الرئيسية » المدونة » هل ورطت الإمارات بكين في المستنقع الليبي؟

هل ورطت الإمارات بكين في المستنقع الليبي؟

محمود محمد-طرابلس

طالبت بكين الثلاثاء حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا بتقديم أدلة على استخدام الإمارات طائرات صينية الصنع في قصف طرابلس، في إطار دعمها لقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في حملته على العاصمة الليبية.

جاء ذلك خلال لقاء جمع وكيل الشؤون السياسية بوزارة الخارجية بحكومة الوفاق، لطفي المغربي، مع مساعد وزير الخارجية الصيني، تشن شياودونغ، في بكين، وفق بيان للخارجية الليبية.

وقالت الخارجية الليبية إن المغربي طالب الحكومة الصينية باتخاذ موقف من استخدام قوات حفتر طائرات مسيرة مصنوعة في الصين في عدوانها على طرابلس.

وتستخدم قوات حفتر في هجماتها على العاصمة الليبية ومدن أخرى غرب ليبيا طائرات مسيرة من طراز “وينغ لونغ” التي تصنعها شركة “تشنغدو” الصينية.

دعم إماراتي
وأكد موقع “ديفانس نيوز” المتخصص في الشأن العسكري أن الطائرات الصينية المسيرة المستخدمة من قبل قوات حفتر دعمت بها دولة الإمارات حفتر للإطاحة بحكومة الوفاق.

وتفيد تقارير بأن الصين باعت طائرات “وينغ لونغ” إلى كل من مصر والإمارات بصفقتين قدرت قيمتهما تباعا بثلاثة ملايين وخمسة ملايين دولار.

فقد تعرضت الإثنين الماضي مصانع ومساكن للعمال للقصف والتدمير جراء غارات نفذتها طائرة بدون طيار صينية الصنع تابعة لقوات حفتر في منطقة صناعية بمدينة مصراتة.اعلانblob:https://www.aljazeera.net/fe9222d3-560b-467e-a76a-64b1de4dd5e9تشغيل الفيديو

وأعلنت قوات حكومة الوفاق في 3 أغسطس/آب الماضي إسقاط طائرة مسيرة من هذا الطراز كانت تستعد لشن هجمات على مصراتة شمالي ليبيا.

وفي أوقات مختلفة عثرت قوات الوفاق على بقايا صواريخ صينية الصنع من طراز “إل جي 7” جو-أرض في طرابلس، يمكن تحميلها على جناح الطائرة المسيرة وينغ لونغ.

كما عرضت قوات الوفاق صورا لصواريخ موجهة بالليزر صينية الصنع إضافة إلى طائرات مسيرة، عندما طردت قوات حفتر من مدينة غريان وسيطرت عليها نهاية يونيو/حزيران الماضي.

واتهم “الكونغرس التباوي” في ليبيا الإمارات المتحدة بقتل أكثر من 40 مدنيا من قبائل التبو في مدينة مرزق جنوبي البلاد، إثر هجوم استهدف حيا بالمدينة استخدمت فيه طائرة مسيرة صينية الصنع مطلع أغسطس/آب الماضي.

وقد أكدت تقارير لخبراء الأمم المتحدة أن الإمارات ومصر تسلحان قوات حفتر منذ عام 2014، وكشف مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة مطلع هذا الأسبوع أمام مجلس الأمن عن تنفيذ قوات حفتر أكثر من 800 هجوم بالطائرات المسيرة منذ بداية الحملة العسكرية على طرابلس.

واعتبر رئيس لجنة الأمن وعضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، بلقاسم دبرز، أن للصين مصالح لا يمكن تجاهلها في ليبيا حيث تعمل في قطاعات اقتصادية عدة، مؤكدا أن مشاريع ضخمة ما زالت متوقفة بسبب الوضع الأمني وعدم تمكن الشركات الصينية من العودة إلى البلد.

وأضاف “ثبت لدينا بما لا يدع مجالا للشك وجود أسلحة متطورة في ليبيا منشؤها الصين -بينها أسلحة وطائرات مسيرة استخدمت في الحرب على طرابلس- مولت بها الإمارات حفتر”.

ويؤكد دبرز أن حكومة الوفاق سوف تعمل على تقديم جميع الدلائل للصين على استخدام حفتر الأسلحة الصينية إذا كانت بكين جادة فعلا في ملاحقة الإمارات التي مولت حفتر بهذه الطائرات والأسلحة الصينية ودعمت الانقلاب على الحكومة الشرعية واستهدفت المدنيين، في مخالفة صريحة لبنود التعاقد بين الدولتين، بحسب تعبيره.

ويوضح دبرز أن الدور الصيني ينمو في أفريقيا بشكل كبير وخاصة في المجال الاقتصادي، مشيرا إلى أن حكومة الوفاق تتطلع إلى تعاون وشراكة عادلة مع بكين.

مهمة سهلة
وأكد الخبير العسكري، عادل عبد الكافي، أن إثبات أن بعض الأسلحة المستخدمة في الحملة على طرابلس صينية أمر سهل، عبر الرقم التسلسلي الموجود على كل صاروخ أو طائرة أو بقايا الشظايا التي عثرت عليها قوات حكومة الوفاق.

واعتبر عبد الكافي أن حكومة الوفاق يجب أن تتواصل دبلوماسيا مع الصين وتقدم المعلومات الكافية عن الأسلحة الصينية المتطورة التي عثرت عليها في ليبيا لملاحقة الإمارات دوليا على جرائم حفتر.

وصرح عبد الكافي أن نهج الصين يختلف عن النهج الغربي والروسي، حيث تتسلل بكين عبر بوابة الاقتصاد لأي دولة في إطار مساعيها لإقامة شراكات اقتصادية قوية مع دول شمال أفريقيا.

ويرى المحلل السياسي، إسماعيل المحيشي، أن مشروع الصين في أفريقيا هو مشروع اقتصادي بامتياز، مشيرا إلى أن بكين لن تنحاز إلى أي طرف في الصراع الليبي.

وتابع المحيشي “شراء الإمارات الطائرات بدون طيار الصينية أسهل وأسرع، بينما شراء طائرات بدون طيار من أميركا يستغرق وقتا طويلا ومقرون بشروط”.

وأكد أنه رغم إثبات وجود أسلحة صينية لدى قوات حفتر فإن ذلك لا يعني أن الصين تدعمه في انتهاكاته ضد المدنيين في الغرب الليبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *