الرئيسية » المدونة » يقاطعون في مصر ويشاركون في تركيا .. الصراع على الخدمات

يقاطعون في مصر ويشاركون في تركيا .. الصراع على الخدمات

لا يراه صراعا على الهوية والأفكار والسياسة، يلخص رجب طيب أوردوغان قضية حزبه في لقائه أول من أمس مع شباب العدالة والتنمية بأن خصومه من عسكر وقضاء ومن وراءهم من الأصوليين العلمانيين “لم يستطيعوا منافستنا في خدمة الناس فوضعوا الحفر في طريقنا”. هذا الحديث بعد قبول المحكمة الدستورية في تركيا النظر في الطعن بدستورية الحزب ذي الجذور الإسلامية. وفي ثقة لا تخرج عن الواقعية قدر أن المعارضة “ستتبخر” في أول انتخابات. <br /> <br />في اليوم التالي لحديث أوردوغان قرر الإخوان المسلمون في مصر مقاطعة الانتخابات البلدية، وهي تشكل صلب الخدمات المقدمة إلى الجمهور، ومنها كان صعود حزب التقدم والعدالة في تركيا. ” قرار” الإخوان كان اضطرارا في جوهره. فهم على رغم قناعتهم بأن الانتخابات ستكون مزورة خاضوا معركة الترشيح إلى آخر يوم، بعد أن قادت السلطات المصرية حملة ضد مرشحي الحركة أدت إلى سجن العديد منهم، ولم يبق للاخوان الا 20 مرشحا، بينما سيتنافس عن الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم مرشح لكل واحد من المقاعد الـ 52 ألفا المتنافس عليها. <br /> <br />ويقول مسؤولو الحزب الحاكم بحسب ما تنقل البي بي سي ” ان زهاء تسعين في المائة من هؤلاء سيخوضون الانتخابات دون منافسة وسيفوزون بالتزكية”. وتشير التقارير الى ان 700 فقط من مرشحي حزب الوفد الـ 1700 تمكنوا من تسجيل اسمائهم للمشاركة في الانتخابات، بينما لم يتمكن من ذلك سوى 400 من مرشحي حزب التجمع. <br /> <br />لم يكن قرار الإخوان نزقا وردة فعل على التزوير المنهجي، بل هو تأكيد على استراتيجية المشاركة والعمل السلمي التدرجي، فما أن قرر الإخوان خوض الانتخابات حتى “بدأت حملة اعتقالات طالت رموز الإخوان في المحافظات بتهمة الاستعداد لخوض هذه الانتخابات المحلية، وكأنها جريمة، والتلويح بتشديد الأحكام على إخواننا خلف الأسوار الذين يستخدمونهم كرهائن ويحاكمونهم أمام محكمة عسكرية كي نعلنَ انسحابنا من هذه الانتخابات”. <br /> <br />إلا أن تلك الحملة لم تجعل الإخوان يتخلون عن واجبهم الشرعي والوطني في “السعيَ لإنقاذ سفينة الوطن من الغرق بعدما أحدثه الحاكمون فيها من ثقوب، وإنقاذ شعبنا الصابر من البلاء الذي حاق به ووصل إلى لقمة خبزه، وشربة مائه، وصحته وعافيته، فضلاً عن فقره وبطالته وضياعه، ناهيك عن حريته المصادَرة وإرادته المزوَّرة وكرامته المُهدَرة، وأمام الحق الدستوري والقانوني الذي يكاد يرتفع بمرتبة الترشح إلى مستوى الواجب لمن يقدر عليه.. أمام ذلك كله لم يكن أمامنا مناصٌ من حزم أمرنا وخوض الانتخابات مهما كانت التضحيات”. <br /> <br />إنه خطاب “الخدمات” الذي لا يلغي الشعارات الكبرى للجماعة من تطبيق الشريعة الإسلامية إلى تحرير فلسطين.. ولم تستقبل الدولة هذا الخطاب باعتباره “تطورا ونضجا واعتدالا..” بل شنت حملة اعتقالات شملت أكثر من ألف شخص “مع انتهاك حرمة بيوتهم في منتصف الليل، وترويع نسائهم وأولادهم والاستيلاء على أوراقهم وأجهزة كمبيوتراتهم، وإغلاق بعض مصادر أرزاقهم من محلات تجارية وشركات اقتصادية وغيرها، ونقل عشرات الموظَّفين لمناطق نائية”. <br /> <br />ورافق ذلك تعقيدات في الترشيح تمثلت في إجراءات إدارية وأمنية شديدة التعنُّت تضع العراقيل عند كل خطوة لتحول دون الراغبين في الترشح؛ بدءًا من استخراج صحيفة الحالة الجنائية، إلى مضاعفة التأمين النقدي، إلى “استخدام البلطجية في الاعتداء على إخواننا وخطف أوراق الترشيح منهم، إلى تحويل مقارِّ تلقي الأوراق إلى ثكنات عسكرية بهدف إرهاب الراغبين في الترشيح ومنعهم من تسليم أوراقهم، إلى طوابير العاطلين التي لا تتحرَّك أبدًا حتى تُغلق نوافذ تسلُّم الأوراق، إلى الاستمرار في اختطاف الأفراد واعتقالهم؛ الأمور التي شعرنا معها أننا لا ننافس حزبًا بالمعنى المتعارَف عليه بقدر ما ننافس مجموعةً من الفاسدين الذين لا يتورَّعون عن استخدام كل الوسائل غير الأخلاقية وغير القانونية بما فيها استخدام مؤسسات الدولة ضد وظيفتها الشرعية”. <br /> <br />لم يرد على البلطجة بمثلها بل لجأ الإخوان إلى القضاء للحصول على أحكام بتسجيل مرشَّحيهم الذين مُنعوا من الترشُّح قسرًا في قوائم المرشحين، وبالفعل أنصَفَهم “قضاء مصر الشامخ، فأصدر آلاف الأحكام لصالح إخواننا بوجوب تسجيلهم في قوائم المرشَّحين”. على حد قول بيان المقاطعة. <br /> <br />رفض المسؤولون الحكوميون تنفيذ أحكام القضاء، مع أن الف باء السياسة أن الدولة تنفذ أحكام القانون بالقوة والإكراه. وأعادت الجامعة “غير المعترف بها” الكرة مع القضاء ثانية مطالبين بإيقاف الانتخابات وبطلان إجرائها؛ لعدم امتثال الحكومة للأحكام القضائية السابقة، وحصلوا على حوالي ألف حكم قضائي بإيقاف الانتخابات. <br /> <br />وعندما طالبوا بضرورة تنفيذ أحكام القضاء شنَّت الداخلية حملة اعتقالات جديدة طالت ما يقارب أربعمائة من رموز الإخوان. <br /> <br />أدار الإخوان المعركة مع الحكومة بكفاية أظهرت عجزها عن أية منافسة ولو كانت محدودة، وسعت إلى إنهاء الانتخابات بالتزكية لأعضاء الحزب الوطني وهو ما وصفه الإخوان بـ”تمثيليةً هزلية”. <br /> <br />لم يتوعد الإخوان بحرق الأخضر واليابس بل أصروا على الكفاح “سياسيًّا وقانونيًّا حتى نُبطل انتخابات المحليات في حال إجرائها”. والسعي “سلميًّا إلى الإصلاح والتغيير عبر القنوات الدستورية والقانونية؛ بما يحقِّق نهضة وطننا وتقدُّم أمتنا”. <br /> <br />يجهل الحزب الوطني في مصر أن الأوضاع المعيشية البائسة ستدفع الشارع لا الإخوان إلى إحراق الأخضر واليابس. ولو كان لديه عقل لترك أمر الخدمات للإخوان فهم الأقدر على أدائها. وإن فشلوا على الأقل يمتصون احتقان الشارع. <br /> <br />yaser.hilala@alghad.jo <br />عن الغد.</p></div></h4>

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *