أن الدولة ظلت تمسك العصا من المنتصف. لا تستفز النظام الوحشي، ولا تخذل الشعب المنكوب. فوق ذلك أخذت مسافة عن التحالف الاستراتيجي مع دول الخليح وأميركا، وللمرة الأولى نقرأ نقدا في الصحافة السعودية للموقف الأردني. <br /> لا تحتاج الدولة الأردنية من يدافع عنها، فلو سمحت بدخول السلاح والمتطوعين كما تسمح تركيا لسقطت دمشق بيد الثوار كما سقطت حلب. وأي صحفي يلاحظ الفرق في تسلح الجيش الحر في محافظة درعا ودمشق وريفها مقارنة بتسلحه في المناطق المحاذية للحدود التركية والعراقية وحتى اللبنانية. النظام السوري مطمئن أن آمن حدود هي الأردنية. <br /> في المقابل، الأردن دولة وجيشا وشعبا، لديهم من القيم والالتزامات الدولية ما يمنعهم من رد لاجئ سوري، سواء كان رئيس وزراء أم طفلا جريحا أم مسؤولا عسكريا أم أمنيا. في هذه الأجواء يخرج علينا بيان “ليس باسمنا”، وكأن طائرات الإف 16 الأردنية تدك القصر الجمهوري، وكأن دبابات الجيش العربي تجوس شوارع دمشق. “وهم يزجون بالمؤسسة العسكرية الأردنية التي يدّخرها شعبنا للدفاع عن أرضه وعرضه وكيانه الوطني، في أتون مغامرة خطيرة من شأنها تفكيك المؤسسة الوحيدة التي بقيت فاعلة في الدولة الأردنية”، <br /> ويبدو أن عملية انشقاق رئيس الوزراء السوري رياض حجاب أفقدت نظام السفاح عقله، ومع أنه لم يتهم الأردن بالوقوف وراء هذه العملية الخالصة لكتائب الجيش الحر إلا أن بيانه يتطوع باتهام الأردن. و”بالإعلان عن العملية الأمنية الإعلامية المشتركة مع ما يسمى “الجيش الحر” لتهريب رئيس الوزراء السوري المنشق رياض حجاب، أصبح النظام الأردني متورّطا بصورة علنية في العدوان الغربي الأميركي التركي الخليجي ضد الجمهورية العربية السورية. وهو تورّط لم يعد، على كل حال، خافياً”. <br /> كاتبو البيان وموقعوه لو كلفوا أنفسهم بالدخول على مواقع الثورة السورية، لشاهدوا حجاب يتنقل من كتيبة لكتيبة في الجيش الحر، وسط أحرار جلهم مكشوف الوجه. ولو كلفوا أنفسهم وزاروا الرمثا والمفرق ومستشفيات الرمثا والملك عبدالله والإسلامي والتخصصي لشاهدوا بأعينهم جرائم النظام بحق العزل من النساء والأطفال. هم يعرفون ويحرفون. <br /> بيان كهذا لا يدعو للقلق بقدر ما يكشف من وقعه. ما يدعو للقلق هو وجود ميشال سماحة بينهم! <br />yaser.hilila@alghad.jo <br /> <br /> <br />الغد</p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *