الرئيسية » المدونة » وفاء سلطان وقناة الجزيرة

وفاء سلطان وقناة الجزيرة

لم أفاجأ بما تفوهت به وفاء سلطان في برنامج “الاتجاه المعاكس”، فهي ليست بباحثة ولا كاتبة لها آراء تختلف أو تتفق معها. وليس لها سجل أكاديمي أو بحثي، لا في العلوم الطبية التي درستها في جامعة اللاذقية ولا في الإسلام الذي تحترف شتمه، هي من تلك الفئة التي امتهنت تجارة ازدراء الإسلام، وهي تجارة تجد ممولين في مختلف أنحاء العالم. وفئة كهذه لا تستحق غير الاحتقار والتجاهل، والمحاسبة الأخلاقية، والقانونية إن أمكن.

تحتفل سلطان بظهورها الفاحش، فهي أساءت إلى نبي الإسلام عليه السلام وإلى الله عز وجل، وإلى كل مقدسات المسلمين. في المقابل هي التزمت تماما بالدفاع عن كل ما هو غير مسلم يهوديا أم مسيحيا أم بوذيا. فلو كانت علمانية ملحدة لها موقف من الأديان، لهاجمتها جميعا، وما قصرت هجومها على الإسلام، وهو ما يكشف إلى أين تذهب فواتيرها.

لم يرف لها جفن تجاه مجازر غزة طالما أن اليهود يعجلون بذهاب الفلسطينيين إلى الجنة. وكأن الإسلام هو الدين الوحيد الذي وعد أتباعه بالجنة. ولا تدين التفسير الصهيوني الدموي لليهودية. بدت مثل بلطجية الحارات الذين يقومون بمهمة واحدة، ضربة مشرط بمقابل المعلوم. ولم تخف جهلها بالإسلام والغرب واليهودية والمسيحية.

فهي تقدس المحرقة، لكنها لا تقول لنا أن الحضارة الغربية بجذورها المسيحية هي التي ارتكبتها وليس المسلمين. فمهما قيل عن تعاملهم مع الأقليات إلا أنهم لم يفعلوا ما فعلته الحضارة الغربية بالمسلمين واليهود والمنشقين المسيحيين. وأن حرية الرأي القائمة حاليا بنيت على أنقاض تاريخ دامٍ.

من شارك في الحروب الصليبية كان يسعى إلى دخول الجنة بقتل المسلمين، ومن لم يتمكن من الهجرة لقتل المسلمين كان يقتل يهوديا أو مسيحيا من طوائف منشقة. وبـ”اسم المسيح” وصلت الدماء إلى الركب في القدس كما تفيد الأدبيات الغربية.

في الأندلس، تعايش المسلمون والمسيحيون واليهود، وفي وثيقة تسليم غرناطة نص المسلمون على حماية اليهود. لا تدري سلطان أن اللغة العبرية بعثت في الأندلس بعد أن اندثرت, ومن اليهود كان فلاسفة وشعراء ووزراء. وأن يهود أوروبا الذين تعرضوا للمحرقة هم من سلالة من فروا من محاكم التفتيش التي أبادت المسلمين واليهود في الأندلس.

لا تدري محترفة الشتم، أن الحضارة الغربية الحديثة، وبعد المحرقة. ارتكبت ما هو أفظع بحق مسلمي البوسنة، يكفي وهي المدافعة عن حقوق المرأة أن تتذكر أن الصرب اغتصبوا 20 ألف مسلمة وهدموا 800 مسجد وقطعوا الرؤوس في مشاهد مريعة وثقها الإعلام.

لم يكن المسلمون دائما مظلومين، كانوا ظالمين أحيانا ووقعوا في أخطاء، ومنهم حمقى ومغفلون وإرهابيون و..لكن لا يجوز ازدراؤهم بعنصرية فجة. في كل الأديان ثمة إيمان وكفر، لكن ثمة حرية في الاعتقاد “من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”. فمن لا يؤمن بنبوة محمد كافر بالإسلام، تماما كما أن من لا يؤمن بنبوة عيسى كافر بالمسيحية.

يستطيع أي شخص أن يقرأ القرآن ويرى صورة المسيح عليه السلام وصورة مريم وصورة سائر الأنبياء، وهي صورة جميلة مشرقة. وقد عكس أكثرية المسلمين في تاريخهم هذه الصورة. واليوم يتجه العالم الإسلامي والغربي باتجاه ثقافة التعايش والانفتاح أكثر من أي وقت مضى، تكفي هنا الإشارة إلى موقف رئيس أساقفة الكنيسة البروتستانتية في بريطانيا من المسلمين.

أخطأت الجزيرة عندما استضافت من يشجع على الكراهية والعنصرية والبغضاء، وأحسنت عندما اعتذرت عن خطئها ولم تقم بإعادة بث الحلقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *