الرئيسية » المدونة » هل سيتصدر الإصلاح السياسي؟

هل سيتصدر الإصلاح السياسي؟

تستعد الحكومة بالبطاقة الذكية وغيرها لمواجهة أزمة ارتفاع المحروقات في الشتاء الذي يقف على الأبواب. وهي ليست الحكومة الوحيدة التي تتعامل مع الأزمات بتقديم الدعم النقدي، فحتى أغنى الدول وأحدثها، من الولايات المتحدة إلى الإمارات المتحدة تضخ مئات البلايين لمساعدة الناس في مواجهة انهيار الأسواق المالية.

إذن، وخلافا لما شاع منذ الإعلان الخادع عن “نهاية التاريخ” فالدولة لا تتوارى تاركة الناس وجها لوجه مع الأسواق والشركات بل هي تتقدم وتمسك زمام المبادرة حماية للأسواق والمستهلكين. هذا في مجتمعات غنية مستغنية إلى حد كبير عن رعاية الدولة. في مجتمعاتنا التي لا تزال تحبو وغير قادرة على المشي يزيد العبء على الدولة في الرعاية والمساندة والتخطيط والتدبير.

وما لا يقل أهمية عن البطاقة الذكية لدعم المحروقات هو الإصلاح السياسي الذي يعزز الثقة بالدولة ويوسع دائرة المشاركة في تحمل المسؤولية. وإن كان من حق الأفراد التفاؤل بالخير حتى يجدوه فليس من حق الدول التي عليها توقع الأسوأ لمواجهته وتجنبه. فإضافة إلى أزمة ارتفاع أسعار النفط يواجه العالم أزمة انهيار الأسواق المالية التي ربما تنعكس سلبا على اقتصادنا. وفوق ذلك تشهد المنطقة مخاضات سياسية لا تقل خطورة عن الأزمات الاقتصادية.

يشكل احتمال انهيار السلطة الفلسطينية في 2009، وهو ما لوح  به رفيق الحسيني، رئيس ديوان الرئاسة  في تصريحاته للديلي تيلغراف، تحديا  يعني الأردن بشكل أساسي. وحتى لو لم تحل نفسها فهي تكاد تدخل في حال موت سريري. فعباس غير قادر على إجراء الانتخابات وهو يبسط سلطانه على الضفة بقوة الدبابات الإسرائيلية ولا شأن له بما يدور في غزة. ويظل خطر انهيار السلطة دون خطر الحرب الأهلية والفوضى. ومن قرأ تصريحات قادة الأمن الفلسطيني، في يديعوت أحرنوت، أثناء لقائهم مع قائد قوات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية العميد نوعم تيفون يدرك أن ثمة إعدادا لحرب أهلية مع انتهاء ولاية عباس.

ابو الفتح هو قائد جهاز الأمن العام التابع لحكومة فياض، تنقل عنه الصحيفة، وهو الاكثر تقدماً في السن والاعلى رتبة بين قادة الاجهزة، “ليس هناك خصام بيننا”. هو يقول لضباط الجيش الاسرائيلي. “لدينا عدو مشترك”. ويواصل “أبو الفتح” حديثه “يجري هنا صراع كبير استعداداً لشهر كانون الثاني. ابو مازن يقود خط السلام وعليكم ان تعززوا وضعه”. ابو الفتح قائلاً  “لا مشكلة. نحن نتحرك ضد حماس الان ايضاً في رمضان”.

هنا تدخل رئيس الاستخبارات العسكرية التابع لحكومة فياض ماجد فراج: “نحن في معركة صعبة جداً. هناك مثل بالعربية – البحر من أمامنا والعدو من ورائنا – ونحن لا نملك حتى بحراً. قررنا خوض الصراع حتى النهاية. قررنا وضع كل مشاكلنا على الطاولة كل شيء علني وظاهر: لا مزيد من الألاعيب. حماس هي العدو. قررنا شن حرب عليها، وانا أقول لكم لن يكون اي حوار معها، فمن يريد ان يقتلك عليك ان تبكر بقتله. انتم توصلتم الى هدنة معهم اما نحن فلا”.

لك أن تتخيل حال الضفة الغربية، السؤال كيف ستكون انعاكاسات ذلك على الأردن؟ مهما كانت الاحتمالات خطرة يمكن مواجهتها في أجواء التماسك الداخلي والثقة المتبادلة، وهذا لا يتحقق بغير الإصلاح السياسي. وقد عاش الأردن مطلع التسعينات ذات الأزمات وتجاوزها، غربا كانت إسرائيل قد نفذت أول إبعاد إلى مرج الزهور وهو أول إبعاد جماعي منذ حرب 1967، والعراق محطم ومحاصر، ودول الخليج تصنفنا “دول الضد” والولايات المتحدة تفرض حصارا بالبوارج العسكرية على ميناء العقبة.

نحن اليوم بوضع أفضل من حيث شبكة العلاقات الخارجية دوليا وإقليميا وعربيا. لكن ما نحتاجه هو شبكة علاقات داخلية صحية لا تتحقق بغير الإصلاح السياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *