الرئيسية » المدونة » 100 يوم تفصل القطريين عن أول انتخابات تشريعية في تاريخ بلادهم

100 يوم تفصل القطريين عن أول انتخابات تشريعية في تاريخ بلادهم

مع قدوم شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل سيكون الشعب القطري على أهبة الاستعداد للمشاركة في أول انتخابات تشريعية تشهدها دولة قطر، حيث من المقرر إجراء اقتراع سري لانتخاب أعضاء مجلس الشورى الذي تأسس قبل نحو عقدين.

وتعد الانتخابات المقررة، بعد نحو 100 يوم، تحولا مهما في الحياة السياسية القطرية وذلك في ظل مساعي القيادة السياسية لتعزيز الديمقراطية عبر توسيع المشاركة الشعبية في العملية السياسية.

ويأتي إجراء هذه الانتخابات تنفيذا لما أعلنه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال افتتاح دور الانعقاد العادي الـ49 لمجلس الشورى مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، اعتزام بلاده إجراء أول انتخابات لمجلس الشورى، في أكتوبر/تشرين الأول 2021.

وقال الأمير إن تحديد موعد الانتخابات خطوة مهمة في تعزيز تقاليد الشورى القطرية وتطوير عملية التشريع بمشاركة أوسع من المواطنين.

ومجلس الشورى هو الهيئة التشريعية لدولة قطر، ومن مهامه مناقشة ما يحال إليه من مجلس الوزراء، مثل مشروعات القوانين، والسياسة العامة للدولة في النواحي السياسية والاقتصادية والإدارية، ومشاريع ميزانيات المشروعات الرئيسية العامة، بحيث يقدم توصيات بشأن تلك المسائل.

استكمال التحضيرات

وفي إطار استعدادات قطر لاستكمال التحضيرات الأخيرة لتنظيم أول انتخابات لمجلس الشورى، أعلنت وزارة الداخلية القطرية عن تشكيل اللجنة التي ستكون معنية بالإشراف على هذه الانتخابات.

وقالت الوزارة عبر موقع تويتر “أصدر الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، القرار رقم (53) لسنة 2021 بتشكيل اللجنة الإشرافية واللجان التنفيذية المعنية بانتخابات مجلس الشورى، وتحديد اختصاصاتها، في إطار استعدادات وزارة الداخلية لإجراء انتخابات مجلس الشورى”.

وفي يونيو/حزيران الماضي، أكد رئيس الوزراء القطري عزم قيادة بلاده على إجراء انتخابات مجلس الشورى في أكتوبر/تشرين الأول المقبل وفق إجراءات نزيهة وشفافة.

وخلال حوار مع رؤساء الصحافة القطرية المحلية، قال رئيس الوزراء إن الحكومة حريصة على مشروع قانون نظام الانتخاب، على ألا يكون للمال دور في العملية الانتخابية.

وأضاف الشيخ خالد بن خليفة أن الحكومة وضعت سقفا للإنفاق على الدعاية الانتخابية، وأنه سيتم تجريم حصول أي مرشح على دعم أو تمويل أجنبي، وكذلك تجريم أية محاولة لشراء الأصوات.

وتابع “دورنا كحكومة هو ضمان نزاهة الانتخابات وحيادية كافة المؤسسات تجاه أي مرشح، تحقيقا لمبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص”، مشيرا إلى أن هذا الحياد يشمل الإعلام، وذلك من خلال “إتاحة فرصة عادلة في التغطية الإعلامية لكل مرشح. كما حرصنا على توسيع الدوائر لتشمل جميع شرائح وفئات المجتمع”.

وبيّن الشيخ خالد بن خليفة أن قانون نظام الانتخاب الذي ستجري بموجبه الانتخابات، تضمن توسيع الدوائر لتشمل جميع شرائح وفئات المجتمع، حيث تم تقسيم الدولة إلى 30 دائرة انتخابية، مع مراعاة أن تشمل كافة المناطق في توزيعها، وتمثيلها لكافة فئات المجتمع ومكوناته.

نظام الانتخاب

ومنتصف الشهر الماضي، وافق مجلس الشورى القطري على مشروع قانون نظام انتخاب مجلس الشورى بعد أن أقرته الحكومة في مايو/أيار الماضي.

ويتضمن القانون “الشروط الواجب توافرها في الناخبين والمترشحين لعضوية مجلس الشورى”.

كما يشمل “السماح للعاملين في الجهات الحكومية بالترشيح لعضوية مجلس الشورى، مع الاحتفاظ لهم بوظائفهم وترقياتهم وأقدميتهم طوال مدة العضوية”.

ويحظر ترشح الوزراء وأعضاء الهيئات القضائية ومنتسبي كافة الجهات العسكرية من العسكريين، وأعضاء المجلس البلدي المركزي.

ويتضمن القانون أيضا فرض التزامات على المرشحين عند مباشرة الدعاية الانتخابية، بما في ذلك احترام أحكام الدستور والمحافظة على الوحدة الوطنية وصيانة أمن المجتمع.

ويؤكد القانون كذلك ضرورة عدم تضمين وسائل الدعاية الانتخابية الدعوة لأي نزعة قبلية أو طائفية، أو ما يتعارض مع الآداب العامة أو التقاليد السائدة أو القيم الدينية والاجتماعية للمجتمع، أو الإساءة إلى المرشح الآخر أو غيره، أو إثارة النعرات القبلية أو الطائفية بين المواطنين بأي شكل.

كما ينص على ضمان الإشراف القضائي على الانتخابات، من خلال لجنة للإشراف على عملية التصويت والفرز وإعلان النتائج، برئاسة قاض يختاره المجلس الأعلى للقضاء.

وينص أيضا على عقوبات مشددة للجرائم الانتخابية، خاصة في حال حصول أحد المرشحين على دعم من شخص أجنبي أو جهة أجنبية، وعقوبات لضمان حرية التصويت ومكافحة شراء الأصوات أو المساس بنزاهة الانتخابات.

ووفق مواد الدستور القطري الدائم، فإن مجلس الشورى يتولى سلطة التشريع، ويقر الموازنة العامة للدولة، كما يمارس الرقابة على السلطة التنفيذية.

الدوائر الانتخابية

ومن ناحيته، كشف مدير إدارة الشؤون القانونية بوزارة الداخلية القطرية العميد سالم صقر المريخي أن اللجنة العليا للتحضير لانتخابات مجلس الشورى شارفت على الانتهاء من كافة الأمور المتعلقة بإجراء الانتخابات، لافتًا إلى أن هناك 30 دائرة موزعة على 30 منطقة تضمن وجود جميع أطياف المجتمع.

ولفت في تصريحات إذاعية إلى أن الحد الأقصى المالي للدعاية الانتخابية سيكون بين مليونين و3 ملايين ريال قطري، مبينا أن هناك ضوابط وقيودا لتوفير فرص متساوية لجميع المرشحين.

وفيما يتعلق بالدوائر الانتخابية يقول المريخي إن كل دائرة انتخابية يمثلها عضو واحد، منوهاً إلى أن الدستور ينص على تقسيم الدوائر الانتخابية في المدن والمناطق، وأنه يقدم توجيها عاما بأن الدوائر الانتخابية يجب أن تكون شاملة لمناطق الدولة والمجتمع القطري وكل فئاته.

ويتألف مجلس الشورى من 45 عضواً، يتم انتخاب 30 منهم عن طريق الاقتراع العام، ويعيّن الأمير الأعضاء الـ15 الآخرين، فيما تُحدد الدوائر الانتخابية بمرسوم.

ويشترط في عضوية مجلس الشورى عدة شروط، أهمها أن تكون جنسيته الأصلية قطرية، وألا يقل عمره عن 30 عامًا عند قفل باب الترشح، وأن يجيد اللغة العربية قراءة وكتابة، إضافة إلى أن لا يكون قد سبق الحكم عليه نهائياً في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة.

ووفقا للدستور القطري فإن مدة المجلس محددة بـ4 سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ أول اجتماع له، وتُجرى انتخابات المجلس الجديد خلال 90 يوماً السابقة على نهاية تلك المدة، وتجوز إعادة انتخاب من انتهت مدة عضويته، وإذا لم تتم الانتخابات عند انتهاء مدة المجلس، أو تأخرت لأي سبب من الأسباب، يبقى المجلس قائماً حتى يتم انتخاب المجلس الجديد.المصدر : الجزيرة

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *