الرئيسية » المدونة » السيسي في القمة الأفريقية الأميركية.. ما الذي يمكن أن تقدمه واشنطن في ملف سد النهضة؟

السيسي في القمة الأفريقية الأميركية.. ما الذي يمكن أن تقدمه واشنطن في ملف سد النهضة؟

 هل يمكن أن تساهم واشنطن في حلحلة أزمة سد النهضة؟ ربما يكون هذا السؤال هو الأكثر إلحاحا على أذهان المصريين، بالتزامن مع زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للولايات المتحدة للمشاركة في القمة الأفريقية الأميركية.

ويتوقع على نطاق واسع أن تثير مصر قضية سد النهضة الإثيوبي خلال القمة، تكملة لرهان القاهرة على استئناف واشنطن مطالبها للأطراف الثلاثة بالتفاوض، وذلك بعد الزخم الناتج عن قمة COP27 للمناخ التي استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية الشهر الماضي، وشارك فيها الرئيس الأميركي جو بايدن.

وشكك خبيران سياسيان مصريان في إمكانية مساهمة واشنطن في حلحلة ملف سد النهضة، الذي أوشك على الانتهاء والعمل بشكل كامل، بالنظر إلى تجارب سابقة السنوات الماضية.

ودعا الخبيران -في تصريحات للجزيرة نت- إلى توجيه رسائل حازمة وواضحة، لدعم الموقف المصري في ملف السد، وسط توقعات بأن واشنطن لن تسعى خلال القمة إلى إثارة القضايا الخلافية.

يأتي ذلك، بعد أيام من نشر إعلام غربي وثائق بأن الهدف من السد ليس التنمية، بل تحدي الرواية المصرية السودانية حول الحقوق الثابتة في مياه النيل.

وتعثرت المفاوضات بشأن سد النهضة وتأثيره على حصص مصر المائية من نهر النيل منذ أبريل/نيسان 2020، حين بدأت إثيوبيا من جانب واحد عمليات متكررة لملء السد، وهو ما رفضته مصر والسودان اللتان لجأتا إلى مجلس الأمن الدولي، الذي قام بدوره بتمرير الملف إلى الاتحاد الأفريقي للتعامل معه

فجوة ورسالة مزدوجة

يتوقع أحمد سيد أحمد خبير العلاقات الدولية والشؤون الأميركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أن يكون السد الإثيوبي على رأس أجندة السيسي خلال مشاركته ومباحثاته بالقمة الأفريقية الأميركية، مشيرا إلى أن بلاده تعول بشكل كبير على الدور الأميركي، خاصة البيت الأبيض، في تحريك مفاوضات السد.

ويعتقد خبير العلاقات الدولية أن واشنطن كانت لها مواقف إيجابية متعددة تجاه مصر في ملف السد، تمثلت في اعتراف بايدن في أكثر من مناسبة دولية بأمن وحقوق مصر المائية، لكنه استدرك بالقول إن الفجوة لا تزال قائمة بين الاقتناع الأميركي بحقوق مصر المائية، وعدم ترجمة ذلك بأدوات عملية على أرض الواقع، رغم الزيارات المتكررة مؤخرًا للمبعوث الأميركي الخاص للقرن الأفريقي بين أديس أبابا والقاهرة.

وأوضح أن واشنطن لم تقدم ما يمكن اعتباره رؤية أو خطة عمل واضحة لتحريك الملف، بما قد يدفع الرئيس المصري إلى إثارته خلال لقائه المرتقب مع بايدن على هامش القمة الحالية.

كما توقع أن يقدم السيسي رسالة واضحة ومهمة أمام القادة الأفارقة بضرورة حماية حقوق مصر المائية وعدم دفع المنطقة إلى عدم الاستقرار، مشيرًا إلى أنها ستكون رسالة مزدوجة، للجانب الأميركي، وللاتحاد الأفريقي برئاسة السنغال من جانب آخر، باعتبار الاتحاد خلال رئاسة الكونغو السابقة لم يحدث اختراقًا للملف وبدا وأنه أكثر ميلاً للموقف الإثيوبي

صيغة محتملة

وفيما يتعلق بالموقف الأميركي المحتمل من المعطيات السابقة، يتوقع خبير العلاقات الدولية المصري أن واشنطن ربما لن تسعى خلال القمة الحالية إلى إثارة القضايا الخلافية، بل ستركز على الملفات والتحديات المشتركة على غرار قضايا الأمن المائي وأمن الطاقة والتغيرات المناخية، في حين ستبقى معالجة الملف المائي وسد النهضة في إطار الصيغة الأميركية بين أطراف الملف وحدهم.

ودعا الخبير المصري بلاده إلى تعزيز شبكات المصالح القوية مع المتنافسين الدوليين سواء الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين، وتوجيه رسائل محددة بعدم الانحياز للجانب الإثيوبي.

بدوره، يرى المحلل السياسي مختار غباشي، نائب رئيس مركز الفارابي للدراسات (مصري/خاص) أن سد النهضة يبقى مسألة مقلقة لمصر، ويجب التصدي وكسب مزيد من التأييد الدولي والإقليمي للموقف المصري، لكنها تبقى إشكالية مرتبطة بموقف ورفض إثيوبي متعنت لمبدأ الاعتراف بالحقوق التاريخية المكتسبة لمصر والسودان في مياه نهر النيل.

ويعتقد غباشي، في الوقت ذاته، أن واشنطن لن تحل هي أو غيرها من الدول الكبرى قضية السد، مشددًا على أنه قضية تخص أمن مصر القومي وحلها يتم فقط عبر قرار ذاتي وفق رؤية محلية لمحددات ومهددات أمن البلاد القومي، بالنظر إلى تجارب الآخرين الفاشلة على مدار سنوات في إيجاد حل للأزمة.

ودعا بلاده إلى أن تتولى مسؤوليتها بالدفاع عن الموقف في ملف السد، مستشهدًا بالمثل القائل “لا يحك ظهرك مثل ظفرك” بالإضافة إلى فشل الاعتماد العربي على الولايات المتحدة والغرب في حل الكثير من قضاياه على غرار القضية الفلسطينية أو الدفع إلى مزيد من التأزم لملفات سوريا واليمن وليبيا.

وشدد قائلاً إن الاعتماد على المواقف الدولية في ملف السد مفسدة سياسية لن تفيد، وإن واشنطن لا تريد حلاً لمسألة السد التي تمثل شكلاً من أشكال التحدي الإثيوبي الرافض للحقوق المصرية، محذرًا من أن الولايات المتحدة كانت أول دولة تسعى إلى تدشين سدود إثيوبية متعددة على نهر النيل ستينيات القرن الماضي.

وأشار غباشي إلى أن المساعي الإثيوبي في بناء السدود على امتداد 70 عامًا كانت تقابلها ردود مصرية حازمة وواضحة، بخلاف الموقف الحالي الذي تبدل بسبب متغيرات عديدة، عززت التعنت الإثيوبي في المفاوضات على مدار أكثر من عقد كامل.

الموقف الأميركي

على الجانب الأميركي، اجتمع – الثلاثاء الماضي – وزير الخارجية الأميركي توني بلينكن برئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، لكن بيان الخارجية الأميركية لم يشر إلى أن الاجتماع تطرق لقضية سد النهضة.

ومساء أمس الأربعاء (بتوقيت القاهرة)، أعلنت الرئاسة المصرية اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، وأن السيسي أكد تمسك مصر بتطبيق مبادئ القانون الدولي ذات الصلة، ومن ثم ضرورة إبرام اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد للحفاظ على الأمن المائي لمصر وعدم المساس بتدفق المياه في نهر النيل.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الأميركي دعم بلاده لجهود حل تلك القضية على نحو يحقق مصالح جميع الأطراف ويراعى الأهمية البالغة التي تمثلها مياه النيل لمصر.

كما نشر المتحدث باسم الرئاسة المصرية صور لقاء السيسي بوزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، إذ بحث الطرفان قضايا مشتركة، لكن لم يذكر بيان الرئاسة أن من بينها أزمة سد النهضة.

والتقى السيسي أيضا أعضاء تجمع أصدقاء مصر في الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وتطرق اللقاء إلى قضايا سلام الشرق الأوسط ودور السيسي في مكافحة الإرهاب وإصلاح الخطاب الديني.

وعلم مراسل الجزيرة نت أن السيسي سيلتقي مجموعة يقترب عددها من عشرة من كبار قادة اليهود الأميركيين في واشنطن اليوم الخميس. ومن غير المعروف ما إذا كان السيسي سيجري محادثات منفردة مع الرئيس جو بايدن.

وكان بايدن قد أكد دعم بلاده للأمن المائي والحقوق المائية لمصر في نهر النيل، وذلك خلال لقائه السيسي على هامش مؤتمر المناخ. وخلال الاجتماع، دعا السيسي الولايات المتحدة إلى لعب “دور مؤثر” في حل أزمة سد النهضة.

على النقيض، استفادت إثيوبيا من مشاركتها في قمة المناخ لتسليط الضوء على سد النهضة كمفتاح للتعاون الإقليمي في مجال الطاقة المتجددة.

ويؤمن السفير تيبور ناجي، مساعد وزير الخارجية الأميركية السابق للشؤون الأفريقية، أن “إثيوبيا تماطل لكسب الوقت من خلال الإصرار على وساطة خبراء الاتحاد الأفريقي فقط” وفقا لتصريحات سابقة.

وكانت مونيكا ميدينا المبعوثة الأميركية الخاصة للتنوع البيولوجي والموارد المائية قد تحدثت قبل أسابيع عن دور واشنطن في حل النزاع على المياه، وذكرت أن المبعوث الخاص للقرن الأفريقي، السفير مايك هامر، يعمل جاهدا لإيجاد حل.

ويعد هامر ثالث مبعوث أميركي يتم تعيينه من قبل إدارة الرئيس بايدن للقرن الأفريقي، وذلك خلال نحو عامين فقط، وهو ما يراه مراقبون دليلا على عدم امتلاك الإدارة الأميركية تصورا محدد للتعامل مع قضايا منطقة القرن الأفريقي، بما فيها ملف سد النهضة.

على عكس الرئيس السابق دونالد ترامب، لم يتدخل بايدن شخصيا في المفاوضات، على الأقل حتى الآن، في وقت تبحث فيه إدارته عن “حلول مستدامة لمعالجة الأزمات السياسية والأمنية والإنسانية المترابطة في القرن الأفريقي” كما جاء في بيان سابق لوزارة الخارجية.

جدير بالذكر أن تصريحات الرئيس الأميركي السابق، حول سد النهضة، أثرت سلبيا على موقف الجانب الإثيوبي من أي وساطة أميركية.

المصدر : الجزيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *