الرئيسية » المدونة » هيفاء وهبي و”القرد النوبي” أين الضحية؟

هيفاء وهبي و”القرد النوبي” أين الضحية؟

** يحتاج أطفالنا إلى تربية ترسخ فيهم قيم احترام الإنسان بغض النظر عن لونه أو جنسه أو مذهبه ليسوا ضحايا أغنية هيفاء وهبي الجديدة، بقدر ما هم ضحايا ظلم مجتمعي استغل هذه الأغنية في الإساءة لشعب بسبب لونه، وفي الأفلام المصرية لا تبدو صورة النوبي أحسن مما هي في الأغنية. <br /> <br />وعندما يغيظ طفل زميلا ويصفه بـ”القرد النوبي”، فالمشكلة في البيت الذي نشّأ الطفل على العنصرية. وإلى اليوم يفتخر العرب بـ”السد العالي” من دون أن يشعروا بالذنب تجاه تدميره حضارة وثقافة امتدت آلاف السنين. وإلى اليوم يناضل النوبيون سعيا لحق العودة إلى قراهم التي هجروا منها بسبب السد. <br /> <br />في الأغنية يسأل الطفل ببراءة “طب فين دبدوبي والقرد النوبي” في إشارة إلى دمية شهيرة لقرد أسود اللون. هذه الجملة، كانت كفيلة باندلاع غضب النوبيّين. وتقدّم أحد نواب مجلس الشعب بطلب إحاطة حول الأغنية التي تسيء إلى أهل الجنوب، مطالباً باجتماع مشترك بين لجنتي الإعلام والثقافة لمجلس الشعب بهدف مناقشة القضية التي تمثّل إهانةً ضد مجموعة من المصريين على يد مطربة غير مصرية. <br /> <br />وقررت الجمعية المصرية للمحامين النوبيين رفع دعوى سب وقذف ضد هيفاء وهبي وضد كاتب الأغنية، وكذلك دعوى لمنع عرض الأغنية في وسائل الإعلام، ويتمثل السب والقذف الذي سوف يأتي في عريضة الدعوى في وصف القرد بالنوبي. <br /> <br />وجاء قرار جمعية المحامين النوبيين بعد أن قدمت المطربة هيفاء وهبي اعتذاراً أمس فور علمها بالمشكلة التي أحدثتها الأغنية، وطلبت من القنوات الفضائية كافة التي تذيعها إيقاف بثها لحين تعديلها بما لا يسيء إلى أحد، وقالت إن على النوبيين أن يغفروا لها هذا الخطأ غير المقصود، وأنها لم تتعمد الإساءة أبداً. وأوضحت في البيان الصادر عن مكتبها الإعلامي، ونشرته الصحف المصرية كافة، أنها لم تقصد الإساءة إطلاقا إلى أهل النوبة، خاصة أنها تعلم تاريخهم، ولكنها تجهل الحساسية التي يتعاملون بها مع الأغنية، وأنها اتصلت بمؤلف الأغنية، وسألته؛ هل في الكلام مشكلة، فأكد لها أنه لا توجد مشكلة، خاصة أنه توجد في مصر لعبة اسمها القرد النوبي. <br /> <br />يشوه الإعلام السخيف وعي المجتمعات، وهيفاء ذاتها ضحية من ضحايا الصورة النمطية فهي ليست أكثر من جارية لبنانية مقابل “العبد” النوبي. فالعبودية تاريخيا ليست لذوي البشرة السوداء، أولئك كانوا يستعبدون للأشغال الشاقة في المقابل كانت الحسناوات البيض والشقر والسمر يستعبدن لغايات المتعة، وهي مهنة شاقة أيضا. <br /> <br />في الأفلام المصرية القديمة نمط النوبي عبدا، وفي الكليبات الحديثة نمطت اللبنانية جارية، تقدم نفسها للسيد الثري، وهي مستعدة لتغيير خلقتها في كثير من عمليات التجميل لتناسب ذوق المستهلك ذي القدرة الشرائية العالية. <br /> <br />يحتاج أطفالنا إلى تربية ترسخ فيهم قيم احترام الإنسان بغض النظر عن لونه أو جنسه أو مذهبه. قبل أغنية الأطفال نحتاج إلى مناهج تقدم ذوي البشرة السمراء باعتباهم بشرا أصحاب حضارة لا عبيدا. لماذا لا يدرسون عن نضال مالكولم (مالك) أكس ذلك الذي ذهل في رحلة الحج عندما تناول الطعام مع رجل أبيض؟ لماذا لا يحلمون مثل مارتن لوثر كنج؟ الأسود ليس عبدا ولا قردا، هو مناضل يموت من دون حقوقه. <br /> <br />العبودية ليست لونا بقدر ما هي ثقافة عامة عنصرية، ولو كان أولاد أوباما في مدرسة مصرية لوصفوا بـ”القرد النوبي”، ساعتها سنجد محامين لبنانيين شقرا يتداعون دفاعا عن الأميركيين السود. <br /></p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *