الرئيسية » المدونة » إعلام الأكاذيب!

إعلام الأكاذيب!

شعر الملايين بالصدمة في المؤتمر الصحفي لقادة المعارضة المصرية، عندما أُعلن عن مقتل ناشطة في الاعتصام أمام قصر الاتحادية. ووقف الجميع دقيقة صمت على روح الشهيدة التي قضت. لكن تغرد الشهيدة على حسابها في “تويتر” بأنها على قيد الحياة! لم تكن تلك غير حلقة في مسلسل أكاذيب منهجي لا يتوقف، يقوده إعلام مملوك بالكامل لرجال أعمال الحزب الوطني، باستثناء قناة تلفزيونية واحدة مملوكة لرجل أعمال وفدي.
لم يعتذر قادة المعارضة عن هذه الكذبة، ولا ما تلاها من أكاذيب يبدو أنها غدت سلاحا مشروعا في الصراع من أجل إسقاط الرئيس محمد مرسي. وفي الاستفتاء على مشروع الدستور تكررت الأكاذيب في نسب تصويت بـ”لا”، لا أحد يعلم من أين تأتي، ليتبين في النتيجة أنها من مخيلة القائمين على القنوات التلفزيونية.
واستخدم اسم الشهيد جرجيوس لإعطاء رسالتين في نفس الوقت: أن الإخوان يقتلون خصومهم، وأنهم طائفيون يتقصدون الأقباط. لكن في بيان وزارة الصحة الذي قطع قول كل خطيب، تبين أن جرجيوس لم يكن متظاهرا في “الاتحادية”، وأنه توفي وفاة طبيعية بسبب السكر وارتفاع ضغط الدم. ولم يكلف قادة المعارضة أنفسهم، مرة ثانية، بالاعتذار عن الكذبة. وفي بيان وزارة الصحة كشفت الحقيقة بأن القتلى عشرة، منهم 9 أعضاء في جماعة الإخوان، وصحفي كان في جانب الإخوان الذين تعرضوا لإطلاق رصاص الخرطوش. طبعا التسعة لا بواكي لهم، وقيدت جرائمهم ضد مجهول، وأفرج القضاء النزيه عن جميع موقوفي الاتحادية على الرغم من الجريمة المروعة.
في المقابل، اعتقل الأمن النزيه شابا حاول الدخول إلى مسجد القائد إبراهيم لمساعدة المحاصرين، ولم يعتقل أيا من البلطجية الذين حاصروا المسجد، ولا الذين أحرقوا 28 مقرا للإخوان. وعندما أُحرق مقر حزب الوفد، بادر الأمن إلى اتهام الشيخ حازم أبو اسماعيل. والقصة كلها تعكس إمعانا في الكذب؛ فالحرس الجمهوري لم يحم مقر الرئيس، والشرطة لم تحم مسجد القائد إبراهيم ولا مقرات الإخوان، ولولا صبر الإخوان والتيار الإسلامي عموما لحدثت حرب أهلية بالحرق والحرق المضاد.
لا تتوقف الأكاذيب هنا. في مناقشات الدستور، قيل إن القوى الليبرالية انسحبت، مع أنه في الواقع انسحب 22 من أصل 50 وبقي 28 عضوا، من أبرزهم جمال جبريل مرشح حزب الوفد وعمرو عبدالهادي القيادي في حزب الغد، وكلاهما يجمعان على أن التوافق كان أساس الدستور، والقضية الأساسية التي دفعت إلى الانسحاب هي الانتخابات الرئاسية؛ إذ أراد المنسحبون ألا يكمل مرسي دورته، وتجرى انتخابات جديدة.
لا تتوقف الأكاذيب على مدار الساعة. وينفق المتابع وقتا طويلا لمواكبة شبكة رصد الإعلام المصري ليكتشف الحقيقة. آخر تلك الأكاذيب مرافق خيرت الشاطر الذي تدرب في معسكرات حماس. ومع أن ذلك شرف لا يدينه، فقد تبين أن الشاب مهندس من  كفر الشيخ وليس مرافقا لخيرت ولم يعمل معه، ولم يصل غزة. وتصادف وجوده مع خيرت الشاطر.
الشعب المصري أذكى مما تعتقد “النخب”. وعندما صوت لصالح الدستور، كشف أن تلك الأكاذيب سلاح يرتد على أصحابه. وما لم يكتشفه الإعلام هو أن الشعب المصري ينظر إلى الإخوان بوصفهم ضحايا الظلم التاريخي، وهم لليوم وبعد كل هذا التصويت لهم يواصل ظلمهم. هل يوجد في أميركا أو بريطانيا برنامج تلفزيوني يكرس ساعة كاملة لإثبات أن الرئيس فاقد لقواه العقلية؟ هذا ما فعله الإعلامي المحترم محمود سعد في ساعة كاملة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *